«معاً لنفهمهم» حملة للتوعية بمرض التوحد

شهد تجمع طلاب وطالبات جامعة الملك سعود حملة إنسانية جليلة قام بها مجموعة من الأعضاء المميزين في التجمّع تختص بالتوعية بمرض التوحّد، وقد جاءت اختيار هذه التسمية للحملة انطلاقاً من الحاجة الحقيقية لذلك نظراً للجهل العام بمسببات المرض حيث سجّل التجمّع نفسه من أوائل المتفاعلين بهذا اليوم.
فعاليات الحملة
تم توزيع فعاليات الحملة على جزأين: ميداني وإلكتروني. فإلكترونياً تم تدشين قسم خاص بالفعالية وإقامة ماراثون إلكتروني، إضافةً للعديد من اللقاءات الحصرية مع المختصين بهذا الشأن مثل د. ليلى العياضي أستاذ مشارك في قسم الفسيولوجيا كلية الطب، ود. صفاء رفيق قسم التربية الخاصة، ود. أحمد التميمي أستاذ مساعد قسم تربية خاصة، وأ. مضاوي الدغيلبي الأخصائية الاجتماعية بأكاديمية التربية الخاصة للتوحد. كما تم إجراء لقاءات حصرية مع ذوي بعض المرضى مثل أ. منى كريم «والدة طفل توحدي وأستاذة في الكيمياء العضوية»، وأ. الجازي الرشيد «والدة طفل توحدي».
ونظراً لشُح المحتوى العربي للتوعية والتعريف بالتوحد قام فريق العمل بإعداد بروشورات، بالإضافة لإعادة طرح البطاقات التوعوية بعد ترجمتها للعربية والتي تمّت مراجعتها من قبل طلاب وطالبات الكليات الطبية.
أمّا بالنسبة للعمل الميداني فقد كان في كليات الجامعة بالإضافة إلى مدينة الملك فهد الطبية، وتم من خلاله توزيع دعوات ومنشورات بالإضافة إلى عروض ومحاضرات تعريفية بهذا المرض والقيام بعمل أركان توعوية.
وبخصوص مدينة الملك فهد الطبية تواجد الزميل عبدالرحمن الخريجي في المدينة وقام بإجراء لقاء مع المسئولين عن الاحتفال بمناسبة اليوم العالمي، كما قام بتغطية الحفل.
التغطية الصحفية
شهدت حملة «معاً لنفهمهم» تغطية جيدة في الصحف المحلية أشادت بجهود الطلبة.. تقول Then What: كانت البذرة بموضوع طرحته الزميلة chi عن عمل تغطية وكتابة موضوع تعريفي في أحد الأقسام الأكاديمية بمناسبة اليوم العالمي للتوحد. ومع الردود التشجيعية دب الحماس في نفسي، رغم أن بعض الأفكار المطروحة كنت أراها مُجرد حلم. وبدأنا نتوسع في الموضوع، وفكرة تليها فكرة، حتى أصبح لدينا مجموعة من المتطوعين قرابة الـ 30، وفريق العمل كان رائعاً كل منهم يحمل شعلة من الحماس والرغبة في التنافس الشديد وكانت أجواء العمل أكثر من رائعة.
الجميع يعمل بنية صافية
انطلقت الحملة من فكرة صغيرة وبفضل الله أصبح هناك ورش عمل وإعداد، وقسم جديد، وتم تفعيل الحملة ميدانياً وتوزيع كروت للحملة ونشرات تعريفية أعدها الفريق ووزعت بالجامعة وخارجها. والعمل كان رائعاً جداً رغم بعض الإحباطات ورغم أن بعض الجمعيات المتخصصة أهملت خطاباتنا ولم ترد حتى بالرفض إلا أننا قمنا بعمل كبير بفضل روح الفريق.
مدى العتيبي إحدى المشاركات في فريق العمل الخاص بالفعالية، تتحدث عن استفادتها من المشاركة بحملة معاً لنفهمهم فتقول: أحببت العمل التطوعي حيث كانت حملة «ىمعاً لنفهم» أول عمل تطوعي قمت به من خلال التجمع، ومازلت حتى الآن فخورة جدا به لأنني أدركت أهمية العمل التطوعي. وتضيف: الشعور بالإنجاز شعور لا يوصف يمدني حتى هذه اللحظة بطاقة إيجابية وحماس كبير لتجربة أخرى، وأنا سعيدة أكثر لأن أول عمل تطوعي كان في مجال تخصصي الأكاديمي. أما بخصوص العقبات فتقول: حين نتكلم عن العقبات فربما لا يتسع المجال في رسالة الجامعة لذكرها دون مبالغة، حيث لم نجد الدعم في وقتها من الجامعة ولم يتم تمهيد الطريق لنا، ولكن هذا التوجه بات يقل تدريجيا و أتمنى أن يزول تماماً. أما عن سر الحماس لديها ورغبتها بتكرار التجربة فتضيف: سر الحماس أن الجميع كان يعمل لأجل العمل فقط، لم نبحث عن شكر أو عرفان،
ولدي رغبة عارمة في المشاركة بكل عمل تطوعي يطرح في هذا التجمع لأنني عملت بين إدارات هذا الكيان الصغير وأدرك تماما أن العمل له متعة خاصة خصوصا إذا كان باسم هذا التجمع، ولكن بالطبع يسعدني جداً أن أرى عملاً تطوعياً باسم التجمع وبدعم الجامعة.
ويضيف «مستشارك» أحد المشاركين بالحملة: كان انضمامي للحملة لشعوري بواجبي تجاه فئة من المجتمع، وهي فئة غالية على قلوبنا ونكن لها كل حب وتقدير، ومن حقهم علينا أن نكون معهم عوناً وسنداً في هذه الحياة. وحقيقة كنت أشعر بالفخر والاعتزاز، لأني أقوم بعمل إنساني تجاه إخواني، و تزيد سعادتي عندما أكون قريباً منهم أبادلهم الاهتمام. ومن هذا الموقف أدعو كل من يستطيع أن يقدم شيئاً لإخوانه أن لا يبخل عليهم به حتى وإن كان بسيطاً، فإن أجره عند الله عز وجل كبير بإذن الله.
أما مازن الضرّاب فيقول: شعور جميل أن تكون ممن يساعد على أن يركز أفراد المجتمع النظر والاطلاع حول فئة من المرضى ومن قدّر الله عليهم مرضاً لا حول لهم فيه ولا قوة. وقد ساهمت بشكل بسيط في هذه الحملة، وكان المنطلق الأساسي والهدف هو تسديد دين لهؤلاء المرضى علينا مع علمي المسبق بتقصيري مهما قدمنا لهم. أسأل الله للجميع الأجر والمثوبة.
من جهتها عبرت الدكتورة هزار إبراهيم يعقوب أستاذ مشارك في كلية الصيدلة عن نظرتها لهذه الحملة بقولها: مجهودات الأعضاء بالتجمّع طيبة ويشكرون عليها، وهذا الأمر ليس بمستغرب عليهم حيث إنه لدى الطلاب والطالبات طاقات كبيرة ويحبّون العمل الخيري وهم سباقون له. وبالنسبة لأهمية تعاون المجتمع في التوعية بالتوحد قالت: أرى أن التوعية مهمّة جداً لأن الحالات في تزايد كبير، فسابقاً لم نكن نعرف التوحد وكانوا يظنون بأنه دلال من الطفل، لذا فالتوعية للوالدين والمعلمين مهمة ويجب تعريفهم بأهمية الكشف المبكر حتى لا يوصم الطفل بألقاب بدون معرفة، أما بالنسبة للطفل فالأطفال التوحديون الغالبية العظمى منهم عباقرة وموهوبون فيجب أن نوفّر لهم أماكن مناسبة تشجعهم على إبراز مواهبهم وإمكاناتهم حسب عمر الطفل.