
اللغة الإسبانية La Lengua Española أو القشتالية Castellano هي واحدة من لغات الرومانس Lenguas Románicas التي تنحدر من اللاتينية التي تنتمي إلى ما شاعت تسميته باللغات الهندية الأوربية Indoeuropeas. وقد نشأت اللغة الإسبانية وتطورت من انفصال بطيء عن اللغة اللاتينية المحكية في شبه الجزيرة الإيبرية. فبعد انحلال الامبراطورية الرومانية في القرن الخامس الميلادي، تحولت الولايات الرومانية إلى دويلات منفصلة بعضها عن بعض، وبدأت اللاتينية المحكية فيها تفقد شيئاً فشيئاً تدفقها الموحد، وشاعت اللاتينية العاميةLatín Vulgar التي كانت تحد اللاتينية الفصيحة من انتشارها، إلى أن جاء وقت انكسرت فيه الوحدة اللغوية اللاتينية، وتكونت في كل مكان لهجات ولغات مختلفة. بل إن اللاتينية نفسها التي شاعت في إسبانيا إبّان العصور الوسطى وعرفت باسم اللاتينية الدنيا Bajo Latín تختلف اختلافاً كبيراً عن لاتينية العصر الذهبي للآداب الرومانية. وهذه اللاتينية الدنيا هي التي استخدمها الكتاب في إسبانيا القوطية، ولكنها لم تؤثر تأثيراً حاسماً في اللاتينية العامية التي تطورت لتتحول إلى لغة جد يدة خاصة مع انتهاء المرحلة القوطية، وقد كان المتعلمون الكنسيون يطلقون عليها بازدراء اسم sermo rusticus وهي تسمية لاتينية تعني «لهجة العامة أو الفلاحين».
وقد تحولت لهجة العامة تلك إلى لغة الرومانس الإسبانية في عملية تطور استمرت قرابة خمسة قرون. فحتى القرن ا لحادي عشر الميلادي انتشرت عدة لهجات في الأراضي الإسبانية، من أبرزها: لهجة أستوري وليون astur-leonés التي سادت اللهجات الأخرى حتى القرن العاشر، وكانت لغة مملكة أشتوريش وليون. وهناك اللهجة النافارية ـ الأراغونية Navarro-aragonés وهي لهجة محكية كانت قد انتشرت في شريط من الأرض يمتد من أعالي نهر الإبرو حتى حدود قطلونية Cataluña ويضم ريوخا وأراغون. ثم اللهجة القشتالية التي بدأت بالظهور في منطقة كانتابرية Cantabria الضيقة إلى الشمال من الجبال القريبة من سانتاندير والمحاذية لبلاد الباسك (البشكنس). وقد بدأت تلك المنطقة تعرف منذ القرن التاسع الميلادي باسم قشتالة Castilla، وراحت تتوسع باتجاه الجنوب حتى وصلت إلى برُغُس Burgos ثم إلى خط نهر الدويرو Duero ...
وقد كان للغة العربية تأثير كبير جداً في اللغة الإسبانية عن طريق الحضارة العربية التي ازدهرت في الأندلس على امتداد ثمانية قرون. ويقدر بعض الباحثين عدد المفردات العربية في اللغة الإسبانية بأربعة آلاف كلمة، في حين يرفعها البعض إلى عدد أكثر بكثير فقد أغنت اللغة العربية معجم اللغة القشتالية في المجالات كافة. ففي مجال الزراعة شاع استخدام مصطلحات الري العربية، مثل aljibe (الجب، البئر) وalberca (البركة) وnoria (ناعورة)، وأدخل العرب إلى (القرى) alquerías زراعات لم تكن معروفة، مثل alcachofa (الخرشوف) وalgarroba (الخروب) وalubias (اللوبياء) وberenjena (باذنجان). وفي صناعة الدقيق أدخلوا مفردات acequia (الساقية)، وهي من الطواحين المائية و tahona (طاحونة)، وصناعة عصر الزيتون aceituna بالمعصرة almazara لإنتاج الزيت aceite. وقد غصت حدائق الأندلس بألوان جديدة من الأزهار التي أدخلها العرب، مثل azucena (السوسن) وadelfa (الدفلى) وalhelíes (الخَيريّ، المنثور الأصفر) وazahar (أزهار، وتطلق على زهر البرتقال خاصة) وarrayán (الريحان) وفي مجال الصناعة هناك صناعة الفخار alfarería، حيث تصنع الجرار jarras. وكذلك صناعة الصناديق البديعة المطعمة بالعاج أو ناب الفيل marfil. وفي التجارة أدخل العرب إلى اللغة الإسبانية مفردات كثيرة، منها aduana (الديوانة، وتستخدم اليوم بمعنى الجمرك) وtarifa (تعرفة) و almoneda (المنادي، الدلال) وquintal (قنطار). وفي مجال البناء كان العرب في الأندلس بنائين albañil، شيدوا الأرباض arrabales وأقاموا الضياع aldeas، وكانت لهم تقنيات خاصة في بناء القناطر alcantarilla. كما انتشر عن طريقهم بعض المصطلحات الإدارية والعسكرية، مثل alcalde (القائد،وتستخدم اليوم بمعنى عمدة القرية أو المدينة) وalguacil (الوزير). وفي مجال العلوم التجريبية هناك مفردات: alambique (الإمبيق) وalquitara (القطارة) و alcohol (الكحول) و elixir (إكسير) وjarabe (شراب طبي) وغيرها. وتجدر الإشارة إلى أن بعض هذه الكلمات ليس عربياً صرفاً، إنما هو في الأصل دخيل في العربية التي انتقل عن طريقها إلى الإسبانية.