البحث
بحث

 

 حينما تطوّر مفهوم المكتبة في السنوات الأخيرة، تغيّرت معه هويّة المكتبة التي صارت أوسع مجالاً من حيث المحتوى، وأرحب من حيث تعدّد المهام. ولهذا، فإنها صارت تنهض بدور تعليمي وتثقيفي يضاف إلى أدوارها الأساسية في توفير مصادر المعلومات المختلفة. ومع المحافظة على الدور التقليدي للمكتبة باعتبارها مستودعًا ماديًّا للمصادر المعرفية (من كتب ومخطوطات ونوادر وقواميس ومعاجم ومجلات وصحف ووثائق ومطبوعات وأشرطة وأفلام... إلخ)، فقد أضافت أبعادًا جديدة للدور السابق تتمثّل في عدد من الاستخدامات ومنها: توظيف التقنية في تخزين مصادر المعلومات واستدعائها والاستفادة منها، واستثمار التطبيقات التقنيّة في ضبط التعاملات المختلفة مع تلك المصادر، وإصدار البيانات والدراسات والإحصائيات الدقيقة واستطلاعات الرأي حول جوانب معينة تتعلّق باستخدام المعرفة وما يتصل بذلك من معطيات تُفيد المستخدم وتنفع الجهة التي تقدّم الخدمة.

ولعل من المهام البارزة للمكتبة دورها الفعّال في المناهج الأكاديمية الحديثة حينما يسّرت قواعد البيانات للبحث العلمي وقامت بتدريب الطلاب والباحثين على استخدام المصادر العلمية وتوظيفها بشكل منهجي. إلى جانب تهيئة بيئة أكاديمية مناسبة للتطوير الذاتي من خلال الدورات المتنوعة والندوات والمحاضرات التي يقيمها متخصّصون في مجالات مختلفة من داخل الجامعة وخارجها. وهذا ما جعل المكتبة جزءًا أساسيًا في تطوير المناهج من خلال تركيزها على التدريب على اكتساب مهارات البحث العلمي القائمة على المهارات العقلية مثل التفكير التحليلي والمنطقي والتفسيري والنقدي، وتقديم الأفكار بشكل منظّم ومترابط، وموازنة الآراء والمواقف والاتجاهات المختلفة بشكل موضوعي يعتمد على الواقعية وتقبّل الاختلافات دون تعصّب أو إقصاء.  

وقد حرصت عمادة شؤون المكتبات على مواكبة الجديد مما يجري في العالم في مجال المعلومات والمكننة الآلية (automation) والرقمنة (digitalization) ، فسارعت إلى عقد التحالفات مع المكتبات والجامعات العالمية، وعُنيت بإقامة علاقات شراكة متبادلة مع عدد من المراكز والمكتبات في مجالات مختلفة للاستفادة من الخبرات والتجارب واستثمار الجهود الناجحة التي أثمرت في تحقيق ثلاثة أهداف تتمثل في: أولاً: إثراء المعرفة، وثانيًا: تنمية المهارات، وثالثًا تطوير البحث العلمي.

ومواكبةً للنهضة العلميّة والتعليمية التي تشهدها الجامعة حاليًا، استطاعت العمادة توفير الكثير من قواعد المعلومات المطلوبة وجعلتها في متناول يد الباحثين والباحثات من منسوبي الجامعة عن طريق بوابة البحث الإلكتروني الموحد؛ ومدّدت أوقات الدوام يوميًا حتى منتصف الليل بما في ذلك يوم الجمعة لإتاحة الفرصة للجميع للاستفادة من المكتبة؛ كما زادت فروع المكتبة داخل مدينة الرياض إلى 17 فرعًا لتسهيل الوصول إلى محتويات المكتبة من أيّ موقع. وعلاوة على ذلك، افتتحت برامج تعليمية لتقديم دورات للطلاب وللمستفيدين في مجال المهارات الكتابية كالبحث والتلخيص والعرض والتصحيح والتكشيف، وفي مجال المهارات الخاصة بالعروض الأدائية في الجوانب التعليمية والفنّية والتقنية والرياضية.

وتتعاون العمادة حاليًا مع جامعات وشركات متخصّصة لإقامة برنامج يقدّم خدمة نوعيّة للجامعة بأكملها وهو "إدارة المعرفة" الذي يستقصي المنجزات العلمية لجميع كوادر الجامعة وبرامجها ويوثقها مباشرة في صيغ مناسبة للمحتوى، ويُيِّسر الوصول إليها وفق أساليب متنوّعة ومداخل كثيرة من خلال حاوية علمية إلكترونية تضمّ المنجز العلمي والإداري للجامعة.

وتقوم العمادة حاليًا بتنفيذ أكبر مشروعين في خطة العمادة لعام 2010 فيما يخص إثراء المحتوى المعرفي؛ أحدهما يتعلق بتلخيص مليون عنوان عربي وضمّه في ملف واحد مع الفهرس والمقدّمة والخاتمة والعنوان ونبذة عن الكتاب، ثم إتاحة ذلك للمستفيدين إلكترونيًا مع إمكانية البحث داخل الملف وتخزين المعلومات والتعليق على كل كتاب في موقع العمادة. والمشروع الآخر هو جمع مصادر المعلومات السمعية والبصريّة وتكوين مكتبة للأفلام ومختلف البرامج الوثائقية والحوارية والتعليمية. وقد شرعت العمادة بجمع ما هو موجود داخل الجامعة بعد إجراء عمليات المونتاج والتصنيف والفهرسة وكل ما يلزم لتوفير هذه المادة في مختبر خاص.

والعمل جارٍ على تطوير البوابة الإلكترونية للعمادة لكي تكون بوابة استكشافية بالمعنى التطبيقي، بحيث تترجم ما تضمّه المكتبة من أوعية معرفية وحاويات علمية متنوّعة المحتوى ومتعدّدة الهيئات ومختلفة الإطار، وما تضمّه من أنشطة وبرامج، مع تشييد حاوية "ميتاداتا" شاملة لكافة موارد المكتبة وتوحيد مداخلها، مع ربطها بالأنظمة الآلية للجامعة بأكملها لحصاد سجلات المواد واسترجاعها حسب مواصفات الإطار المستخدم لدعم خدمة البحث النطاقي. يضاف إلى ذلك، بناء أدلّة الموضوع والمقرر الجامعي على شكل هياكل مفتوحة للتخصصات التي تُقدّمها الجامعة مع إثرائها بكافّة الموارد التي تقتنيها العمادة وفق دليل ألفبائي. على أن يقوم الموقع ببناء "بروفايل" للمادة وآخر للعضو بما يُسهّل العودة للبحث والاحتفاظ بأيّ جهد سابق للعضو عند زيارته للموقع. وتتضمّن البوابة، كذلك، صندوق اقتراحات نصّي وصوتي لإشراك الروّاد في مسيرة تنمية المكتبة وتطوير خدماتها.

وتهدف هذه البوابة الاستكشافية إلى تقديم الخدمة الدقيقة والمتخصّصة لكل باحث وباحثة مع مراعاة التجاوب بشكل آلي مع لغة الباحث واهتمامه نفسه من خلال الموقع أمام مكتبة ضخمة في مجال تخصصه تضمّ الأبحاث والمقالات والكتب والأفلام والمحاضرات والتعليقات وجميع العناصر المتّصلة بالمدخل المعرفي الذي يرغبه، ويمكنه تعيين واجهة البوابة حسب مفضّلاته. كما يهتم الموقع بتوفير وسائل التوعية والتثقيف والإحاطة بالجديد من الأبحاث والكتب والدوريات وقواعد المعلومات والجوانب التقنية والفنيّة المتصلة بذلك.

ولأنّ العمل في مجال المعرفة ليس له حدّ ينتهي إليه، فإن ما سبق هو ملمح يُظهر جزءًا من طموحات كثيرة في التطوير والبحث عن سُبل الجودة والإتقان. وستظل الجهود مستمرة ومكثفة ما دامت الحياة معطاءة بالجديد والجميل الذي يخدم المعرفة، فيُطوّر البحث العلمي، لكي يُسعد الإنسانية.

وبالله التوفيق والسداد.

                      د/سعود الرويلي

 srowaily@ksu.edu.sa

                                                         

 
جميع الحقوق محفوظة 1431 - 2010 © |  الرئيسية  -  سياسة الخصوصية  -  خريطة الموقع  -  اتصل بنا