الانتقال إلى البحث
 |  تسجيل الدخول
  

رحمك الله يا أبا أحمد

(الدكتور صالح بن أحمد العبود)

 قبل يوم عيد الأضحى المبارك بعدة أيام فُجعنا بوفاة زميل عزيز علينا، ألا وهو الدكتور صالح بن أحمد العبود، أستاذ التعلم والتحكم الحركي المساعد بقسم التربية البدنية وعلوم الحركة في كلية التربية، من جراء حادث سير على طريق الاحساء - الدمام. وعلى الرغم من أن المصاب كان كبيراً علي وعلى الزملاء اللذين يكنون للدكتور العبود كل الإخاء والود والمحبة، إلا أننا مسلمين بقضاء الله وقدره، ولا نقول إلا رحمك الله يا أبا أحمد وأسكنك فسيح جناته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

 لقد كان الفقيد يرحمه الله من خيرة من عرفتهم علماً وخلقاً وجدية وطموح، وكان من أبناء القسم النجباء. عاد منذ عدة سنوات من بريطانيا بعد أن حصل على الدكتوراه في تخصص مهم وحيوي، وكان مثال للجدية والمثابرة والنزاهة. حرص الفقيد على البحث والتفوق ونشر العديد من الأبحاث في مجلات علمية مرموقة في تخصصه حتى قبل أن ينتهي من مرحلة الدكتوراه، وكان قبل ذلك قد حصل على درجة الماجستير من الولايات المتحدة الأمريكية. لقد كنا ننتظر بشوق عودته من البعثة هو وزملاءه ليشاركوا في إكمال مسيرة بناء القسم، ولقد كان نعم الزميل عندما عاد إلى المملكة، فقام باستكمال تجهيز مختبر التعلم والتحكم الحركي بالقسم في فترة قياسية- فكأني به يعلم أن الوقت لن يسعفه طويلاً- وأظهر من الجد والاجتهاد في البحث والتطوير والمشاركة في مختلف الأنشطة العلمية ما كان مثار إعجاب الجميع من داخل القسم وخارجه. لقد كان من القلائل المبرزين اللذين ترسل لهم البحوث من المجلات العلمية الدولية (الغربية) لإبداء الرأي حول صلاحيتها للنشر، على الرغم من حداثة تعيينه في القسم. رحمك الله يا أبا أحمد وأدخلك فسيح جناته، لقد كنت نبراساً للقسم.

 لقد كانت بداية معرفتي الحقيقية بالدكتور صالح العبود في عام 1407هـ، عندما كنت رئيساً للقسم آنذاك وتم ترشيحي للمشاركة في مؤتمر علمي في كوريا الجنوبية، وكان هناك أيضاً رغبة من اللجنة الأولمبية السعودية بأن يحضر المؤتمر طالب من القسم، وكان الاختيار قد وقع على الدكتور صالح العبود لحضور المؤتمر، وهو طالب في السنة النهائية من المرحلة الجامعية. لقد تزاملت معه في رحلة بالطائرة دامت 14 ساعة من الرياض إلى سيئول، ومن ثم ركبنا الحافلة إلى مدينة شينون التي تبعد 80 كم جنوب العاصمة سيئول، حيث مكان المؤتمر في جامعة دانكوك الكورية. لقد كان نعم المرافق، وكان حريصاً على الاستفادة من حضوره المؤتمر على الرغم من أن لغته الإنجليزية في ذلك الوقت لم تكن قوية. لقد ازدادت معرفتي به خلال تلك الرحلة، وتعرفت على جوانب مضيئة فيه، من أهمها حسن استقامته، ونضجه، ودماثة خلقه، وهدوؤه المقرون بالتأمل. رحمك الله يا أبا أحمد.

تم بعد ذلك اختياره معيداً بالقسم، ثم اُبتعث إلى أمريكا، ليحصل على الماجستير ويعود إلى القسم. خلال وجوده كمحاضر في القسم، كان مكتبه قريباً جداَ من مكتبي، وكنت ألتقي به يومياً، ونتناقش في أمور علمية، فلمست منه سعة في الأفق، وتطور في النضج العلمي، يضاهي بعض من حملة الدكتوراه. ثم بدأ في مراسلة بعض الجامعات البريطانية للحصول على الدكتوراه، وطلب مني أن أمده برسالة توصية، ولم أتردد آنذاك في كتابتها له على الفور، لأنني كنت واثقاً تمام الثقة بقدراته العلمية وكفاءته البحثية ونضجه الفكري. أجل، رحمك الله يا أبا أحمد.

لقد كنا معاً في اليوم الذي يسبق اليوم الأخير من أيام إجازة عيد الأضحى، وكنا نتحدث عن بعض الهموم المشتركة والطموحات المهنية المستقبلية، ولم يكن يخطر على البال أن الموت سيغيب أخينا الدكتور صالح العبود قبل أن نعود من الإجازة، لكن الله قدر وما شاء فعل، فسبحان الحي الذي لا يموت. رحمك الله يا أبا أحمد، لقد كنت خير طالب، وخير مبتعث، ثم خير زميل. ملأت سيرتك العطرة أرجاء القسم، وكنا نأمل أن تتجاوز أنشطتك العلمية حدود الوطن، لكن الأعمار بيد الله، فلك منا الدعاء بأن يتغمدك الله برحمته الواسعة، وأن يلهم أهلك ومحبيك الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

 

                                                          هزاع بن محمد الهزاع

      قسم التربية البدنية وعلوم الحركة

                                                     كلية التربية – جامعة الملك سعود
 
  

فارس آخر من علماء الحركة العرب رحل إلى بارئه

(الدكتور عائد بن فضل ملحم الأحمد)

 لم يمض سنة بعد على وفاة زميلنا المغفور له بإذن الله الدكتور صالح بن أحمد العبود أستاذ التعلم والتحكم الحركي المساعد بقسم التربية البدنية وعلوم الحركة في كلية التربية بجامعة الملك سعود، حتى جاءنا في بداية العشر الأواخر من رمضان خبر وفاة فارس آخر من علماء الحركة العرب، ألا وهو الأستاذ الدكتور عائد بن فضل ملحم الأحمد من جامعة اليرموك في المملكة الأردنية الهاشمية، رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله الصبر والسلوان.

 لقد فجع مجتمع علوم الحركة في العالم العربي في أقل من عام برحيل عالمين متميزين وهم في قمة عطائهم العلمي، وكلاهما توفيا بسبب حادث سير. وعلى الرغم من أن المصاب كان كبيراً علي وعلى الزملاء الذين يكنون للدكتور عائد كل الإخاء والود والمحبة، إلا أننا مسلمين بقضاء الله وقدره، ولا نقول إلا رحمك الله يا أبا عمرو وأسكنك فسيح جناته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

      لقد كان الفقيد يرحمه الله من خيرة من عرفتهم علماً وخلقاً وجدية وطموح، تخصص في فسيولوجيا الجهد البدني وتخرج من جامعات الولايات المتحدة الأمريكية، ثم عاد إلى الأردن ليعمل في جامعة اليرموك في مدينة أربد. عمل لمدة عام واحد فقط (كجزء من تفرغه العلمي) قبل حوالي أربع سنوات في قسم التربية البدنية وعلوم الحركة بجامعة الملك سعود، وكان لي فرصة الالتقاء به والعمل معه عن قرب. لقد كان شخصاً محبوباً من الجميع، ودوداً لكل من تعامل معه، جاداً في عمله، متميزاً بالصراحة وعدم المجاملة على حساب المصلحة العامة. أحب فترة عمله في القسم لدينا على قصر مدتها، حيث أرتاح كثيراً للتجهيزات العلمية المتوفرة في القسم، وأرتاح أكثر ما أرتاح لأمر آخر، فقد كان يقول أنه لو لم يكن من ميزة في عمله بالقسم إلا ذهابه من وقت لأخر إلى مكة المكرمة لأداء العمرة خلال أجازات نهاية الأسبوع لكان ذلك كافياً.

لقد كان رحيله بالنسبة لي مؤثراً، ذلك أنني أحببته في الله، وكان محل إعزاز وتقدير من قبلي، وكنت ألمس لديه نفس الشعور تجاهي. في السنوات الست الماضية اعتدنا سوياً على الالتقاء في المؤتمرات العلمية العربية، وما تزال ذكرى لقاءاتنا العلمية حاضرة في الذاكرة، في الآونة الأخيرة توطدت علاقتي العلمية أكثر فأكثر بالدكتور عائد، فقد التقيت به ثلاث مرات خلال أقل من عام في ثلاث مناسبات علمية متفرقة، أولى لقاءاتنا غير البعيدة كانت أثناء ندوة علمية في مدينة جدة في شهر سبتمبر من عام 2004م، ثم بعد ذلك بثلاثة أشهر خلال المؤتمر العربي الثاني للتغذية بمملكة البحرين في شهر ديسمبر من العام نفسه، ثم أخيراً خلال ندوة علمية بجامعة اليرموك في الأردن صيف هذا العام 2005م. خلال ندوة جامعة اليرموك في الصيف الماضي قضيت وقتاُ طويلاً مع الدكتور عائد، خاصة في فترات الغداء والاستراحة، وكنا نتناقش كثيراً في أمور وهموم مهنية مشتركة، حتى أنني بعد أن ودعته في أربد بعد انتهاء أعمال الندوة، وذهبت إلى عمان لقضاء عدة أيام فيها قبل عودتي إلى السعودية، فوجئت به يتصل بي من أربد ويقول " اشتقت لك يا أبا مشاري، وأنني قادم إليك غداً قبل عودتك إلى بلدك"، وفعلاً أتى إلى عمان للالتقاء بي، وقضينا وقتناً ممتعاً سوياً. رحمك الله يا أبا عمرو وأسكنك فسيح جناته، كأنك تعرف أننا في هذه الدنيا الفانية لن نلتقي بعد ذلك اللقاء، فسبحان الحي الذي لا يموت، له الأمر من قبل ومن بعد. لك منا يا أبا عمرو خالص الدعاء بأن يتغمدك الله برحمته الواسعة، وأن يلهم أهلك ومحبوك الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

                                                  

                                                       د. هزاع بن محمد الهزاع

     قسم التربية البدنية وعلوم الحركة

    كلية التربية – جامعة الملك سعود

 
  

فقيد التربية البدنية في العالم العربي

(الدكتور أمين الخولي)

 

في الشهر الماضي أنتقل إلى رحمة الله تعالى زميل عزيز علينا في قسم التربية البدنية وعلوم الحركة بجامعة الملك سعود، ألا وهو الأستاذ الدكتور أمين الخولي من جامعة حلوان في جمهورية مصر العربية، رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته، وإنا لله وإنا إليه راجعون. والدكتور أمين الخولي كان له ارتباط وثيق بقسم التربية البدنية وعلوم الحركة منذ إنشاءه، فقد كان محاضراً بالقسم لعدة سنوات في نهاية السبعينيات الميلادية عندما كان القسم في مبنى كلية التربية القديم في شارع الوشم، ولقد تزاملت معه حينما كنت معيداً بالقسم آنذاك، وكانت بيننا علاقات طيبة جداً ومناقشات مفيدة، وتعرفت عن قرب على اهتماماته الفنية خاصة في التصميم، حيث كان مسئولاً عن معرض الأنشطة الرياضية بالقسم. لقد كان أكثر ما يميز الدكتور أمين الخولي دماثة خلقه ونبله ورقي فكره. لقد كان أهم ما يشغل فكره تلك القضايا المهنية الكبرى، مترفعاً عن صغائر الأمور.

 وبعد سنة من الزمالة مع الدكتور أمين الخولي غادرت القسم مبتعثاً إلى الولايات المتحدة الأمريكية للحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه في تخصص فسيولوجيا الجهد البدني، وبعد عدة سنوات من مغادرتي القسم ترك الدكتور أمين الخولي القسم متوجهاً إلى مصر لإكمال درجة الدكتوراه في جامعة حلوان، وبعد حصوله على الدكتوراه تعين عضواً من أعضاء هيئة التدريس في كلية التربية الرياضية بالهرم.

بعد عودتي من البعثة والتحاقي بالعمل بالقسم، استمر تواصلنا مع الدكتور أمين الخولي من خلال الزملاء المصريين الموجودين بالقسم، حيث كانوا خير من ينقل تحياتنا إلى الدكتور أمين الخولي وزملائه في مصر وكذلك إيصال تحياته وسلامه إلينا. وفي صيف عام 1992 ميلادية كنت في المؤتمر العلمي الأولمبي لعلوم الرياضة المنعقد في مدينة مالقا الأسبانية، وبينما أنا أتنقل من قاعة إلى أخرى لمتابعة موضوع آخر من مواضيع المؤتمر وإذا بي أقابل الدكتور أمين الخولي وهو يحمل شنطة المؤتمر على كتفه. وعلى الرغم من تغير هيئته قليلاً وطول الفترة الزمنية التي لم نلتق خلالها مع بعضنا البعض، فلم يصعب علي التعرف عليه، وكذلك الأمر بالنسبة إليه. لقد كانت لحظات جميلة أن نلتقي معاً بعد فترة غياب تقارب 15 سنة. لقد كان ذلك اللقاء عالقاً في الذهن بما حمله من ود وأخوة فيما بيننا. لقد سعدنا في القسم بعدئذ عندما تم التعاقد مع الدكتور أمين الخولي في السنة التالية لمؤتمر مالقا، حيث قضى عدة سنوات من ضمن أعضاء هيئة التدريس بالقسم، بعدها غادر إلى مصر لظروف أسرية.

أستمر بعد ذلك تواصل الدكتور أمين الخولي مع أعضاء هيئة التدريس بالقسم، وكان لنا فرصة الالتقاء معه في عدة مناسبات في الرياض منها تلك الزيارة التي قام بها لاستلام جائزة الأمير فيصل بن فهد لتطوير الرياضة العربية بعد أن فاز بأحد محاورها. ومن الجدير بالقول أن الدكتور أمين الخولي قد أثرى المكتبة العربية بالعديد من الكتب المفيدة في تخصصه، حيث كان حريصاً على خروجها بالمضمون الجيد والشكل المناسب (الذي هو من تصميمه).

لا اشك أبداً في أن كل زميل من الزملاء في القسم لديه ذكريات عطرة مع المغفور له بإذن الله الأستاذ الدكتور أمين الخولي، لكن هذه الكلمات التي سطرتها في ذكرى أخ عزيز غادرنا إلى الدار الباقية، هي جزء من شريط ذكريات طويل عشناه مع فقيد التربية البدنية في الوطن العربي، رحمه الله رحمة واسعة وألهم ذويه ومحبيه الصبر والسلوان، إنه سميع مجيب.

                                            

                                                          هزاع بن محمد الهزاع

                                                     قسم التربية البدنية وعلوم الحركة

                                                     كلية التربية – جامعة الملك سعود