مفاتيح التميز

أبنائي وبناتي طلاب السنة التحضيرية، لا شك أن كل واحد منكم ينشد التميز ويريد أن يبدأ مشواره الجامعي بقوة دافعة لمواصلة التميز حتى آخر المشوار، وهذا هو الاختيار الصحيح للحصول على أفضل الوظائف النوعية وأفضل دخل بعد التخرج، وقبله تطوير للمهارات والمعارف التي لا تتطور عادة بنفس السرعة والإنتاجية كما يحدث في السنوات الجامعية .
النصائح كثيرة، وأغلبها تركز على الإيجابية والبعد عن التشاؤم والصدق مع النفس والثقة والتعرف على العيوب وعلاجها، وكل هذه النصائح صحيحة، ولكني أعرض رؤيتي الشخصية لطريق التميز ومفاتيحه .
من أهم مفاتيح التميز علاقتك مع نفسك وكيف تنظر إليها، فهي أهم مفاتيح النجاح، فالنفس صعبة المراس تحتاج لتربية صارمة وحازمة يتخللها تدليل لا يتجاوز الحدود . فكلما قدرت على تهذيبها وإدارتها كنت الأقدر على قيادة الآخرين ، ومتى ماروضتها لتكون تابعة لأمرك وعقلك فقد ملكت زمام غيرها، وكلما طوعتها خدمتك وسلس توجيهها، وإن انتصرت عليك، فاستعد بشكل أفضل وأعد الكرة حتى تنال النصر .
من مفاتيح التميز أيضاً، الالتزام غير العادي، فإن لم تشعر بالذنب عند تقصيرك في أداء مسؤولياتك على أفضل وجه، فلا أظنك متميزاً ، وإن قصرت فكن شجاعاً واعترف بتقصيرك، فتشخيص المشكلة وتحديد أسبابها نصف العلاج .
تعلم كيف تتعلم، تعلم من أي شيء، واجتهد في العلم المركز الذي يخدم توجهاتك السليمة، وأعمل فكرك في كل شيء وفي كل وقت، فالسنّة الكونية مترابطة، والحكمة لا تؤتى من يرى من زاوية واحدة فقط .
ضع لنفسك علامة فارقة وماركة خاصة تؤهلك لوضع بصمة في خارطة الناجحين، أساسها الطبيعة الشخصية والتكوين العاطفي، ومنها تبني مجموعة من المهارات والقدرات الفكرية والسلوكية، فستبرز أهم القدرات التي نالت منك الاهتمام والتركيز والتهذيب خلال سنواتك الماضية، تلك القدرات والمهارات ليست كفيلة لوحدها لإيصالك لمبتغاك دون دعم ومساندة ممن سبقك في الطريق.
تذكر أنك لا تصنع النجاح ابتداء، فالأرزاق يقدرها الله عز وجل ولن تنال شيئاً بمجرد جهدك المحض، ولكنك تعبد الطريق الموصلة اليه مستفيداً من قدراتك الشخصية ومستثمراً لجهود من حولك لخدمة هدفك وأهدافهم، فالعمل الجماعي هو أفضل وسيلة لتحقيق الإنجازات المفيدة للفرد والمجموع .
تذكر أن الحياة مراحل، فلا تقفز لمرحلة لم تتهيأ لها، ولا تلم نفسك لتأخرك في مرحلة سابقة كان لها ظروفها، والنجاح الذي تراه كبيراً اليوم، ربما رأيته عادياً غداً .
كل ميسر لما خلق له، واكتشافك لنفسك وقدراتك الحقيقية هو أولى درجات سلم الترقي، ولا تنس طبيعة المجتمع ومتطلبات التميز فيه، فلا تعزلها عن برنامجك المستقبلي.
لا ينحصر التميز في ما يمكن مشاهدته فقط، وإنما التميز الحقيقي ينبع من لب الشخصية وتحقيق السعادة الحقة، فلا تغرينك لمعة الشهب وتعدد ألوان المصابيح وارتفاع أصوات المزمرين، فلكل تعريفه للنجاح .
الحب السامي هو أسمى شعور، فافرح لنجاح الآخرين، فالضعيف من يهدم مباني الآخرين ليبرز مابنى، والقوي الذي يجعل من همم الآخرين محفزاً لتقديم أفضل منهم . اقتل جذوة الكره، وشذب أشواك الورد، وأمط الأذى عن طريق الآخرين، وانظر بعين النحلة لا عين الذباب ، امنح الحب للكل بدون مقابل، واستثمر لقاءك بالمساكين والضعفاء، فالإحسان لهم دواء لزهو النفس التي تقتل كل نجاح، وتعلم لغة الرفق فإنه لا يكون في شيء الا زانه، وهو مهارة لا يتقنها الا من امتلأ قلبه بالإيمان.
عندما تصبح استشعر أنك مثل الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً، ومن ظن أنه ضمن رزقه، لن يستشعر حقيقة التوكل على ربه الكريم.