الأسماء المستعارة بين الحق في حرية التعبير وعدم الإساءة للآخرين أو انتقاصهم!
الطلاب يتساءلون: من يضمن لنا الحق في حرية التعبير؟!

د. فطاني: مواقف كثيرة أثرت فيها كتابات الطلاب تأثيراً إيجابياً
إيمان: مساحة الحرية كافية ويمكننا إيصال أفكارنا دون عراقيل
عبدالله: «دكتور يحب طلابه» قريب من الطلاب ويحرص على إفادتهم
خيطٌ رفيعٌ يفصل بين ممارسة «التعبير عن الرأي» كحق، وحريةٍ لأعضاء التجمع، وبين اعتباره انتقاصاً أو تجريحاً في الهيكلة الإدارية للجامعة..
في هذا التحقيق نحاول تسليط الضوء على حدود هذه الحرية، ومرونة الأسماء المستعارة، وكيف يتعامل معها الطالب/ العضو في التجمع في إطار النظام العام، وما يقوله أعضاء هيئة التدريس في هذا الشأن..
بداية تقول الطالبة إيمان محمد بايونس- قسم علم نفس، وهي تملك معرفاً باسمها الحقيقي: مساحة الحرية الممنوحة في التجمع هي مساحة كافية يستطيع الشخص من خلالها إيصال فكره دون أية عراقيل، وغالباً ما يكون اعتراض إدارة التجمع على أسلوب الطرح أكثر من ماهية الفكرة المطروحة، فالحرية موجودة ولكن طريقة استغلالها وتوظيفها تعتمد على الشخص نفسه. وعن الأسماء المستعارة تقول: رغم أني أراها حرية شخصية إلا أنني أحبذها حيث يوجد من أصحاب تلك الأسماء المستعارة من يعتقد بأنه يستطيع الكتابة بـ«حرية» مزعومة من خلال الاسم المستعار متحللاً من أي مسؤولية أدبية أو أخلاقية.
ويخالفها الرأي (petroleum is life) وهو طالب بترول وغاز طبيعي، ويقول: للأسماء المستعارة اعتبارات كثيرة، فالمنتدى ليس أكاديمياً بحتاً فهناك مدونات وأقسام عامة وأقسام ثقافية وأخرى أدبية، وأغلبنا يحب الحفاظ على خصوصيته تحت اسم مستعار. وبرأيي أن الاسم المستعار يساعد على المحافظة على علاقة الطالب بالعاملين في الجامعة؛ فالاسم الصريح قد يولد لدى عضو هيئة التدريس موقفاً من الطالب، حتى لو كان ما ذكره الطالب هو الحقيقة بعينها. وأضاف: الاسم المستعار لا يرتبط بالصدق أو الكذب من وجهة نظري، وتبقى كل وجهة نظر صادقة حتى يثبت عكسها، فالتجمع يوفر بيئة مناسبة للجمع بين الطلاب والأساتذة.
وتؤيد هذا الرأي هدى الوهيبي من كلية الأنظمة والعلوم السياسية، قائلة: يتحدث الطلاب هنا عن كل شيء، عن همومهم وأفراحهم، وعن تطلعاتهم وآمالهم، وأيضاً قد يكون حديثهم بهدف رفع ظلم عنهم أو إحقاق حق لهم، ولن يأتي هذا الجهد ثماره إلا بإخفاء الاسم الشخصي والرقم الجامعي، تجنباً لأي حساسية قد تنتج مستقبلاً جراء صراحة الطالب. كما أعتقد أن الإداري أو الدكتور (الناجح) لا يعول أهميه كبيرة على الشخص صاحب الاسم المستعار، لأن هدفه في الغالب هو معرفة نواقصه في أداء رسالته التعليمية ليتلافاها، بغض النظر عن صاحب الملاحظة أو النقد من يكون.
ويوضح الطالب بسام من كلية اللغات والترجمة موقفه بقوله: في مواضيع التظلمات فأنا مضطر للتعامل باسم مستعار حتى يصل صوتي للمسؤول ثم أعرفه بنفسي، وهذا ما يتيحه لي التجمع. ويضيف: بالطبع لست مع تجاوز الطالب لحدود احترام أستاذه لأن فارق العمر والمكانة العلمية يفرض علي احترامه مهما بخسني حقي، لكني لا أريد أن أكون كبش فداء وعبرة لمن يطالب بحقه في ظل أجواء تكميم الأفواه والتعتيم العرفي بالجامعة.
وعن ثقافة الحوار الإلكتروني واحترام الرأي الآخر يقول الطالب محمد الجابر من قسم القانون: مجتمعنا يجهل آداب الحوار في أرض الواقع، أما الحوار الإلكتروني فيفرض بعضاً من مبادئه، وتجد في الأقسام الحوارية في التجمع المواضيع ذات العناوين الحمراء أو تلك التي تتجاوز مضمونها الخطوط الحمراء يكون الحوار فيها أقرب إلى الجدل. ويكمل حديثه قائلاً: وجود الأستاذ الجامعي في تجمع طلابي أمر جميل وخطوة رائعة، لكن ليس هذا ما نبحث عنه، ففي حين كان للبعض دور إيجابي، فإن البعض الآخر كان وجودهم تشريفياً، فقد تمنيت مثلاً أن يتسابق الطاقم التدريسي في الكليات الصحية على تحليل مرض منتشر وبيان مخاطره وفتح النقاش حوله والتثقيف فيه، أو أن نسمع آراء الأساتذة السياسيين لدينا في المتغيرات والمستجدات السياسية ووجهة نظهرهم، وهكذا كل في تخصصه، إيصالاً للرسالة التي يحملونها ونشراً لما لديهم من علم.
ويقول أحمد الرشيد من كلية التربية: أياً كان الحوار فإن المحاور الجيد هو من يفرض احترامه، سواء كان طالباً أو أستاذاً، وإن بُعد النظر والحلم والتغاضي هي من فن التعامل الذكي في الشبكة العنكبوتيه حتى يصل صاحب الهدف إلى هدفه.
ويضيف: عندما أتابع ردود المحاضرين في المنتدى ومعاملتهم الحسنة للطلاب أشعر بأننا في جو تعليمي راق. داعياً الطلاب لاستغلال تواجد أعضاء هيئة التدريس والتأني في نقدهم وردودهم وعدم الاندفاع حتى لا يدفعهم ذلك لترك المنتدى.
بينما يطالب صالح من كلية العلوم الطبية التطبيقية بضرورة تشديد الرقابة في المنتدى حتى لا يفقد ثقة مدير الجامعة، موضحاً أن المشرفين يبذلون قصارى جهدهم والأعضاء على مستوى عال من التميز والرقي في طرحهم إلا أن بعضهم قد يسيء استخدام المنتدى ليفرغ غضبه بطرق غير مشروعة.
وتضيف الطالبة مليحة العتيبي من قسم القانون: تواجد أعضاء هيئة التدريس معنا في التجمع له إيجابيات وسلبيات وإن كانت الإيجابيات أكثر، حيث التواصل معهم بشكل أكبر بعيداً عن ضيق وقت المحاضرة، ومشاركتنا لهمومنا ومشكلاتنا، والعمل معاً على إزالة العوائق التي تواجهنا، فقد كان لنا أسوة حسنة في عميد كليتنا السابق د.فهد العنزي، فتواجده المستمر في التجمع ومساعدته لنا في تخطي كثير مما يواجهنا من مشاكل وصعوبات، أكسبه احترام ومحبة الجميع. لكن من ناحية أخرى فإن من سلبيات مشاركة أعضاء هيئة التدريس، عدم تقبلهم النقد الهادف والبناء وإن كان بأسلوب لائق، وغضبهم من بعض المشاركات الموضوعية، وقد ينتقل «بعض المتملقين» من الطلبة من مكاتب أعضاء هيئة التدريس إلى صفحات المنتدى! وتختم بقولها: كثير مما يكتب في التجمع يكون حديث الصباح في الجامعة.
أما الطالبة نورة من طب الأسنان فتقول: التجمع يعكس الحقيقة، فكل ما يحدث في ممرات الجامعة من تجاوزات ومخالفات (طلاب أو إداريين) أراها مدرجة في مواضيع النقاش، وإطلاع المسؤولين عليها أمر جيد، ولا يهمنا الشكوى فقط بل يهمنا الوصول إلى حل.
ومن كلية الآداب، تقول عبير السبيعي: للأسف وجود أعضاء هيئة التدريس معنا في المنتدى بدأ يضيق الخناق علينا، وبدأت المواضيع تأخذ منحى آخر غير الذي اعتدنا عليه. وبسؤالها عن السبب، تقول: الدكتور يخشى النقد، فتراه يهدد ويتوعد في المحاضرة على من يكتب بالمنتدى، أو يغضب إذا قرأ شيئاً عنه، لا أدري لم لا يستفد من نقد طلابه في تطوير نفسه!
ويذكر عبدالله تجربته في التجمع فيقول: هناك معرف باسم (دكتور يحب طلابه) وأنا لا أعرف هذا الدكتور لكني أتمنى أن يكون كل أعضاء هيئة التدريس مثله، وبالرغم من أنه يكتب بهذا الاسم المستعار إلا أنه قريب جداً من الطلاب ويحرص على إفادتهم، وأود في هذا المقام أن أشكره فكل ما يكتب من مواضيع في قائمة «المفضلة» لدي.
وتشارك د. أمل فطاني عميدة المركز للدراسات العلمية في هذا التحقيق حيث تقول: إن بعض الأفراد يشعر بارتياح بالتخفي خلف أسماء مستعارة وهذا في نظري من حقهم ولهم أسبابهم وعلينا احترام اختيارهم. لكن السؤال المهم: ما هو سقف الحرية لتلك المعرفات؟ هل تشمل الأسلوب غير اللائق والتعدي على الغير والهجوم والانتقاد بدون تقديم أي أدلة؟! هذا ما يجب الوقوف عنده. وتضيف: والحمد لله تجربتي مع المنتديات بشكل عام جيدة، أستمع فيها للطلبات والاقتراحات وأعتبر نفسي أماً للجميع، وأحاول حل مشاكلهن حسب استطاعتي، وأوجههن لأساليب الحوار وكيفية الاستفادة المثلى من المنتديات.
وبشأن الحوار الإلكتروني تضيف: الحوار الإلكتروني كأي حوار مطلب مهم جداً ووسيلة لتبادل وجهات النظر وتلمس المشاكل من أجل البدء في حلها بما يناسب الجميع، وتواجد أعضاء هيئة التدريس في المنتديات هو أفضل الطرق للاستماع لمشاكل الطلبة وبالتالي الخطوة الأولى لحلها.
وتكمل: التواصل البناء هو أفضل الطرق للبناء، حيث إن الحوار الناجح هو المبني على الاحترام المتبادل واستخدام أساليب الحوار العالمية الراقية والاستماع والطرح البعيد عن العصبية والتشنج والانتقاد اللاذع، لأنه حين يكون أسلوب الطرح والحوار غير مناسب ينعكس سلباً على مصلحة الطلبة وتضيع بعض الحقوق المستحقة لهم لاستخدامهم أساليب تنفر الأعضاء عن الوقوف بجانبهم، وفي المقابل هناك مجموعة كبيرة من مرتادات المنتديات أتوقع لهن مستقبلاً باهراً لمهارتهن بالطرح ورجاحة عقلهن.
وتختم حديثها بالتأكيد على أن هناك مواقف كثيرة أثرت فيها كتابات الطلاب في التجمع الطلابي معظمها تأثيراً إيجابيا متمنية التوفيق من الله لتحقيق مطالب الطالبات والاستفادة من المنتديات لاكتساب الخبرات بالحوار البناء.