كلمة مديرة مركز البحوث
بأقسام العلوم و الدراسات الطبية
د. نادية بنت عبدالعزيز العيـسى
أصبحت تقنية النانو اليوم ,بعد بحوث الطب الحيوي و بحوث الدفاع في العالم المتقدم, أكثر فروع العلوم نشاطا في البحث العلمي حيث تتعلق بايجاد اشياء متناهية الصغر ذات فائدة. فهذا العلم يقتبس من الفيزياء و الهندسة و البيولوجيا الجزيئية و جزء كبير من الكيمياء. و لكن مفهوم النانو يحتاج إلى مزيد من الإيضاح، اذ هو نمط من التقنية يقول عنه البروفسور«إدون توماس» المتخصص فيه من الولايات المتحدة: النانو شيء مهول وذو فوائد عظيمة للبشرية في المجتمعات والاقتصاد وغيرها، فهو علم مستقل ويقع في الأهمية في موضع مواز للكهرباء والترانزستور والإنترنت والمضادات الحيوية. و العلماء بحاجة إلى فهم أوسع وأدق لعالم هذه التقنية والمجالات التي تفيد فيها أو تستخدم من خلالها، وميزانية أبحاثه تجاوزت المليار دولار العام الماضي. فالفوائد الصحية والطبية لهذه التقنية لا حصر لها وستشهد نمواً مضطرداً لا يمكن وصفه اليوم. و بالتالي فان قدرة أي دولة على المنافسة في هذا السباق العالمي خاضع لمدى امتلاكها للتقنية وتمكنها من تفاصيلها وأدواتها. مما دفع كثير من الدول إلى وضع سياسات محددة لها لجان ومجالس وطنية عليا للإستفادة من هذه التقنيات ومخرجاتها العلمية والاقتصادية.
و لذلك وجب علينا في الدول العربية معرفة وضعنا من تلك التقنيات وتحديد إمكاناتنا المادية والبشرية, اذ إن عدم المبادرة إلى نقل التقنية له آثار سلبية على دولنا النامية اهمها:
· حجب التقنية مستقبلاً كما حدث في الطاقة الذرية
· عدم تسخير التقنية لعلاج المشاكل المحلية والاكتفاء باستيراد مخرجاتها من الدول الغنية بما لا يتناسب و حاجاتنا الضرورية
· ارتفاع قيمة مخرجات التقنية لاحتفاظ ملاكها بأسرارها.
وقد أدركت حكومة المملكة العربية السعودية هذه الحقيقة والإمكانيات الكامنة لهذه التقنية في مسألة التنمية وما قد تساعد به في التغلب على المشاكل التي تعاني منها المملكة, لذا فهي تسعى كغيرها من الدول إلى تبني التقنيات التي من شأنها تطوير تلك الإمكانات. وهذا الاهتمام يأتي من أعلى مستوى فكانت المبادرة الكريمة من خادم الحرمين الشريفين في التبرع بمبلغ 36 مليون ريال لدعم الأبحاث في تقنية النانو في عدة جامعات سعودية، كما وجه المسؤولون في المملكة بضرورة وضع خطة وطنية بعيدة المدى في مجال تقنية النانو كجزء من الخطة الشاملة للعلوم والتقنية.
و من هنا جاءت مبادرتنا لتنظيم مثل هذا اللقاء التعريفي اذ نحاول ان نتعرف اليوم وبطريقة مبسطة على مفهوم هذه التكنولوجيا الدقيقة ونتلمس حقائقها الشيقة فعلا.. و ذلك بدعوة نخبة من الباحثات الرائدات في هذا المجال من داخل الجامعة و خارجها و بوجود سعادة الدكتورة لين-ون هو المدير المساعد لمعمل المفاعل النووي في معهد ماساشوستس للتقنية MIT بالولايات المتحدة الامريكية املا بفتح مجال للتعاون مع هذا المعهد الرائد في مجال الأبحاث و التدريب و تشجيعا للعدد الأكبر من الباحثات السعوديات للمبادرة بالدخول لعالم هذه التقنية التي نرجو من الله التوفيق و السداد لكل الخطوات المخلصة الساعية اليها بما يخدم مصلحة الوطن و الأمة العربية و الإسلامية.