د. سالم القحطاني أكد أن تنفيذها يستغرق 20 عاماً..

 


الخطة الإستراتيجية للجامعة ترتكز على الكيف وليس الكم!!
دخلت الخطة الإستراتيجية مرحلة التطبيق ووضعت آلية للدعم
أكثر من 100 ألف طالب بالجامعة يحولون دون تحقيق أهداف الخطة
شهادة الجامعة جواز مرور لخريجيها للمنافسة العالمية


ربط الدكتور سالم سعيد القحطاني رئيس فريق الخطة الإستراتيجية تميز الجامعة وريادتها بقبول المتميزين والاهتمام بالكيف وليس الكم، مشيراً إلى أن ضم الجامعة لأكثر من «100» ألف طالب يجعل من تحقيق الخطة الإستراتيجية لأهدافها أمراً في غاية الصعوبة، غير أنه أكد في حواره لرسالة الجامعة أن تعزيز سبل التعاون مع الجامعات العالمية وتفعيل برامج المشاركات والتعاقد من شأنه أن يرتقي ببرامج الجامعة إلى مستوى العالمية، هذه المحاور وغيرها نلقي عليها الضوء من خلال هذا الحوار فإلى التفاصيل:


] كيف تقيمون مفهوم التخطيط الإستراتيجي في جامعة الملك سعود ؟
- لقد كان مفهوم التخطيط الإستراتيجي شبه غائب في الجامعة إلا عند المتخصصين وهم قلة، إلا أنه وبفضل من الله أصبح الجميع اليوم يتحدثون عن التخطيط الإستراتيجي على مستوى الجامعة ومستوى  الكلية وحتى على المستوى الفردي، وهذا لم يكن ليتحقق لولا الجهود التي قام بها الزملاء والزميلات في فريق التخطيط الإستراتيجي والفرق الفرعية للتوعية بهذا المفهوم.

] بعد عام من انطلاق المشروع، ما مدى رضاك على ما قام به الفريق؟
- إن عملية وضع خطة إستراتيجية لجهاز مثل جامعة الملك سعود بحجمها وعدد طلابها ومنسوبيها يعد تحديا في حد ذاته، ولكي يرضى الإنسان عن عمل أو مجهود قام به لا بد وأن يكون هناك توازن بين حجم المهمة وحجم المجهود. ونحن قد بذلنا ما نرى أنه بإذن الله يقترب من الوفاء بما يتطلبه مشروع الخطة الإستراتيجية ولذلك فلا أستطيع أن أزعم بأنني راض تمام الرضا إلا أننا قمنا بما هو مطلوب منا ولكن ما لم يكن بإمكاننا أن نحقق كل ما طمحنا إليه نظراً لأن بعض الأمور ليست في أيدينا وإنما تحتاج إلى مشاركة وجهود الآخرين، فنحن عجزنا عن إقناع الطلاب وأعضاء هيئة التدريس بالمشاركة بشكل فعال في تعبئة استبانة الخطة لنحصل على العدد الذي وعدنا به، وهذا قلل من رضانا عما قمنا بعه حتى الآن.

] أعلنتم الأهداف الإستراتيجية العشرة التي يستهدفها المشروع، ما مدى إمكانية تطبيقها ؟
- كما تعملون تم التوصل إلى عدد من الأهداف الإستراتيجية التي ما زالت تحت التداول والتدارس مع قيادات ومنسوبي الجامعة، ولكل منها عدد من المبادرات والبرامج ولولا أننا نعتقد أنها ممكنة التطبيق لما كنا قد أوردناها بادئ ذي بدء. وهي في الواقع ما زالت تحت الدراسة والنقاش ولا يمكن أن نعتبرها نهائية حتى تتم الموافقة عليها من الجميع وحتى يشعر الجميع بالرضا عنها وهذا ما يمكن أن يزيد من إمكانية قابليتها للتطبيق.

] ما الأسس التي بنى عليها الفريق أهدافه الإستراتيجية؟
- لقد بنى الفريق أهداف الخطة الإستراتيجية على عدد من المتغيرات المحلية والعالمية التي نتوقع أنها ستؤثر على جامعة الملك سعود في السنوات القادمة والتي من بينها ضعف مخرجات التعليم العام، وتغير الهيكل السكاني و«ديموغرافية» القوى العاملة، والتغيرات الكبيرة في قطاع التعليم العالي السعودي، ودخول عدد من الجامعات العالمية المعروفة إلى منطقة الخليج، ورغبة المملكة العربية السعودية في التحول نحو اقتصاد المعرفة. وكذلك على تطلعات قيادات الجامعة ومنسوبيها التي يمكن تلخيصها بأن تكون الجامعة أقوى المنافسين لاستقطاب الكفاءات، وأن تحقق التميز النوعي للخريج ليكون المفضل لدى سوق العمل، وكذلك تحقيق الريادة والتميز في البحث العلمي الأساسي والتطبيقي، والتحول إلى البيئة الإلكترونية، ورفع نسبة القبول في الدراسات العليا مقابل طلاب البكالوريوس، وتحقيق قدر كافي من الاستقلال الإداري والمالي.

] ما الآلية التي اعتمدها المشروع لتنفيذ أهدافه الإستراتيجية؟
- بعد إعلان الخطة الإستراتيجية بشكلها النهائي تكون المرحلة الأهم في رأيي قد بدأت وهي مرحلة التطبيق، وهناك آلية لا بد من اتباعها ليتم الحصول على الدعم المطلوب لعملية التنفيذ من الجهات الحكومية المختلفة وأولها وزارة التعليم العالي وكذلك الجهات الأخرى التي يجب أن يتم شرح الخطة لهم وبيان متطلباتها كل جهة فيما يخصها، ولكن قبل ذلك كله نتمنى أن تحظى الخطة بالموافقة السامية لتكون ميثاقاً مؤسساتياً تعمل في ضوئه الجامعة للعشرين سنة القادمة.

] من هم المعنيون الأساسيون بتنفيذ الخطة؟
- المعنيون بتنفيذ الخطة في المقام الأول هم قيادات الجامعة والتعليم العالي في المملكة ثم جميع طلاب وطالبات الجامعة وهم وعددهم الآن أكثر من مائة ألف، وكذلك أعضاء هيئة التدريس أكثر من أربعة آلاف عضو هيئة تدريس، وأيضاً ما يقارب ثمانية آلاف موظف وموظفة، والكثير من خريجي وخريجات الجامعة السابقون، والمستفيدون من مخرجات الجامعة بالقطاع العام والخاص.

] ما هي المدة الزمنية لتنفيذ الخطة الإستراتيجية؟
- المدة الزمنية للخطة واضحة منذ البداية فهي موجهة لترسم خارطة طريق للجامعة للعشرين سنة القادمة. وهي لن تكون خطة متصلبة فميزة الخطة الناجحة أنها خطة مرنة تستطيع أن تستجيب للظروف المختلفة وتتأقلم معها بالشكل الذي يسهل تطبيقها.

] هل وضع المشروع خطط بديلة في حال وجود تطورات مستقبلية؟
- كما ذكرت سابقاً فالمشروع يضع تصوراً لما يجب أن تكون عليه الجامعة بعد عشرين سنة وبالتالي فمن المهم أن يكون هناك مرونة تامة لمواجهة التطورات الاقتصادية والتقنية والإدارية  والتعليمية والاجتماعية و إلا لما كانت هذه الخطة قد وضعت بالشكل المطلوب.

] بعد إعلان الأهداف الإستراتيجية، ما  المرحلة المقبلة؟
- الخطوة التالية بعد إعلان الأهداف هي مناقشتها مع قيادات الجامعة شخصاً شخصا وكذلك مع عمداء الكليات ووكلائهم ورؤساء الأقسام وهذا ما تم في الأيام الماضية وكذلك عرضها على عدد من المحكمين في داخل المملكة وخارجها للاطمئنان إلى أنها ستحقق الطموح وأنها تنسجم مع توجهات الجامعة وممكنة التطبيق، وأنه لا يوجد فيها فجوات يمكن أن تقلل من إمكانية تنفيذها. كما سيتم وضع خطة للتنفيذ تتناول كل مبادرة أو برنامج بشيء من التفصيل وتحدد الجهة المسئولة عن تطبيقه وما يتوجب عليها القيام به، وكذلك ستوضع خطة لإدارة المخاطر المتعلقة بالتنفيذ وما يمكن أن ينتج من مقاومة لتطبيق هذه الخطة أو انحرافات عما تم رسمه فيها.

] على المدى القريب، ماذا ينتظر الفريق من منسوبي الجامعة؟
- يمثل منسوبو الجامعة شريكاً رئيساً في صياغة الخطة وكذلك في تطبيقها، ولذلك فإن المتوقع من منسوبي الجامعة المشاركة الفعالة في تقييم مخرجات الخطة من الأهداف الإستراتيجية إلى المبادرات وأيضا الأولويات، وكذلك التفاعل الجاد مع كل ما تطرحه الخطة لأن ذلك سيكون بمثابة الخطوة الأولى نحو التطبيق الذي سيتولونه هم كل من موقعه وفيما يخصه.

] تضمنت الأهداف بعض النقاط الحساسة، مثل  تقليل عدد الطلاب، وقبول المميزين، واعتماد  العلاقة على أساس التعاقد، كيف ينظر  الفريق  لذلك؟
- نعم هذه نقاط فيها بعض الحساسية ولكن الذي يجب أن ندركه هو أن جامعة الملك سعود قد حملت على عاتقها لخمسين سنة عبء تدريس معظم طلاب الدراسات الجامعية وذلك عندما كان عدد الجامعات محدوداًَ، أما الآن وبعد أن أصبح عدد الجامعات الحكومية وغير الحكومية يفوق ثلاثاً وعشرين جامعة فإن جامعة الملك سعود تستحق أن تمنح استراحة المحارب لتعيد ترتيب أولوياتها وتتوجه نحو الكيف وليس الكم وهذا هو أحد مرتكزات الخطة الاستراتيجية. أما بالنسبة لقبول المتميزين فالجامعة تسعى إلى التميز وتحقيق مكانة عالمية تخدم من خلالها الوطن في مختلف المجالات العلمية والبحثية وهذا لن يتأتى في ظل انغماس الجامعة في تدريس أكثر من مئة ألف طالب وطالبة. أما العلاقات التعاقدية فهذه إحدى الأهداف التي يمكن من خلالها أن نحقق التميز حيث ستعطي هذه العلاقة الجامعة مزيداً من المرونة الإدارية والمالية التي تحتاجها كمؤسسة من مؤسسات الدولة التي تتمتع بشخصية اعتبارية يفترض أن تعطيها مزيداً من المرونة.

] ماهي رؤية الفريق حول هدف ربط الجامعة بجهات التوظيف والجامعات الرائدة عالمياً؟
- إن ربط الجامعة بجهات التوظيف أصبح مطلباً حيوياً حيث إن ذلك سيخدم الكثير من الأهداف أولها منح الفرصة للطلاب للتدرب في تلك الجهات وبالتالي اكتساب بعض الخبرات التي يمكن أن تعطيهم الفرصة لتطبيق ما تعملوه على أرض الواقع، ثم إنها ستفتح الفرصة لجهات التوظيف للتعرف على الطلاب المتميزين الذين يمكن توظيفهم بعد تخرجهم. أما ربط الجامعة بالجامعات العالمية المتميزة فهذا يعطي الجامعة الفرصة لتكون برامجها على مستوى عالمي بحيث تنافس من خلال ذلك على المراكز العالمية وتقدم لطلابها تعليماً عالمياً يؤهلهم للعمل في أي شركة أو قطاع وبالتالي تكون شهادة جامعة الملك سعود لخريجها بمثابة جواز السفر الذي يؤهله للدخول إلى أي مكان من أماكن العمل محلياً وإقليميا وعالمياً.

] التقى الفريق بكبار المسؤولين ضمن مرحلة المقابلات الخارجية، ما أبرز ما ذكروه لكم؟
- لقد كانت أبرز توجيهات مسؤولي الدولة للفريق أثناء مقابلتهم هي أن على الجامعة أن تتميز وأن لا تقبع في زوايا العمل الأكاديمي الروتيني الذي دأبت عليه خلال السنوات الماضية. وفي الواقع أن كثيراً من الأهداف الإستراتيجية التي تبناها المشروع قد كانت من اقتراحات المسئولين الذين تمت مقابلتهم، وهي بكل تأكيد تلبي رغبة وطنية في أن يكون لدى المملكة جامعة أو أكثر من جامعة تنافس عالمياً وتتربع في مصاف الجامعات العالمية المتميزة، وجامعة الملك سعود بما تملكه من خبرات وقدرات وإمكانيات هي أهل لذلك.

]  بالنسبة للمقارنات المعيارية التي قام بها الفريق، مع من تمت هذه المقارنات؟
- لقد قام الفريق بالعديد من المقارنات المعيارية التي ساعدت في رسم الخطة الإستراتيجية على ضوء عدد من المعايير هي التميز والنمو السريع والحجم في عدد الطلاب  والتوجه نحو البحث العلمي، ومن بين هذه الجامعات جامعة ستانفورد Stanford  معهد ماشستوتس للتقنية MIT  وجامعة هارفرد Harvard  وجامعة أوكسفورد Oxford  وجامعة كيمبرج Cambridge  وجامعة سنج وا  Tsinghua وجامعة طوكيو Tokyo والجامعة الوطنية السنغافورية NUS  وجامعة كاليفورنيا USC  وجامعة بيركلي Berkeley ، هذا بالإضافة إلى 15 جامعة أخرى تم الاستفادة من تجاربها للتعرف على أفضل الممارسات العالمية في مجال إدارة وتطوير الجامعات.

] على المستوى العالمي  هناك عدة أنظمة أكاديمية مثل نظام التدريس البريطاني والأمريكي والكندي وغيرها، الخطة الاستراتيجية ستحاكي أياً  من هذه الأنظمة؟
- إن الخطة الإستراتيجية لن تغير كثيراً في نظام التدريس ما لم ير البرنامج الأكاديمي والقائمون علية ضرورة لذلك فهم من يقرر نظام التدريس المطلوب والخطة الإستراتيجية لا تتطرق لتفاصيل مثل هذا وإنما ترسم الخطوط العريضة للجامعة وبإمكان الكليات والأقسام وضع الخطط التي تتناسب مع متطلبات التدريس لديهم بما يرونه يتماشى مع الخطة الإستراتيجية.

] يشتكي بعض الموظفين من كونهم الجزء الأقل اهتماماً في العملية الأكاديمية، بماذا تعدهم في الخطة الإستراتيجية؟
- الخطة الإستراتيجية تقدم برنامجاً قوياً لإثراء الموظفين وتمكينهم وتطويرهم وكذلك تقييم أدائهم،  وذلك إيماناً بأهمية الموظفين وما يقدمونه من خدمات مساندة لعضو هيئة التدريس وللبحث العلمي وخدمة المجتمع في الجامعة.

] ما  أبرز المعوقات التي واجهت المشروع خلال العمل؟
- كانت أبرز المعوقات التي واجهت المشروع هي عدم القناعة لدى البعض بأهمية الخطة الإستراتيجية والتخوف مما سينتج عن هذه الخطة إضافة إلى سوء فهم الخطة وأهدافها وكذلك عدم التعاون من البعض سواء كان ذلك داخل الجامعة أو خارجها. ولكننا والحمد لله استطعنا أن نواجه هذه المعوقات وأن نتجاوزها بالشكل الذي لم يحد من نجاح المشروع والخروج بالخطة المعروضة الآن للنقاش والتداول.

] كيف تقيم دور مستشار المشروع ««شركة مكينزي» في العمل؟
- لو لم يكن أعضاء فريق العمل متمكنين من المهمة المكلفين بها لربما أدى ذلك إلى الكثير من التخبط من مستشار المشروع، إلا أنه كان لتوجيهات أعضاء الفريق ومشاركتهم الفعالة للمستشار دور هام في قيام المستشار بما هو مطلوب منه. ولا ننسى أن المستشار يعمل في محيط أكاديمي الجميع هنا أصبحوا يدركون الهدف والكثير حضروا بعض البرامج وورش العمل وبالتالي أصبحت ثقافة التخطيط الإستراتيجي موجهة لعمل المستشار حيث يتمتع بها الكثير ممن تتم مقابلتهم.

] كلمة أخيرة؟
- أقول للجميع بأن المهمة لم تنته فما زال أمامنا عشرون سنة يجب أن نعمل خلالها لتحقيق طموحاتنا وتطلعاتنا، ولذلك فإنه يجب أن نشمر عن سواعدنا لتنفيذ هذه الخطة الإستراتيجية إذا أردنا لجامعتنا أن تنافس على المستوى العالمي وأن تساهم في رفع اسم الوطن في المحافل الدولية وأن تكون مصدر إشعاع ومنارة للعلم يعرف الناس المملكة بها إضافة إلى الحرمين والبترول والصحراء.

 

حقوق الطبع | بيان الخصوصيه | إتصل بنا | سياسات النشر الالكتروني | الابلاغ عن محتوى مخالف |