English
تسجيل الدخول | 
 الأولى
 
imag تخطي ارتباطات التنقل
الأخبار
الرأي
تحقيقات
حوارات
كاريكاتير
الطلابية
المتخصصة
الأخيرة

أخر عدد
 
 
 
كاريكاتير وصور
 

 

التطرف التربوي

في الماضي كان بعض الآباء يقولون لمدرسي أبنائهم (لكم اللحم ولنا العظم)، وهي رسالة واضحة لمزاولة كل أنواع التخويف والضرب لضبط الطلاب، وفعلا ينضبط الطلاب ويخافون المدرس ويهربون من الشارع الذي يسير فيه، وتنطبع صورة ذهنية سلبية تعيش مع الشخص طوال حياته، ولعلك تتذكر نماذج من تلك النوعيات المرعبة، والنتيجة كره للعلم والتعليم والكتاب وتطوير الذات .
الآن نرى نوعية من التعليم تنطبق عليها النظرية الفيزيائية التي تقول لكل فعل رد فعل مساو له في القوة ومعاكس له في الاتجاه، ولا تختص تلك النظرية بوزارة التربية والتعليم ومدرسيها أو الجامعات وأساتذتها بل حتى بعض الآباء الذين ربما عانوا نوعاً من المعاناة في ماضيهم الدراسي فانعكس للطرف الآخر في تربية ابنائهم، وربما يكون التطرف من الناحية الأخرى بسبب انشغال الوالدين عن ابنائهم، أو الضعف أمام ضغط الأبناء والزوجة، أو التخوف غير المبرر بعدم قدرة الطالب على إكمال تعليمه وربما ضياعة فلا وظيفة يمكن أن تقبل خريج ثانوية عامة، ولا قدرة للوالدين بتحمل تكاليف الحياة لهم ولأبنائهم، وسلسلة طويلة من المبررات الواقعية وغير الواقعية .
إن مما يؤسف له أن نرى تدخل بعض أولياء الأمور (لتسليك) أمور أبنائهم في الجامعة، ومما يحز في النفس أن يكون بعض هؤلاء ممن يحملون أعلى الدرجات العلمية، ولا بأس من معرفة وضع الابن ولكن أن يتدخل البعض محاولاً كسر الأنظمة والقوانين الأكاديمية لضمان درجة تؤهله لدخول كلية معينة أو إعفاء من امتحان او تجاوز لنظام يعلم هو مسبقاً عدم أحقية الطالب به فهذا أمر لا يمكن قبوله .
يظن هؤلاء أنهم يساعدون أبناءهم، والحقيقة أنهم يعمقون العجز والتكاسل بالحديث نيابة عنهم أو استخدام (الواسطة)، ذلك الحل السحري الذي يثبط عزيمة الطالب للتعلم والارتقاء ويوهن همته عن معالي الأمور والطموحات المستقبلية النبيلة .
نتألم كثيراً عندما يكون شبابنا وشاباتنا عالة على غيرهم، وننسى أننا قد نكون أحد الأسباب في ذلك بشعور أو بغير شعور، حيث نربي فيهم الاعتماد على الآخرين من طفولتهم بدءاً من عدم مسئوليتهم عن تنظيم فرشهم عندما يستيقظون من النوم، فهذا واجب العاملة المنزلية كما يقال لهم، وهكذا يتأصل لديهم ممارسات سلبية تتراكم مع الزمن لتنتج ضعفاء عزيمة ، فلا تتجاوز همم بعضهم أقدام أصحابها .
في المقابل هناك شباب وشابات طامحون متوثبون وأصحاب همم عالية، كأنما ينتظرون الفرصة للتعبير عن ذواتهم ورسم بداية قصة نجاح لهم، وعندما تسير في ردهات مبنى التحضيرية ترى نماذج مفرحة من أمل مستقبل الأمة وبناة غده المشرق وهم ينهلون من العلم والمعرفة منطلقين من رغبة حقيقية لتطوير الذات وما برنامج التعلم الذاتي إلا واحداً من تلك المؤشرات . رسالتي لأولياء الأمور، أبناؤكم وبناتكم الآن طلاب جامعيون، ويحتاجون التشجيع لا استنقاص قدراتهم، فهم أفضل مما يتوقع الكثيرون، ولكن نظرتنا غير المتفائلة لقدراتهم وعقولهم أفقدتهم الثقة بأنفسهم، فلنثق بهم أكثر ونعطيهم مزيداً من الفرص الايجابية ونساعدهم على وضع أهداف محددة لمستقبلهم ورسم الطريق الموصلة إليه، وتشجيعهم لتحقيقها بأنفسهم مع المتابعة غير اللصيقة، وما ترونه رفقاً قد يكون أحياناً مصدر هزيمة نفسية مستقبلية لهم . بالتأكيد لست أفضل منكم في الناحية التربوية لأبنائكم لكنني أرى منهم جوانب قد لا ترونها وهم في محضن تربوي محفز للتطوير والاعتماد على النفس .
شكراً لصاحب الفكرة  أخي الدكتور فايز الغامدي وكيل العمادة للجودة .

 
 
  imag