أين نحن من التقدم التكنولوجي!

لاشك أن العالم يشهد تقدماً رهيباً في مجال التكنولوجيا بكافة أنواعها، خاصة في مجالات العلوم الهندسية التي ساعدت بشكل كبير في تنمية الإنسان والعمل على بناء مستقبله الثقافي والعلمي والحضاري بسرعة فائقة. ورغم أن وطننا العربي الكبير يمتلك ثروات هائلة مادية وبشرية لديها القدرة على فتح مناخ للتنافس العلمي في تطوير التكنولوجيا بأشكالها المختلفة إلا أننا اكتفينا باستهلاكها واستيراد كل حديث منها بدلا من إنتاجها وتصنيعها محليا، وبهذه الطريقة يمكن القول إن الدول العربية أصبح لها الفضل بشكل كبير في تنمية وازدهار الدول الصناعية الكبرى، والسبب مليارات الدولارات التي تدخل ميزانية تلك الدول نظير شراء منتجاتها الصناعية، وبذلك أصبحت الدول العربية وخاصة الخليجية من أكبر المستهلكين في العالم نسبة للكم الهائل من الاستيراد لصناعاتها.
ومع كل هذا وذاك يطلق علينا الدول النامية، في ظل وجود الثروات الكبيرة التي نمتلكها في كافة المجالات، ومن الغريب فعلا أن نجد في عصرنا الحالي منتجات وسلع تخص عقيدتنا وتراثنا الإسلامي والعربي مثل السبح وسجادة الصلاة والثياب وغيرها من الأدوات التي لا تستخدم إلا في بلادنا الإسلامية والعربية، تقوم بصناعتها الصين ودول أخرى، ومن العجيب أيضا أن نرى علامات الفخر والاعتزاز على وجه المستهلك العربي كون هذه السلعة مستوردة ومصنعة في الخارج، بل ويقوم بدفع قيمتها مهما بلغت، وللأسف نجد البعض منا لا ينظر إلى نفس السلع المصنوعة محليا رغم أنها لا تقل جودة عن السلع المستوردة.
وإذا نظرنا إلى الصناعات الحديثة بشكل عام، أرى أن العائد الايجابي الكبير من جراء استخدام السلع الهندسية واستيرادها من الخارج تنحصر في الآليات الضخمة مثل التي تستخدم في مجال الزراعة والصناعة والتجارة، أما بالنسبة للآليات البسيطة الحجم التي يستهلكها الأفراد مثل الهواتف المحمولة فنجد أن بعض الشباب المراهق يسيئون استخدامها سواء كان عن طريق نقل الصور والمقاطع الجنسية فيما بينهم عبر خاصية البلوتوث المبتكرة أو في ضياع الوقت في المحادثات الفارغة، وبالطبع كل هذا يتم في ظل غياب دور الأسرة التربوي والوازع الديني, وإذا كان الحاسب الآلي هو لغة العصر في النظام العالمي الجديد إلا أنني أرى من وجهة نظري الشخصية أننا لم نستفد منه بالشكل المطلوب والسبب الأساسي هو اهتمام الكثير منا بالناحية المزاجية التي تلهي النفس وتبعدها عن قيمها ومبادئها الإنسانية، وذلك باستخدام المواقع والبرامج المختلفة استخداماً خاطئاً وفي كثير من الأحيان يكون ضياع الوقت هو السبيل الوحيد لاستخدامها كعملية ترفيهية، ولو اعتمدت شعوبنا الإسلامية والعربية على النواحي الدينية والعلمية لتنمية قدراتهم الذهنية والثقافية والتي نراها عبر المواقع والبرامج المختلفة في الشبكة العنكبوتية لاختلف موقعنا في خريطة العالم وعدنا كما كنا من قبل أسياد الأمم في كل المجالات.
إن الإنسان المسلم والعربي القديم ساعد بشكل كبير في بناء وتقدم الكثير من الحضارات بفضل ابتكاراته واختراعاته التي لازالت مسجلة باسمه حتى الآن، وللأسف أيضا أننا لم نستفد منها نحن المسلمين والعرب بقدر ما استفاد منها الغرب بعدما عملوا على تنمية قدراتهم الذهنية والثقافية والعلمية وساعدوا في تطويرها والاستفادة منها والبناء عليها، ووقفنا نحن وقفة المتفرج الذي لا يحرك ساكنا معتمدين بشكل أساسي على ما قدمه أجدادنا رغم محاولة البعض منا لتقريب المسافة وإزاحة الفجوة الثقافية والعلمية الحاصلة حاليا بيننا وبين الغرب إلا أننا مازلنا في بداية الطريق ونحتاج إلى الكثير والكثير حتى نصل إلى ما وصلوا إليه من تقدم علمي وتكنولوجي ساعد في بناء حضاراتهم وأصبحوا هم العالم الصناعي المتقدم ونحن العالم المتأخر المستهلك الذي لا حول له ولا قوة.
أحمد محمد أحمد مليجي