جامعة الملك سعود
تطلعات جامعة الملك سعود: التحول إلى جامعة عالمية
الجزء الرابع: المهمة الثلاثية – التعلم، الاستكشاف، والشراكة

د. محمد المدني
عضو لجنة التخطيط الاستراتيجي
منذ ما يزيد على نصف قرن، كانت ولا تزال جامعة الملك سعود مؤسسة تعليمية قيادية ومميزة بشكل واضح في مجال التعليم العالي في المملكة العربية السعودية، مساهمة بذلك بشكل مستمر في تقدم الأمة ورقيها. هناك تقليد نموذجي في جامعة الملك سعود في مجال التعليم والتعلم، والبحث المميز، والخريجين المؤثرين. ومع تقدم جامعة الملك سعود، يجب أن تستمر في تحسين سمعتها والتأثير الذي تحدثه على المستويين الوطني والدولي.
على الرغم من أن جامعة الملك سعود لا تزال بحاجة إلى عمل الكثير، إلا أن الجامعة تعد الآن في وضع أقوى يمكنها من اتخاذ الخطوات الضرورية للتحول إلى جامعة بحثية مميزة. ومن اجل تحقيق ذلك، يجب أن تلتزم بالريادة والجودة في جميع نشاطاتها، والبناء على ما تم انجازه، ومواصلة تحقيق طموحاتها العليا.
مع وجود المهمة الثلاثية – التعلم، الاستكشاف، والشراكة – سوف تحقق جامعة الملك سعود الجودة والتوازن في جهود الأداء الشاملة في كافة المجالات التي تشملها جوانب المهمة الثلاثية، وذلك من خلال توزيع فعال ومسئول للموارد. تتمثل الفكرة الأساسية في خطة جامعة الملك سعود الجديدة في علاقة التداخل والتكامل التي تشمل التعلم، الاستكشاف، والشراكة.
حسب رأي الكاتب، ستتناول هذه المقالة المهمة التكاملية للجامعة.
على الرغم من أنه يتم بشكل تقليدي تناول مواضيع البحث العلمي والتعليم والتعلم بشكل منفصل – كما هو في المقالات السابقة، يجب أن نؤكد وبشكل تام على أن جامعة الملك سعود تتناول ذلك على أنها أنشطة متكاملة ومترابطة بشكل لا يمكن أن ينفصل، وأنها معتمدة على بعضها بشكل متبادل. إنها بالضرورة مترابطة معا بقوة من خلال البحث وسعي جامعة الملك سعود نحو للتميز.
يجب أن يكون التعليم في جامعة الملك سعود موجها نحو البحث، ويجب إشراك أعضاء هيئة التدريس بفاعلية في تقديم أحدث ما توصلوا إليه إلى طلبتهم في مرحلتي البكالوريوس والدراسات العليا. إضافة إلى ذلك، يجب أن تقدم الجامعة الفرص لطلبة مرحلة البكالوريوس للمشاركة في البحث الحقيقي والتدريس المميز جنبا إلى جنب مع أساتذتهم.
يتراوح دور البحث في مبادرة جامعة الملك سعود للتجديد والالتزام من الاستفادة من نتائج البحث العلمي بشكل تجاري إلى تقديم النصيحة للحكومة والهيئات الأخرى. يقوم أعضاء هيئة التدريس المميزين في البحث العلمي بتقديم الاسهامات الثقافية الواسعة التي تقدمها جامعة الملك سعود للمجتمع، حيث أنهم يعتبرون هذه الأنشطة رافدا هاما لتدريسهم المميز. يقوم البحث العلمي على تجسيد المعرفة المجردة في أفكار مفيدة للمجتمع، كما أنها تطور فهم المواضيع مما يؤدي إلى تحسن في عملية التدريس. يتم توجيه كافة الأنشطة في الجامعة نحو الالتزام بالمعايير العالمية العليا في البحث والتعليم والتعلم والشراكة، ومواصلة ذلك في بيئة متنوعة موجهة نحو البحث العلمي يستطيع من خلالها كافة أعضاء هيئة التدريس والموظفين والطلبة بذل كافة جهودهم الممكنة من أجل مصلحة المجتمع بكافة فئاته.
خصائص وأهداف الخطة الإستراتيجية
يستوجب سعي جامعة الملك سعود نحو التحول إلى جامعة عالمية تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية:
1- تعزيز التعلم
2- ترويج الاستكشاف
3- تقوية الشراكة
تتمثل مميزات خطة جامعة الملك سعود الجديدة في العلاقات المتشابكة والتكاملية المتضمنة في هذه الأهداف الرئيسية الثلاثة - كما هو موضح في الشكل. فيما يلي توضيح لكل من الخصائص لكل هدف، والعلاقات المتشابكة والتكاملية بين كافة الأهداف.
فيما يتعلق بالأهداف الثلاثة، ستقوم جامعة الملك سعود بما يلي:
· الالتزام بالتطوير المفيد لأداء البحث العلمي في الجامعة وسمعتها، مما سيعزز من قدرة جامعة الملك سعود على اتخاذ القرارات والالتزام بمنهجيتها.
· الترويج للاستكشاف والتدريس المميز مع التأكيد على الأعمال الأصيلة، الأداء، الأفكار الأساسية، واستغلال الأنشطة لأغراض تجارية – كل ذلك انطلاقا من سعي جامعة الملك سعود نحو التميز والقيادة.
· الابتكار وإجراء البحوث الذي بشمل كافة المجالات في جامعة الملك سعود، من التدريس إلى إكساب الطلاب الخبرات والتواصل مع المجتمع.
· تعزيز الطاقات البشرية والتنوع الفكري المنسجم وثقافة وقيم جامعة الملك سعود الأساسية.
· التحسين والنقل المستمر لعمليات وبنية تكنولوجيا المعلومات والشبكات الملائمة التي تدعم وتسهل البحث التعاوني والمشاركة الفعالة في المعلومات، والتجديد والتعاون البحثي عبر الشبكات، وحماية الملكية الفكرية.
· تعزيز التعلم ونوعية الطلاب من خلال تقديم الخدمات المعرفية الأكاديمية والإدارية بشكل منسق.
· التعاون مع كافة الأطراف ذات العلاقة بالمجتمع الجامعي بما فيها الخريجين، قطاع الصناعة، مؤسسات البحث العلمي، والحكومة.
· تشجيع ودعم المشاريع التعاونية المشتركة والبحث بين المواضيع المختلفة بين الكليات ومراكز الأبحاث والأقسام.
· التأكيد على و تعزيز المجتمع الجامعي الداعم والمحفز للتفكير والذي يشجع على الأفكار الإبداعية وأفضل الممارسات والابتكار ويرعى النشاطات اللامنهجية.
· المحافظة على نوعية الحياة في جامعة الملك سعود، وبالتالي التنافسية التي تتمتع بها الجامعة كمكان لاختيار الدراسة والاستكشاف والابتكار والعمل.
· الترويج لقيم التعلم مدى الحياة.
· الاستفادة من المعرفة والابتكار لأغراض تجارية والحصول على ميزات تنافسية من خلال المهارة والإبداع.
ومن خلال التكامل بين الهدف 1 والهدف 2، سوف تقوم جامعة الملك سعود بشكل خاص بما يلي:
· إعداد الخريجين للقرن الحادي والعشرين من خلال تسهيل تعلم الطلاب وإكسابهم الخبرات من خلال الاستكشاف والابتكار في مرحلتي البكالوريوس والدراسات العليا.
· تحسين تعلم الطلاب من خلال تطوير المناهج وتطوير التدريس ومواكبة التغيرات في السوق العالمي.
· تقديم تعليم مميز وممتاز للطلاب وذلك كنتيجة مباشرة للقرب في المكان والتكامل ونشر البحث العلمي عالي التقنية بشكل واسع.
· استخدام مناهج عالمية وتدويل المجتمع الجامعي مما يوفر فرص لجميع الطلاب من أجل تطوير فهم لثقافتهم من خلال سياق عالمي مقارن، وتقدير التنوع الثقافي ومعايشته.
ومن خلال التكامل بين الهدف 1 والهدف 3، سوف تقوم جامعة الملك سعود بشكل خاص بما يلي:
· تعزيز الخبرات التعليمية المقدمة لطلبة مرحلتي البكالوريوس والدراسات العليا من خلال تقديم فرص خدمة المجتمع والأعمال التعاونية وفرص الحصول على الزمالة التي تكمل الأهداف المهنية.
· التوسع في فرص التعلم عن بعد من أجل تلبية احتياجات المواطنين البعيدين عن الجامعة والموظفين في قطاعي الأعمال والصناعة.
· ضمان حصول خريجي الجامعة على مراكز مهمة دائما وتأثيرهم في المجتمع والحكومة والصناعة.
· توفير كافة الوسائل من أجل أن تحصل الجامعة على تقدير ورضى الطلاب في مرحلتي البكالوريوس والدراسات العليا مما يؤدي الى تطوير مواهبهم نتيجة لذلك.
ومن خلال التكامل بين الهدف 2 والهدف 3، سوف تقوم جامعة الملك سعود بشكل خاص بما يلي:
· تعزيز المبادرات من اجل تفعيل التطور الاقتصادي الوطني، مع التركيز بشكل خاص على تشكيل وتعزيز ثقافة مجتمع المعرفة.
· استكشاف طرق مبتكرة جديدة للتعاون تضمن أن تقوم جامعة الملك سعود بالتوصل إلى نتائج بحثية عالية الجودة تتماشى مع الأولويات البحثية على المستوى الوطني والعالمي.
· السعي بشكل مستمر من أجل تطوير أداء جامعة الملك سعود في تسويق البحث لأغراض تجارية، بما في ذلك زيادة الرخص، وبراءات الاختراع، والاتفاقيات البحثية، وتقديم الاستشارات.
· تحويل الاختراعات إلى تقنية قابلة للتطبيق، ومنتجات، وخدمات من اجل تقوية الاقتصاد الوطني والعالمي.
· مساعدة بعض القطاعات في مجال تعزيز الصناعات الوطنية عالميا من اجل تحسين منافستها وتوظيفها كعامل محفز لتطوير النشاطات البحثية في الحرم الجامعي.
يمكن أن تقدم هذه الخصائص والأهداف كافة إطارا عاما للخطة الإستراتيجية لكل من وحدات الجامعة – العمل بانسجام من أجل تحقيق تطلعات الجامعة.
عموما، يجب أن تركز الجامعة على جدول أعمال واضح يركز على إبراز هوية جامعة الملك سعود كمركز للتجديد في البحث والتعلم، كما يقيم علاقات قوية مع المجتمع، ويقود جامعة الملك سعود نحو تحقيق رؤيتها في التحول إلى جامعة عالمية.
