السر الذي لا يعرفه الطالب!

في الأسبوعين الأولين لا توجد قضية أشغلت الطلاب -ورفعت ضغطهم- وأخذت جزءا كبيرا من أوقاتهم وحديثهم مثل ما فعلت البوابة الإلكترونية، هذه البوابة الوليدة التي تضيف موادك فيها بالليل وتمضي الساعات في إعداد جدول متناسق ثم تنام قرير العين هانئا ، لتفاجأ بالصباح أن كلام الليل يمحوه النهار، وإذا بالشعب غيرت، والمحذوف مضاف والمضاف حذف، والجدول مصاب بكسور مضاعفة لا تستطيع بعدها مواصلة المسير!
بعض الطلاب نزق من التعديلات في جدوله، وبعض الطالبات متذمرات من التغيير الذي تفعله العمادة ، وهناك مواضيع غاضبة بالمنتدى من الوضع الراهن لكن الصورة لم تكتمل بعد! فكما أن من حق الطالب أن يغضب ويتذمر ويكتب ما يعبر عن رأيه بكل حرية وشفافية لا تسيء لأحد، من حق العمادة -كذلك- أن تفعل ما تراه في مصلحة الطالب. سيظل المتابع أياً كان في كفة المتذمرين من سيمفونية الجداول التي تتكرر مع بداية كل مستوى دراسي حتى يعلم ما يحدث في كواليس عمادة القبول والتسجيل، وحينما يدرك هذا فسيلتمس لهم العذر أو على أقل الأحوال سيكون أقل اندفاعا في توجيه سهام النقد إليهم، وأحسب أن أي إنسان منصف سيصل لذات النتيجة.
الطالب لا يعلم أن العمادة تفكر في مصلحة ثمانين ألف طالب وطالبة، بينما هو لايبصر سوى محيط دائرته الصغيرة، العمادة حينما تقسم الشعب وتعمل توازن بينها مع مايحدث من آثار ولخبطة في جداول شريحة من طلابها هي بين خيارين أحلاهما مر، فإما أن تستمر الشعب كما هي، فواحدة فيها خمسون طالباً والأخرى فيها خمسة وهذا محال، أو تعمل مواءمة بينهما وهو الخيار المنطقي الذي قد يربك جداول البعض، ومن لم يجد إلا الأسنة مركبا فما حيلة المضطر إلا ركوبها! الطالب عندما يضيف جدوله يريد أن تتوقف الحركة تماما حتى يفرغ من إعداده بدون أي فراغات، والعمادة على الطرف الآخر تتلقى سيلا من الطلبات تحاول أن تجمع بين كل طالب وشعبته التي يريد.
الطالب لم يدرك بعد أن عمادة القبول والتسجيل تصل الليل بالنهار وتسابق عقارب الزمن من أجل وضع أفضل لنا، وهذه حقيقة لاتحتاج لدليل ، وإلا ما الفائدة التي ستجنيها العمادة حالما يكون جدول الطالب غير جيد! عمادة القبول والتسجيل من زاوية محايدة تسير بديناميكة رائعة، وهناك جهود مذهلة وحضور تقني وقفزات تطويرية هائلة، وهي من العمادات التي تستحث خطاها لتلحق بركب التغيير في جامعة الملك سعود، حتى أن وثائق الخريجين سلمت في زمن كان طلاب الجامعات الأخرى يعدونه في خانة المستحيلات!
بطبيعة الحال نحن اليوم مع العمادة في وجهها المشرق ، لقاؤنا القادم مع العمادة في نصفها الآخر حيث الموعد مع قصة تراجيدية مثيرة لإحدى طالبات السكن!
حاشية: أيها الزميل «المخلافي» الطاهر أحسب أن مقالك كان ضربة استباقية أحرقت نواة مقال قادم عن طلاب المنح، وهذه الفئة لم تغب عن الذهن طرفة عين، وبالمناسبة لعل من اللطيف أن تعلم أن والدي «حطحوط» ذي السبعين خريفا أطلق ضحكة مدوية وهو يقرأ ما اخترته عنوانا لمقالك! ولا أخفيك سرا أن مقالك قد سبب لي «غيرة» صحفية لأن أبي ابتدر قراءته قبل مقال ابنه! وما ألومه فقد كاد سنا مقالك يذهب بالأبصار.
Mhut55@hotmail.com