تطلعات جامعة الملك سعود: التحول إلى جامعة عالمية

الجزء الأول: التعلم

د. محمد المدني

عضو لجنة التخطيط الاستراتيجي

 

تطرقت الخطة الإستراتيجية لتطلعات جامعة الملك سعود لتصبح جامعة عالمية خلال الفترة من 2008 إلى 2028، حيث أنها تعتبر مرجعية ودليلا موجها لذلك. وعلى مدى السنتين الماضيتين، حققت جامعة الملك سعود تقدما ملحوظا نحو هذا التطلّع، حيث ستمكن الخطة الإستراتيجية الجديدة الجامعة من الانطلاق نحو مزيد من التقدم. عبرت جامعة الملك سعود في تطلعاتها عن رغبتها والتزامها بالقيام بمزيد من الجهود لتصبح جامعة مسئولة ومتجاوبة وملتزمة بالتطوير المستمر. أن آلية العمل لتحقيق التطلعات لا تقل أهمية عن انجاز وتحقيق تلك التطلعات على أرض الواقع.

إن تطلع جامعة الملك سعود نحو التحول إلى جامعة عالمية يتضمن أيضا السعي بجد نحو التميز حسب معايير الجودة الدولية، حيث لا يقتصر ذلك على النجاح حسب معيار واحد بل يتعداه إلى الالتزام بكافة المعايير التي تمثل جميع المجالات التي عبرت عنها مهمة الجامعة، حيث يخضع ذلك للتمحيص والمراجعة المستمرين.     

يمكن للمرء أن يدرك أيضا التزام جامعة الملك سعود بمسؤولياتها وإجراء التقييم الدقيق لتقدمها من اجل تحقيق تطلعاتها نحو التحول إلى جامعة عالمية، خاصة عندما تنظر المؤسسات التعليمية المحلية والعالمية إليها على أنها نموذج يحتذى في التميز تقوم الجامعات الأخرى بمحاكاته. 

من خلال رسالتها ذات الأبعاد الثلاثة - التعلم، الاكتشاف (البحث)، والشراكة – سوف تكون جامعة الملك سعود قادرة على الالتزام بمعايير الجودة وموازنة جهودها لتحقيق التنمية الشاملة لتغطية كافة هذه المجالات بشكل متوازن من خلال توزيع الموارد بشكل فعال ومسئول. تم بناء فكرة خطة جامعة الملك سعود الأساسية الجديدة على علاقات التداخل والتكامل التي تتضمن التعلم، الاكتشاف، والشراكة. 

وحسب وجهة نظر الكاتب، تركز هذه المقالة على المهمة التعليمية للجامعة.  

مبادئ التعلم لمرحلة البكالوريوس

تركز مبادئ التعلم لمرحلة البكالوريوس على وصف الكفاية الفكرية والوعي الثقافي والأخلاقي الذي تسعى جامعة الملك سعود إلى غرسه في كل من خريجيها.

مهارات التواصل والمهارات الكمية الأساسية

يشمل ذلك قدرة الطلاب على الكتابة والقراءة والتكلم والاستماع وإجراء التحليلات الكمية واستخدام تكنولوجيا المعلومات ومصادر المعلومات – أي المهارات الأساسية اللازمة لتخرج الطلاب. تتكون هذه المهارات من القدرة على القيام بما يلي – وهي مرتبة على التوالي:

-         القدرة على التعبير عن الأفكار والحقائق للآخرين بشكل فعال وبطرق كتابية متنوعة؛

-         القدرة على استيعاب وتفسير وتحليل النصوص؛

-         التواصل الشفوي مع الآخرين بشكل منفرد أو مع المجموعات؛

-         حل المشكلات ذات الطبيعة الكمية، و

-         القدرة على الاستخدام الفعال لمصادر المعلومات وتكنولوجيا المعلومات لتلبية الحاجات الشخصية والمهنية.

التفكير الناقد

يعني ذلك قدرة الطلاب على تحليل الأفكار والمعلومات بدقة وبشكل منطقي من عدة زوايا. تتمثل هذه المهمة في قدرة الطلاب على القيام بما يلي:

-         تحليل القضايا المعقدة والوصول إلى حلول جوهرية؛

-          تركيب المعلومات من أجل الوصول إلى نتائج منطقية؛

-         تقييم منطق وصحة وارتباط المعلومات؛

-         حل المشكلات المعترضة، و

-         استخدام المعرفة والفهم من أجل توليد المسائل الجديدة والتحري عنها.

تكامل وتطبيق المعلومات

يعني ذلك قدرة الطلاب على استخدام المعلومات والمفاهيم من خلال الدراسات في مواضيع متعددة في مجالات الحياة الاجتماعية والمهنية والفكرية. تظهر هذه المهارة من خلال قدرة الطلاب على تطبيق المعرفة ل:

-         تعزيز حياتهم الشخصية؛

-         تلبية المعايير المهنية ومعايير الجدارة، و

-         تعزيز أهداف المجتمع.

التكيف والتعمق والتوسع الفكري

يعني ذلك قدرة الطلاب على تفحص وتنظيم الطرق المتعددة للمعرفة وتطبيقها على القضايا والمشكلات الخاصة.

-         التعمق الفكري يصف تقديم المعرفة الأساسية وفهم أحد حقول الدراسة على الأقل.  

-         التوسع الفكري يتمثل في القدرة على المقارنة والمقابلة بين طرق المعرفة في مختلف التخصصات.

-         أما التكيف فيتمثل بقدرة الشخص على تعديل أسلوبه في التعامل مع قضية أو مشكلة حسب ما يقتضيه السياق ومتطلبات الظروف الخاصة.

فهم المجتمع والثقافة

يعني ذلك قدرة الطلاب على فهم الأعراف الثقافية وإدراك وتقدير تنوع الخبرات الإنسانية في كل من المملكة العربية السعودية والعالم. تتمثل هذه المهارة في القدرة على:

-         مقارنة ومقابلة مدى الاختلاف والتشابه في التاريخ الإنساني والمجتمعات وطريقة الحياة؛

-         تحليل وفهم الترابط بين الاهتمامات المحلية والعالمية، و

-         التأثير بشكل ايجابي في العالم الاجتماعي الكبير.

القيم والأخلاق

قدرة الطلاب على إصدار أحكام فيما يتعلق بالسلوك الفردي والمواطنة والقيم الجمالية. يتمثل إدراك القيم والأخلاق بقدرة الطلاب على:

-         اختيار الخيارات الصحيحة فيما يتعلق بالمواقف المتضادة في حياتهم الشخصية والعامة والقدرة على التنبؤ بعواقب تلك الخيارات، و

-         إدراك أهمية القيم الجمالية في حياتهم الشخصية وحياة مجتمعهم.

تعزيز التعليم من خلال تقديم الخدمات والتدريس المميز المبني على الطالب

تعتقد جامعة الملك سعود أن التعلم يعد بمثابة القلب بالنسبة للجامعة. يتم التعلم في العديد من البيئات ومن قبل كافة أعضاء المجتمع الجامعي. إن تحقيق النجاح من خلال جامعة الملك سعود يجسد التزام الجامعة بتعزيز التعلم، ويتم تحقيق ذلك من خلال تقديم الخدمات والتعليم المميز المبني على الطالب والفرص الاثرائية، وكذلك الانتباه للحاجة للتعلم المستمر.  

خصائص ومميزات هذا الهدف يمكن أن تشمل:

·       تشكيلة واسعة من المناهج الفكرية عالية المستوى التي تعد الخريجين لحياة ناجحة وذات معنى في عالم سريع التغير، مع التأكيد على تطوير مهارات التفكير الناقد، إدارة المعلومات، التعلم من خلال المجموعات، حل المشكلات، والمهارات المطلوبة للتعلم طويل المدى.

·       التعلم الذاتي المعزز من اجل ضمان أن يقوم كافة الخريجين بتطوير المعارف الأساسية في العلوم والتكنولوجيا، الوعي البيئي، مهارات التواصل، البحث عن المعلومات، ومهارات التحليل، القيم والمبادئ الإنسانية، معلومات عن مبادئ ثقافة المملكة الفكرية والتاريخية والفنية، وفهم السلوك الفردي والاجتماعي، وزيادة الوعي وتقدير الحضارات والثقافات المتعددة.

·       مجتمع من الطلاب ذوي الدافعية العالية وأعضاء هيئة التدريس الملتزمين بمهماتهم العليا في التدريس.  

·       الفهم الناقد من قبل جميع الطلاب لما تتضمنه الجوانب التاريخية والاجتماعية والأخلاقية، والاقتصادية للعلوم والتكنولوجيا.

·       تقديم برامج دراسات عليا قوية ومميزة ذات أهداف مهنية لدرجة الماجستير وبرامج مختارة للدكتوراه ذات سمعة محلية وعالمية مميزة.

·       الابتكار في البرامج ذات التعليم والتعلم الفعال من خلال إيجاد فرص التطور لأعضاء هيئة التدريس والموظفين، والتأكيد بشكل واسع على إيجاد البيئات التعليمية المرتكزة على تفعيل دور الطالب، والتوسع في المواضيع المتداخلة والتعلم والتعليم التعاوني، وإشراك أعضاء هيئة التدريس والطلاب في التعليم التعاوني، وتقييم الزملاء، والمحاضرات المفتوحة.

·       الاستخدام الفعال لنتائج التقييم لتحسين التعلم والتعليم المبني على إحداث نتائج تعلمية تم صياغتها بشكل واضح ومطلوب.

·       التركيز على التنوع في أعضاء هيئة التدريس والموظفين والطلاب مع الاهتمام بتوسيع البرامج الأكاديمية والمساندة.

·       التنافس من اجل استقطاب الطلبة المميزين من داخل وخارج المملكة.

·       استخدام تكنولوجيا المعلومات في كل مكان ودمجها في المناهج، وإنشاء البرامج المميزة دوليا في تكنولوجيا وعلم المعلومات.

·       مصادر المكتبة بما فيها المصادر الالكترونية المتاحة والخدمات الضرورية من أجل دعم التوسع في البرامج الأكاديمية في جامعة الملك سعود وتحسين نوعيتها.          

·       التواصل التعاوني بين الشئون الأكاديمية وشئون الطلاب التي تعزز الخبرات التعلمية بشكل عام.

·       العديد من الفرص للحصول على الخبرات التعلمية، خاصة من خلال مواقف حقيقية والدراسات التعاونية وبرامج الزمالة والفرص لبرامج الدراسات في الخارج.

·       مستوى متزايد من الدعم والتمويل لتحسين الفرص التعلمية والمبادرات التي تشمل طرق الابتكار والاستكشاف والتطوير.

·       خدمات تتعلق بشكل مؤثر بحاجات مختلف الطلاب تقدم من خلال طرق سهلة.

·       سلامة الحرم الجامعي الموجود، والبنية التحتية الداعمة و الخدمات والقاعات الدراسية والمرافق والمعامل التي تعزز الخبرات التعلمية.

·       التحسين المستمر لمعدلات فترة دراسة الطلاب وتخرجهم والمنافسة في تحديد فرص العمل.

 

حقوق الطبع | بيان الخصوصيه | إتصل بنا | سياسات النشر الالكتروني | الابلاغ عن محتوى مخالف |