|
فقيد التربية البدنية في العالم العربي
(الدكتور أمين الخولي)
في الشهر الماضي أنتقل إلى رحمة الله تعالى زميل عزيز علينا في قسم التربية البدنية وعلوم الحركة بجامعة الملك سعود، ألا وهو الأستاذ الدكتور أمين الخولي من جامعة حلوان في جمهورية مصر العربية، رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته، وإنا لله وإنا إليه راجعون. والدكتور أمين الخولي كان له ارتباط وثيق بقسم التربية البدنية وعلوم الحركة منذ إنشاءه، فقد كان محاضراً بالقسم لعدة سنوات في نهاية السبعينيات الميلادية عندما كان القسم في مبنى كلية التربية القديم في شارع الوشم، ولقد تزاملت معه حينما كنت معيداً بالقسم آنذاك، وكانت بيننا علاقات طيبة جداً ومناقشات مفيدة، وتعرفت عن قرب على اهتماماته الفنية خاصة في التصميم، حيث كان مسئولاً عن معرض الأنشطة الرياضية بالقسم. لقد كان أكثر ما يميز الدكتور أمين الخولي دماثة خلقه ونبله ورقي فكره. لقد كان أهم ما يشغل فكره تلك القضايا المهنية الكبرى، مترفعاً عن صغائر الأمور.
وبعد سنة من الزمالة مع الدكتور أمين الخولي غادرت القسم مبتعثاً إلى الولايات المتحدة الأمريكية للحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه في تخصص فسيولوجيا الجهد البدني، وبعد عدة سنوات من مغادرتي القسم ترك الدكتور أمين الخولي القسم متوجهاً إلى مصر لإكمال درجة الدكتوراه في جامعة حلوان، وبعد حصوله على الدكتوراه تعين عضواً من أعضاء هيئة التدريس في كلية التربية الرياضية بالهرم.
بعد عودتي من البعثة والتحاقي بالعمل بالقسم، استمر تواصلنا مع الدكتور أمين الخولي من خلال الزملاء المصريين الموجودين بالقسم، حيث كانوا خير من ينقل تحياتنا إلى الدكتور أمين الخولي وزملائه في مصر وكذلك إيصال تحياته وسلامه إلينا. وفي صيف عام 1992 ميلادية كنت في المؤتمر العلمي الأولمبي لعلوم الرياضة المنعقد في مدينة مالقا الأسبانية، وبينما أنا أتنقل من قاعة إلى أخرى لمتابعة موضوع آخر من مواضيع المؤتمر وإذا بي أقابل الدكتور أمين الخولي وهو يحمل شنطة المؤتمر على كتفه. وعلى الرغم من تغير هيئته قليلاً وطول الفترة الزمنية التي لم نلتق خلالها مع بعضنا البعض، فلم يصعب علي التعرف عليه، وكذلك الأمر بالنسبة إليه. لقد كانت لحظات جميلة أن نلتقي معاً بعد فترة غياب تقارب 15 سنة. لقد كان ذلك اللقاء عالقاً في الذهن بما حمله من ود وأخوة فيما بيننا. لقد سعدنا في القسم بعدئذ عندما تم التعاقد مع الدكتور أمين الخولي في السنة التالية لمؤتمر مالقا، حيث قضى عدة سنوات من ضمن أعضاء هيئة التدريس بالقسم، بعدها غادر إلى مصر لظروف أسرية.
أستمر بعد ذلك تواصل الدكتور أمين الخولي مع أعضاء هيئة التدريس بالقسم، وكان لنا فرصة الالتقاء معه في عدة مناسبات في الرياض منها تلك الزيارة التي قام بها لاستلام جائزة الأمير فيصل بن فهد لتطوير الرياضة العربية بعد أن فاز بأحد محاورها. ومن الجدير بالقول أن الدكتور أمين الخولي قد أثرى المكتبة العربية بالعديد من الكتب المفيدة في تخصصه، حيث كان حريصاً على خروجها بالمضمون الجيد والشكل المناسب (الذي هو من تصميمه).
لا اشك أبداً في أن كل زميل من الزملاء في القسم لديه ذكريات عطرة مع المغفور له بإذن الله الأستاذ الدكتور أمين الخولي، لكن هذه الكلمات التي سطرتها في ذكرى أخ عزيز غادرنا إلى الدار الباقية، هي جزء من شريط ذكريات طويل عشناه مع فقيد التربية البدنية في الوطن العربي، رحمه الله رحمة واسعة وألهم ذويه ومحبيه الصبر والسلوان، إنه سميع مجيب.
هزاع بن محمد الهزاع
قسم التربية البدنية وعلوم الحركة
كلية التربية – جامعة الملك سعود |