الجامعة البحثية أول الطريق نحو الريادة

العرف الراسخ لدى الكثير من الناس أن الجامعة مسئولة في المقام الأول عن تدريس الراغبين في مواصلة دراساتهم الجامعية، ثم يأتي بعد ذلك الاهتمامات البحثية وخدمة المجتمع، وهذا يكون صحيحاً عندما تكون الجامعة ناشئة في مجتمع يخطو الخطوات الأولى نحو التنمية.
وتتغير الأولويات في أدوار الجامعات بتغير الظروف في بيئتها، وذلك عندما يكون هناك جامعات أخرى تتحمل جزءاً من العبء الوطني في تدريس طلاب الدراسات الجامعية، وعندما يكون البلد في حاجة إلى مراكز تلبي احتياجات أخرى في التنمية مثل الأعمال البحثية والمساهمة في تنمية القدرات الاقتصادية للبلاد من خلال تأهيل طلابها لتحقق فرص عمل أو التوصل إلى ابتكارات علمية جديدة فإن هذا كله لا ينفي قيامها بالدور التدريبي ولكن يصبح ذلك من خلال العمل البحثي الذي ثبت أنه وسيلة ناجحة لتدريس أفضل في الجامعات العالمية المتميزة.
وقد رأينا تطوراً حديثاً في النظر إلى دور الجامعة في المجتمع إذ أن هناك من يضيف إلى أدوارها التقليدية دوراً جديداً، هو المساهمة في بناء اقتصاد المعرفة، فهذا التوجه الجديد في فكر التعليم العالي يضيف قيمة اقتصادية مباشرة إلى دور الجامعات، وهو بالتأكيد سيكون أحد الأدوار الجديدة لجامعة الملك سعود.
ومما يستدعي تحول الجامعة من جامعة تدريسية إلى جامعة بحثية أنه لابد لها من أن تعيد ترتيب أولوياتها بحيث يتم التدريس من خلال البحث، أي أن يكون البحث هو الوسيلة المستخدمة في التدريس، ويشكل هذا الأسلوب أحد الأساليب الناجحة في تحويل التدريس من عملية نظرية إلى عملية تطبيقية، إذ يشارك الطلاب فعلياً في الأعمال البحثية بحيث يتعلمون من خلالها أصول ومبادئ وتطبيقات التخصيص. ولهذا فأن الجامعات البحثية تعني بمزيد من التركيز على الدراسات العليا، واختيار دقيق ونوعياً للطلاب، وتوجه فعلي وعملي للأساتذة نحو البحث ونحو مزيد من إشراك الطلاب في العملية البحثية. والسؤال الآن هو إذا كان هذا التوجه سيكون أحد الخيارات الإستراتيجية لجامعة الملك سعود فما هو دورنا لتبني هذه الإستراتيجية؟
رئيس فريق الخطة الإستراتيجية