الحفازات وتطبيقاتها في دول مجلس التعاون:
إمكانية التعاون المشترك – المعوقات والحلول
كلية العلوم – جامعة الملك سعود
8-10/8/1423هـ
14-16/10/2002م
الخلاصة الختامية لورشة عمل الحفازات وتطبيقاتها في دول مجلس التعاون: إمكانية التعاون المشترك – المعوقات والحلول
نتاج ورشة العمل الختامية
تمهيـــد
لم يعد الإهتمام بالبحوث التطبيقية في مجال الحفازات محل جدل لدى المهتمين بالصناعـة البترولية والبتروكيميائية والكيميائية في دول مجلس التعاون. ومن الأمور التي شجعت على المضي قدماً في هذا المجال ، حجم الإستثمارات القائمة والإنتاج المتزايد وتعقيد العمليات الإنتاجية ومتطلبات الجودة النوعية إضافة إلى المنافسة العالمية التي تواجهها المنتجات البتروكيماوية والمشتقات البترولية.
ولقد أثبت البحث العلمي والتطبيقي في الجامعات ومراكز الأبحاث أنه الوسيلة المضمونة والأنجح لتقدم واستقلالية هذه الصناعات من حيث كونه يتناول جميع العوامل المؤثرة فيها ويساعد على الإرتقاء بهما إلى التطور الإيجابي المستمر. ومن المؤكد أن استمرار التطور الصناعي والاقتصادي في مجال الصناعات البترولية والبتروكيميائية والكيميائية يتطلب التعاون والتنسيق وتبادل المعلومات، وحيث أن الحفازات تلعب دوراً هاماً في هذه الصناعات فإنه يجب تشجيع البحث والتطوير في مجال الحفازات بين دول مجلس التعاون للاستمرار في مسيرة التطور الصناعي.
ومن المتوقع أن تستمر أهمية الصناعات البترولية والغاز الطبيعي والبتروكيميائية والكيميائية بما فيها صناعة العقاقير ومواد معالجة البيئة في دول مجلس التعاون بسبب وفرة ورخص المواد الأولية لهذه الصناعات وانخفاض تكلفة الانتاج مقارنة مع الدول الصناعية الكبرى. ومن المؤشرات التي تدل على نمو القطاع الصناعي هو اكتشاف حقول غازية جديدة ونمو الطاقة الانتاجية لغاز البترول المسيَّل ونمو الطاقات الانتاجية للايثيلين والميثانول وغيرها من الصناعات البتروكيميائية الأخرى ونمو الناتج المحلي والطلب على المنتجات والمواد البتروكيميائية الأولية بالاضافة إلى تشجيع الحكومات في دول مجلس التعاون للقطاع الخاص في مجال الصناعات البترولية والبتروكيميائية والكيميائية وتقديمها له مجموعة من الحوافز التشجيعية الهادفة إلى تدعيم نموه وتأمين ازدهاره في جميع المجالات الصناعية بما يحقق درجة أكبر من الاكتفاء الذاتي والتشابك الانتاجي رأسياً وأفقياً بين الوحدات الصناعية المتنوعة.
تعتمد عمليات تكرير وتصنيع البترول والغاز الطبيعي والصناعات البتروكيميائية والكيميائية في معظم مراحلها في دول مجلس التعاون على المواد المحفزة بأنواعها المختلفة في مختلف عمليات الفصل والتنقية والتكسير الحفزي، وإعادة التشكيل، وإزالة الكبريت والنتروجين، والهدرجة، والألكلة، والتماكب، والتفحيم، والبلمرة، والهلجنة، ونزع الهيدروجين، والأكسدة، وغيرها من العمليات الأخرى. ومع التقدم السريع في تقنيات تكرير البترول والغاز الطبيعي تطورت مجموعات كبيرة من المحفزات لمثل هذه العمليات.
إلا أن معظم مصافي تكرير النفط ومعالجة الغاز الطبيعي بنوعيه الحر والمصاحب والصناعات البتروكيميائية والكيميائية في دول المجلس هي عبارة عن استثمارات ومشاركات أجنبية وأغلب المواد المحفزة المستخدمة في تلك المجالات مستوردة من الخارج وكذلك معظم التقنيات المستخدمة مرخصة من الدول الصناعية ومن المتوقع أن يستمر هذا الوضع لعدة عقود قادمة.
وتبين الجداول الملحقة (1-3) حجم الاستثمارات المستقبلية في دول مجلس التعاون الخليجي في مجال الغاز الطبيعي والتكرير والبتروكيماويات وهذا يحتم على هذه الدول أن تشجع البحث العلمي والتطوير لدى الجامعات ومراكز البحوث في مجال تقنية الحفازات والتقنيات الأخرى لكي نتمكن في المستقبل من إمتلاك حقوق الملكية للتقنيات الهامة فيها.
القسم الأول
الإمكانيات
تتوفر في دول مجلس التعاون العديد من الإمكانيات التي من شأنها أن تساهم في التعاون المشترك بين الجهات المختلفة في دول المجلس في مجال الحفازات وتطبيقاتها. ويمكن تلخيصها بالآتي:
1- وجود بعض التجهيزات المعملية في مجالات الحفازات في الجامعات ومراكز البحوث والشركات البترولية والبتروكيميائية والكيميائية.
2- وجود بعض الكوادر العلمية ومجموعات البحث في الجامعات ومراكز البحوث والشركات البترولية والبتروكيميائية والكيميائية.
3- وجود أكبر إحتياطي عالمي من النفط والغاز الطبيعي في دول المجلس.
4- وجود بعض التسهيلات التي تقدمها دول المجلس لإقامة صناعات ومشاريع إنتاجية مختلفة.
5- التقارب الجغرافي بين دول المجلس وسهولة التنقل مما يساعد على تيسير الاتصال بين الباحثين وعقد المؤتمرات وورش العمل.
6- وجود بعض فرص الإبتعاث والتدريب.
7- وجود دعم للبحث العلمي من قبل بعض الشركات.
القسم الثاني
المعوقات
مع وجود تلك الإمكانيات التي ذكرت سابقاً، فإنه توجد العديد من المعوقات التي تحد من استثمارها ومن الاستفادة منها للتعاون المشترك بين الجهات المختلفة في دول المجلس في مجال الحفازات وتطبيقاتها. وقد أمكن تحديدها بالآتي:
1- غياب الاستراتيجيات والخطط الأساسية المتكاملة للبحث العلمي بين دول مجلس التعاون.
2- إعتماد دول المجلس بصورة أساسية على الخبرة الأجنبية في مجالات البترول والصناعة البترولية والبتروكيميائية والكيميائية دون إتاحة الفرصة الكافية للكوادر المحلية لإكتساب الخبرة.
3- ندرة الباحثين العلميين والتقنيين كماً ونوعاً في البحـث والتطوير في مجال الحفازات.
4- عدم وجود شبكة ربط معلوماتية ونشرات علمية متخصصة بين الجامعات ومراكز البحوث في دول المجلس، وضعف التنسيق بين الباحثين في مراكز البحث العلمي والجامعات والمستفيدين من أبحاث الحفازات.
5- ضعف الدعم المالي لنشاطات البحث والتطوير في مجال الحفازات وضعف الحوافز التشجيعية للباحثين.
6- غياب خطط بعيدة المدى لتأهيل القوى البشرية اللازمة.
7- محدودية الاستفادة من معظم نتائج الأبحاث العلمية المجراة في مراكز الأبحاث وجامعات دول المجلس، وضعف الدعاية التسويقية لهذه النتائج.
8- صعوبة حصول الباحثين في دول المجلس على المعلومات الكافية عن أنواع الحفـازات المطلوبة في القطاعات البترولية والصناعية وعن التقنيات المستخدمة فيها.
9- محدودية برامج الإبتعاث الخارجية للتدريب أو الدراسة في التخصصات التي تساعد على تطوير البرامج البحثية في هذا المجال.
10- افتقار الخطط الدراسية الجامعية للمسارات التي تخدم موضوع الحفازات.
11- ضعف التجهيزات العلمية اللازمة للدراسات الحفزية في كثير من الجامعات وعدم وجود مقومات صيانة لهذه التجهيزات.
12- صعوبة الحصول على المواد الكيميائية.
القسم الثالث
الحلول
مما سبق ذكره بخصوص المعوقات التي تحد من استثمار الإمكانيات والاستفادة منها للتعاون المشترك بين الجهات المختلفة في دول المجلس في مجال الحفازات وتطبيقاتها، فقد أمكن تحديد الحلول التي من شأنها التغلب على ذلك وهي:
1- إنشاء المزيد من مراكز الأبحاث وتطوير ما هو موجود فيها وزيادة وتيرة التكامل فيما بينها.
2- زيادة الدعم الحكومي المالي والمعنوي وإنشاء صندوق صناعي تساهم في تمويله جميع القطاعات الصناعية التي تعنى بتطوير محفزات جديدة أو إيجاد حلول للمشاكل القائمة.
3- ربط الخطط العلمية والتقنية في دول المجلس بخطط التنمية من خلال سياسة بحثية تعنى بالتعاون بين الجهات المختلفة مع ضمان حقوق الملكية الفردية من خلال هيئة عليا على مستوى متميز .
4- الاستفادة من مراكز البحث والتطوير في مجال الحفازات في البلدان الصناعية المتقدمة.
5- إنشاء مراكز لتسويق المنتجات البحثية.
6- توفير قواعد بيانات مفصلة حول خواص نفط دول المجلس وتغيرها مع مرور الزمن.
7- حث الشركات البترولية والصناعية على إنشاء مركز أو معهد لتأهيل كوادر فنية في مجال تقنية الحفازات.
8- تفعيل برامج الدراسات العليا بما يجعلها متلائمة مع الاحتياجات الصناعية في دول المجلس.
9- استحداث نظام منح للدراسات العليا في مجال الحفازات تصرف تكاليفها من قبل الشركات البترولية والبتروكيميائية وتشجيع برامج الابتعاث الداخلي والخارجي.
10- التنسيق بين الجامعات بوضع برامج لتدريب وتطوير القوى البشرية الوطنية في دول مجلس التعاون على البحث والتطوير في مجال الحفازات .
11- استقطاب خبراء وعقول مبتكرة لتطوير خبرات وقدرات القوى البشرية والوطنية في دول مجلس التعاون.
12- إنشاء جمعية حفزية تعنى بشئون العاملين في مجال الحفز والتنسيق بينهم.
13- تأسيس شبكة ربط وبنك معلومات بين الجامعات في دول المجلس.
14- تشجيع إقامة المؤتمرات واللقاءات العلمية المتخصصة.
15- تسهيل دخول المواد الكيميائية الضرورية للأبحاث.
16- تشجيع التعاون البحثي في مجال مكافحة التلوث البيئي باستخدام الحفازات.
17- الدعم المالي للإشتراك في المجلات العلمية المتخصصة.
خاتمــــة
توجد حاجة كبيرة لتنمية بحوث الحفازات بدول مجلس التعاون لما تحتله من مكانة إقتصادية مهمة في عمليات تكرير البترول وتصنيع البتروكيماويات. وفي هذا السياق، لابد من إيجاد آلية لتطوير وتعزيز العلاقة بين القطاع الصناعي والمؤسسات الجامعية ومراكز الأبحاث لما في ذلك من أهمية في النمو الإقتصادي المنشود. وتعود هذه العلاقة بالفائدة على المجتمع بصورة عامة حيث تتوفر الفرص الوظيفية وتساهم في تبادل الخبرات التطبيقية في القطاع الصناعي مع خبرات الباحثين الأكاديميين في العلوم الأساسية. وتساعد تقوية العلاقة بين القطاع الصناعي والجامعات والمراكز البحثية على الإسراع في الإستفادة من الإبتكارات التقنية وتطبيقاتها الصناعية، إضافة إلى تطوير خطة خليجية شاملة لأبحاث الحفازات والتقنيات الوثيقة الصلة بها لتكون ثمرة للتعاون الصناعي والأكاديمي في دول المجلس.