الخطة الإستراتيجية لجامعة الملك سعود

مر التعليم العالي في المملكة العربية السعودية بمراحل عديدة تبنت فيها الجامعات إستراتيجيات مؤقتة كان الثابت منها هو تلبية احتياجات المجتمع، وتوفير التعليم الجامعي لخريجي وخريجات الثانوية العامة للراغبين في إكمال دراساتهم الجامعية. ولا يخفى على المتتبع لوضع التعليم العالي في المملكة أنه كان منصبا على الاهتمام باستيعاب خريجي الثانوية ولذلك كان القبول أهم الأولويات لدى الجامعات ومن بينها جامعة الملك سعود، وما يترتب عليه من اهتمام خاص بأعداد المقبولين وتوفير المقاعد الدراسية الكافية  وأعضاء هيئة التدريس المناسبين. وبعد أن أصبح لدينا اليوم حوالي 23 جامعة ما بين حكومية وأهلية وبرنامج طموح للابتعاث هو برنامج خادم الحرمين الشريفين الذي يتيح الفرصة للجامعات للتفكير بشكل أكثر وضوحاً في رسم إستراتيجيات تنافسية تقودها إلى مصاف العالمية. وحيث يعيش العالم في هذا القرن في حقبة المنافسة العالمية التي تنطلق من مدى قدرة الشعوب على منافسة بعضها البعض، والفوز بأهم وأعظم الموارد. وفي الواقع أن أهم وأغلى الموارد هو العنصر البشري ولذلك يسعى الجميع ومن بينهم الجامعات لبذل الغالي والنفيس في سبيل استقطاب واستثمار الكفاءات العالمية المتميزة من الباحثين وأعضاء هيئة التدريس والطلاب والكفاءات الوظيفية.

 إن الواقع الجديد للتعليم العالي في المملكة يستدعي من جامعة الملك سعود أن تتبنى إستراتيجية مستقبلية تستطيع من خلالها تحقيق كل طموح مستقبلي لها. وانطلاقا من إدراك جامعة الملك سعود لأهمية التخطيط الإستراتيجي فقد بدأت مشروع الخطة الإستراتيجية التي ترسم من خلالها خارطة طريقها المستقبلي بما يحقق الريادة العالمية، والذي يهدف إلى إعداد خطة شاملة ومتكاملة لتحقيق ريادة الجامعة في العملية التعليمية والبحث العلمي وخدمة المجتمع بالشكل الذي يجعل الجامعة في طليعة الجامعات العالمية المتميزة. وقد جاء هذا المشروع ليسهم في نقل الجامعة إلى مصاف الجامعات العالمية التي تتبنى اقتصاديات المعرفة والاستثمار في العقل البشري، وكذلك تبني شراكات مجتمعية وعالمية تحقق من خلالها الرؤى والتطلعات المستقبلية التي تقود إلى الإبداع والتميز.

إن خطة جامعة الملك سعود الإستراتيجية يجب أن تأخذ في عين الاعتبار التفكير في الوضع الشمولي للجامعة ببنيتها التحتية القوية وميزانيتها الداعمة وخبرائها المتميزين والمؤهلين تأهيلاً عالمياً من أرقى جامعات العالم،  وأن ترسم لنفسها إستراتيجية مستقبلية تضعها على طريق المنافسة الوطنية والعالمية بحيث تتبنى من خلالها مواصفات الجامعات العالمية التي تملك استقراراً مالياً بحيث تفي مواردها الذاتية باحتياجاتها، وتمتلك برامج قوية لاستقطاب الطلاب والباحثين وأعضاء هيئة التدريس المتميزين على المستوى المحلي والعالمي. كما يجب أن تتبنى الجامعة خطة إستراتيجية تتسم بالمرونة والواقعية وتحقق كل الطموحات.

ويجب أن تأخذ الخطة الإستراتيجية لجامعة الملك سعود في اعتبارها أن تصبح الجامعة مكاناً جاذباً للعمل والدراسة، وأن تكون جامعة رقمية تلعب دوراً محورياً خلال العشرين سنة القادمة في تحقيق الريادة العالمية في إنتاج وتوليد المعرفة،  ويكون خريجها قادراً على خلق فرصة عمل داعمة للاقتصاد الوطني.

 تتوقع الجامعة من الخطة الإستراتيجية أن تسهم في تحسين الكفاءة الداخلية للجامعة، وتحقيق جودة مخرجاتها، وبناء بيئة جاذبة للكفاءات المتميزة، وتحقيق متطلبات التقويم والاعتماد الأكاديمي على المستويين المحلي والعالمي، وتعزيز الشراكة بين الجامعة وقطاعات المجتمع المختلفة.

 ويطيب لي أن أدعو بهذه المناسبة جميع زملائي من أعضاء هيئة التدريس والموظفين والموظفات، وأبنائي وبناتي الطلاب والطالبات والخريجين والخريجات، وكذلك المهتمين من أبناء المجتمع ومثقفيه إلى التعاون والتواصل مع فريق الخطة الإستراتيجية وإسماع آرائهم التي ستسهم بشكل بناء في رسم إستراتيجية جامعة الملك سعود، فهم جميعاً شركاء في هذا المستقبل. كما أدعوهم إلى المشاركة بآرائهم ومقترحاتهم من خلال ورش العمل التي تقام وكذلك منتديات الجامعة المتاحة على الإنترنت. كما أدعو الجميع إلى جعل التخطيط الإستراتيجي منهج حياة، وأسلوباً لبناء مجتمع معرفي يبني حياته على أسس إستراتيجية. 

    أخيراً يجب أن  نعتز بالانتساب لهذه الجامعة العريقة، وأن نكون من صناع الحياة والتاريخ؛ متطلعين إلى أن تلعب الجامعة خلال العشرين سنة القادمة دورا كبيرا في إنتاج المعرفة وتوليدها، مع تقديرنا لكل من يسهم في رقي الجامعة.

                                                                                                                                     أ.د. عبدالله العثمان

                                                                                                                                    مدير جامعة الملك سعود

حقوق الطبع | بيان الخصوصيه | إتصل بنا | سياسات النشر الالكتروني | الابلاغ عن محتوى مخالف |