البيئة الجامعية والخطة الإستراتيجية
_resize.jpg)
يتطلع طلبة الجامعة وأساتذتها وجميع منسوبيها، بل والمجتمع بأكمله، إلى أن تكون الجامعة بكل ما تعنيه كلمة الجامعة من أنشطة أكاديمية وغير أكاديمية منبراً للعطاء المعرفي، والتفاعل الاجتماعي، ومصدراً للإشعاع الثقافي والبحث العلمي الذي يصب في صالح الوطن والمواطن، ويساهم في دفع عملية التنمية التي نتطلع إليها جميعاً.
وإذا أردنا أن نعيد للجامعة جاذبيتها وحيويتها وأن نبعث فيها الحياة التي تكاد تكون مفقودة بعد الساعة الرابعة عصراً فإن على الخطة الإستراتيجية أن تسهم في خلق بيئة جامعية تحقق طموح الجميع، وهذا يتطلب منا التعرف على متطلبات جعل الجامعة بيئة جاذبة للطلبة والأساتذة والموظفين وذلك من حيث ما تقدمه الجامعة من خدمات ملموسة و غير ملموسة تساعد في جعل الطالب والأستاذ والموظف يشعر عند تواجده في الجامعة بأنه يستمتع بقضاء أطول وقت ممكن من يومه في الجامعة. ويمكن أن يتأتى ذلك من خلال العمل على توفير مصادر الجذب التي يتطلع إليها الجميع، وذلك لا يعني فقط المحاضرات الدراسية الجاذبة ولا الندوات والمؤتمرات التفاعلية التي تناقش قضايا المجتمع وتتلمس واقع الحياة، بل وليس أيضاً القاعات الدراسية الذكية والمكتبات الحديثة التي توفر جميع الخدمات الإلكترونية وغير الإلكترونية التي تساعده في الوصول إلى المعرفة بسهولة وسرعة كافية. ولكن يمكن أن يتجاوز ذلك إلى مواقع الترفيه والأنشطة الرياضية حيث تكون في متناول من يرغب الوصول إليها أثناء اليوم، أي بمعنى أن تكون حيث تتركز تجمعات مرتادي الجامعة.
وقد يستغرب البعض عندما يعلم أن عدداً من الجامعات العالمية المتميزة انطلاقاً من السعي لجذب مرتاديها للبقاء أطول فترة ممكنة من اليوم بالحرم الجامعي تستقطب أكثر المطاعم شهرة للتواجد في المدينة الجامعية وبأعداد كبيرة، إضافة إلى استقطاب بعض محلات القهوة المشهورة، وبعض محلات الألعاب الإلكترونية، بل وبعض المحلات التجارية التي قد يحتاجها مرتاد الجامعة. وقد يتعجب البعض عندما يعلم أن الجامعة الوطنية السنغافورية قد سمحت لإحدى أشهر محلات القهوة بافتتاح محل داخل المكتبة المركزية وذلك لاقتناع المسؤولين فيها بأن طلاب اليوم يتعلمون من خلال التفاعل الجماعي أكثر من العمل الفردي.
ولعل مشروع إعادة تحديث المخطط الرئيسي للجامعة الذي يهدف إلى إعادة تطوير مباني الكليات والخدمات المساندة باستخداماتها المختلفة بالتنسيق مع الخطة الإستراتيجية يستطيع أن يأخذ في الاعتبار مثل هذه المتطلبات التي بالتأكيد ستجعل من الجامعة نبراساَ متفاعلاً يستقطب الجميع، ويجعل الجامعة مقراً نشطاً طوال اليوم يستقطب كل مرتاديه، مما يزيد من إمكانية تحقيق الريادة العالمية.
رئيس فريق الخطة الإستراتيجية