في حديثه عن الخطة الإستراتيجية للجامعة.. د. الحيدر:

غياب الجوانب التربوية بالخطة يؤثر سلباً على علاقة الأستاذ بالطالب

 

 

وكالة الجامعة للتبادل المعرفي.. انقلاب أبيض على البيروقراطية

 النشر الإلكتروني العلمي سيكون بديلاً للمكتبة قريباً!!

 سعودة البحوث العلمية اغتيال معنوي للأساتذة المتعاقدين

تصرفات مؤسفة من بعض الأساتذة فيما يتعلق بالحضور

نجاح الخطة في الكليات مرهون بوجود عمداء أكفاء

الانتقال من وضع إلى آخر أفضل  يستدعي تطبيق منهج التقييم في المؤسسات واعتماد فلسفة التغيير وعدم الترويج لليأس في سبيل اللحاق بعربة التطورات المتسارعة في عالم اليوم.. وقد جاء الإعلان عن مشروع الخطة الإستراتيجية للجامعة مجسداً لهذه المبادئ وهو الأمر الذي يجعل كثيراً من المراقبين والمهتمين يعولون عليها كثيراً في تنفيذ الخطط التطويرية..
في حوارنا مع الدكتور عبدالقادر الحيدر عضو هيئة التدريس بكلية الطب نتطرق إلى أهمية دورالخطة الإستراتيجية في مسيرة التطوير بالجامعة والعوائق التي تواجه تطوير البحث العلمي،  إضافة إلى نقاط أخرى ذات صلة بالموضوع.. فإلى نص الحوار..

] تسعى الخطة الاستراتيجية إلى الإسهام في دفع عجلة التطوير بالجامعة نحو موقع عالمي ريادي.. كيف ترى إمكانية تحقيق ذلك؟
ـ تطوير الجامعة مرهون بحسن اختيار القيادات الإدارية، وهذا  يبدأ من رأس الهرم. لذا فقد كان اختيار الدكتور عبدالله العثمان في إدارة الجامعة قراراً موفقاً، لأن الرجل لديه الرغبة في التغيير والتجديد، ولا يلتزم بالقيود البيروقراطية متى ما رأى أن المصلحة توجب ذلك. وهذا النفَس يجب أن تحمله بقية القيادات الأخرى، وبكل صراحة يجب ألا يتركز العمل والحركة على جزء محدد من «الدور الخامس»، بل يجب أن يهبط إلى  كل الأدوار والكليات والأقسام.
] بوصفك عضواً لهيئة التدريس في كلية الطب، بماذا تطالب القائمين على الخطة حول ما يتعلق بأعضاء هيئة التدريس؟
ـ عضو هيئة التدريس هو أساس عملية التغيير والإصلاح، ولم يدخل في دائرة التطوير، وعملية إدخاله توجب إيجاد وصف تفصيلي لواجبات ومهام عضو هيئة التدريس. فكثير من أعضاء هيئة التدريس ركز جل اهتمامه على إعطاء المحاضرات التقليدية واكتفى. وحتى يكون هناك حضور وتواجد لأعضاء هيئة التدريس، لا بد أن تتضمن الخطة مهاماً أخرى أساسية تضاف إلى وظيفة التدريس. المطلوب أن يقوم الأستاذ بدور تربوي. لذا ينبغي أن  تركز الخطة على تطوير العلاقة بين الأستاذ والطالب لتصبح علاقة أبوية، وهنا تزداد محبة الطلاب للمؤسسة كما أن الأستاذ سوف يشعر بأنه بدأ يحصد نتاج العملية التربوية.
] كيف تنظر إلى  عملية تسرب أعضاء هيئة التدريس وما تأثيرها على الجامعة؟
ـ سابقاً كان تواجد أعضاء هيئة التدريس أكبر وعطاؤهم أفضل، بسبب أن نسبتهم إلى الطلاب كانت معقولة، وتواجدهم أكبر في غالبية الأوقات، لكن الوضع الحالي مختلف تماماً، وينبغي الالتفات إلى الزيادة الملحوظة في عدد الطلاب التي لم يقابلها زيادة كافية في عدد الأساتذة. المطلوب حالياً هو وضع جدول عمل لعضو هيئة التدريس، إضافة إلى ضرورة وجود نظام متابعة دقيق. وهناك تصرفات مؤسفة من بعض أعضاء هيئة التدريس بما يتعلق بالحضور، وليس من المعقول أن يحضر 120 طالباً في إحدى القاعات ثم يفاجئون باعتذار الأستاذ. المفترض أن يكون الأستاذ الجامعي قدوة لطلابه في الانضباط والحرص والجدية.
] وإلى أي حد تعتقد أن الخطة قادرة على دفع البحث العلمي إلى الأمام ؟
ـ يجب أن يعطى البحث العلمي قدراً من الأهمية حتى يتطور عضو هيئة التدريس، وكذلك يتطور مستوى الجامعة، وهو أمر سيضمن تواجد عضو هيئة التدريس بصورة أكبر. وأشير هنا إلى أن آلية دعم البحوث تتسم بالبيروقراطية، وهو ما أحدث حالة من اليأس لدى كثير من أعضاء هيئة التدريس ولا أغفل التنبيه على عامل «الشخصنة» الذي يعيق إجازة كثير من البحوث المقدمة، وأرى أن يعرض موضوع البحث على مركز البحوث مباشرة بدون المرور برئيس القسم، إلا أني لا أغفل أن توجه الجامعة الجديد مشجع في القضاء على البروقراطية، والخطة الإستراتيجية ينبغي عليها  دراسة الفرق بين إنتاجية الجامعة في ظل استحداث وكالة الجامعة للتبادل المعرفي، مع ما كان موجودا قبل إنشائها، وأعتبر أن قرار إنشاء الوكالة يمثل انقلابا ًعلى البيروقراطية.
إضافة إلى ما يواجهه أعضاء هيئة التدريس المتعاقدون من عوائق معنوية تسهم في إحجامهم عن إجراء البحوث، وأحد هذه الأسباب هو إرغام الأستاذ المتعاقد على الاشتراك مع أستاذ سعودي، وقد لا يكون هناك تكافؤ في الجهد المبذول، وهو ما يعني أن يقوم الأستاذ المتعاقد بأغلب الجهد. وهذه الظاهرة لا بد أن تناقشها إدارة الجامعة بكل شفافية ووضوح، فما تطورت الجامعات الأمريكية إلا بإعطاء كل ذي حق حقه، مهما كانت جنسيته وأصله. وبالنسبة للأدوات والمستلزمات البحثية، نحن بحاجة إلى وجود مركز شراء موحد يقوم بتأمين المواد مباشرة من مصادرها يتبع للجامعة، وهذا سيخدم العمل البحثي في الجامعة بصورة كبيرة ، وسيعفي الجامعة من الاعتماد على الوكيل المحلي الذي يُحمل الجامعة تكاليف أكبر ويستهلك وقتاً أطول، ويمكن الاستفادة على سبيل المثال من تجربة مستشفى الملك فيصل التخصصي، عبر مركزه الذي يقع خارج المملكة ويقوم بتوفير المواد الأساسية البحثية وآمل أن تتبنى الخطة هذا المركز وهذا التوجه.
] كيف تنظر إلى أداء الكليات، وبرأيك كيف يمكن للخطة أن تسهم في تطويرها ؟
ـ تنفيذ الخطة الإستراتيجية بصورة مأمولة مرتبط بوجود عمداء على مستوى عال من الكفاءة، فينبغي أن يكون العميد المختار ذا علاقات جيدة، وباحثاً متميزاً، ولديه خطة واضحة لتطوير كفاءات ووحدات الكلية.. وهذا سينعكس على أداء مجالس الكليات والأقسام، والتي آمل أن يكون لها صلاحيات أوسع لأن الشخصنة تقل فيها بسبب القرار المشترك.
 ]يتردد بصفة مستمرة أن استمرار تطور تقنيات الاتصال سيسهم في إعطائها دوراً أكبر مستقبلا ، بماذا تعلق خصوصا ونحن بصدد خطة ترسم طريق الجامعة المستقبلي؟
ـ التواصل الإلكتروني أحدث نقلة كبيرة في التعليم، وخطوات الجامعة في هذا المجال مشجعة، ونأمل بالمزيد نظراً للدور الكبير الذي يسهم فيه هذا العامل. في اعتقادي أن المكتبة مستقبلاً آخذة بالزوال في عصر النشر الإلكتروني العلمي.
] وكيف تقيم الدراسات العليا، ومالذي تحتاجه برأيك؟
ـ أبحاث الدراسات العليا والمرور بمجلس الكلية، أعتقد أن هذا الموضوع يجب أن لا يتجاوز مجلس القسم، لأنه هو المكان المناسب الوحيد الذي لديه المقدرة على تقويم الأبحاث الخاصة بتخصصات الأقسام، ولا داعي إطلاقاً لعرضه على مجلس الكلية ونحوه، خصوصاً وقد اتسمت أبحاث الدراسات العليا لدينا بأنها تأخذ ضعف الوقت الذي يأخذه الطالب في الدول المتقدمة، وهذا بالطبع سوف يقلل من أهمية البحث عند النشر.
] أخيراً  وبصورة عامة، بماذا تطالب مشروع الخطة الإستراتيجية؟
ـ الخطط الموضوعة حالياً تكتب بماء الذهب لكن غياب ثقافة التنفيذ،منع ظهورها بالصورة المطلوبة. وهذا أمر يجب أن تراعيه الخطة الإستراتيجية. والولاء للجامعة سيتحقق إذا قدمت إدارة الجامعة تسهيلات وحوافز معنوية وتعاملاً خاصاً لمنسوبيها.

 

حقوق الطبع | بيان الخصوصيه | إتصل بنا | سياسات النشر الالكتروني | الابلاغ عن محتوى مخالف |