المشرف على كرسي استكشاف الموارد المائية في الربع الخالي:
توطين البحث العلمي في مجال الاستكشاف مطلب لمواجهة شح المياه

إنشاء الكرسي في الجامعة يساعد على استقطاب باحثين محليين وعالميين
المعلومات المتوفرة لدى وزارة المياه والكهرباء وأرامكو تحتاج لإعادة تقييم
الرحلات الجيولوجية السابقة أوصت بإنشاء قاعدة بيانات مرجعية للربع الخالي
تحقيق أهداف الكرسي رهن بتعزيز الشراكة بين الجامعة والأطراف ذات العلاقة
لقد أصبح الاهتمام بتطوير وتوطين البحث العلمي المنظم في مجال استكشاف المياه باستخدام الطرق الجيوفيزيائية وإيجاد الحلول المناسبة مطلباً حتمياً لمواكبة التطورات العالمية في هذا المجال ولإيجاد حلول استباقية لما قد يواجه المنطقة بشكل عام والمملكة بشكل خاص من مشكلة شح المياه في المستقبل القريب.. في هذا اللقاء مع المشرف على (كرسي استكشاف الموارد المائية في الربع الخالي) أ.د.عبدالله بن محمد العمري نلقي الضوء على فكرة إنشاء الكرسي ورسالته والأهداف التي يسعى لتحقيقها والمجالات التي يمكن له العمل من خلالها..
حوار/طلال الشثري
* بدايةً كيف انطلقت فكرة إنشاء الكرسي؟
- إن الحاجة الملحة لاستكشاف مصادر جديدة للمياه في منطقة الجزيرة العربية بشكل عام والمملكة العربية السعودية بشكل خاص مع ما يتوفر في جامعة الملك سعود من امتلاك قاعدة بحثية أساسية في هذا المجال والمكتسبة من خلال إجراء عدة مشاريع بحثية وطنية واستشارية في بعض المناطق بالمملكة؛ أطلق فكرة إنشاء (كرسي استكشاف الموارد المائية في الربع الخالي) بالإضافة لما هو معروف من وجود متكونات جيولوجية حاملة للمياه يصل سمكها إلى آلاف الأمتار تحت رمال الربع الخالي، ومن أهم الطبقات الحاملة للمياه طبقة الوجيد وأم الرضمة والنيوجين، وتحتوي على مخزون مائي هائل يقع على أعماق بعيدة ويمكن اعتباره مصدراً بديلاً للمياه المحلاة مستقبلا. وقد تم حفر أكثر من 140 بئرا منها 52 بئرا بواسطة وزارة الزراعة والمياه سابقاً و88 بئراً بواسطة شركة أرامكو السعودية.
كما أن المعلومات المتوفرة لدى كل من وزارة المياه والكهرباء وأرامكو السعودية عن الآبار المحفورة في أطراف وأعماق الربع الخالي تحتاج لإعادة تقييم ودراسة مستفيضة لمعرفة التتابع الجيولوجي التحت سطحي, وأماكن تواجد تلك الطبقات الحاملة للمياه, وربط ذلك مع إنتاجيتها ونوعيتها وجدواها الاقتصادية.

وتعتبر الطرق الجيوفيزيائية - وبالأخص طرق المقاومة الكهربائية والكهرومغناطيسية والانكسار السيزمي- من أفضل الطرق الحديثة لتحديد مصادر المياه الجوفية ومكامنها لدقتها في تحديد التغيرات العمودية للمقاومة مع اختلاف العمق وتحديد الصدوع وسماكة الطبقات علاوة على قدرتها على التغلغل في الأعماق البعيدة. وسوف يتم تحديد طريقة الاستكشاف المناسبة في الربع الخالي على ضوء المعطيات الجيولوجية والجيوفيزيائية وتقنيات الاستشعار عن بعد.
ولقد أوصت الرحلات الجيولوجية السابقة بضرورة إنشاء قاعدة بيانات مرجعية لمختلف التخصصات العلمية (الجيولوجيا- المياه- النبات- الحيوان- المناخ... إلخ) عن كل ما كتب ودرس ووثق للربع الخالي بما فيها من صور وخرائط تفصيلية. وتطوير هذه القاعدة وتزويدها بالبيانات المستحدثة بصفة دورية. الهدف من هذه القاعدة أن تكون مرجعاً علمياً لمختلف التخصصات العلمية يعتمد عليها عند تسجيل أي تغيرات بيئية ناتجة عن التطوير الحضري في المنطقة. ومن الضروري البحث في تطوير التنمية المستدامة لمنطقة الربع الخالي من خلال استغلال مواردها الطبيعية بما يحافظ على بيئاتها المختلفة وتطوير مواقعها السياحية وتسهيل الوصول إليها.
كما أن إنشاء هذا الكرسي في جامعة الملك سعود سوف يساعد بلا شك على استقطاب باحثين محليين وعالميين متميزين لتوطين البحث العلمي المنظم في مجال برنامج الكرسي مما يعزز الإمكانات الوطنية البحثية والاستشارية وبرامج التأهيل والتدريب بصورة علمية وفعالة لمواكبة تسارع مولدات التغيير والنمو الحضاري والاقتصادي في المملكة، وللحد من الاعتماد على شركات الخدمات الاستشارية العالمية من خلال تأهيل كوادر وطنية في مجال استكشاف المياه.
* ما الرسالة التي سوف يتبناها الكرسي؟
- أن يكون لكرسي استكشاف الموارد المائية في الربع الخالي دور رائد في زيادة الوعي العلمي والبحثي في مجالات استكشاف المياه الجوفية باستخدام التقنيات الجيوفيزيائية الحديثة، من خلال أساليب وأبحاث محلية وعالمية متطورة لتوطين قاعدة أبحاث علمية وطنية منظمة في مجال استكشاف المياه. كما ستكون مثل هذه الأساليب والتقنيات نواة لتدريب الكوادر الوطنية من باحثين وطلاب وطالبات دراسات عليا وكذلك لإخراج نتائج بحثية تضاهي المراكز العالمية.
* ما الأهداف التي يتطلع الكرسي لإنجازها؟
- بالإضافة للهدف الرئيس المتمثل في استكشاف الموارد المائية المتوفرة تحت رمال الربع الخالي، يسعى الكرسي لتحقيق الأهداف التالية:
تطوير وتوطين قاعدة أبحاث علمية وطنية منظمة في مجالات استكشاف المياه من خلال دعم وإدارة الأبحاث الوطنية المتخصصة ذات التطبيقات المحلية والعالمية، ودعم الأبحاث في مجال استكشاف المياه باستخدام التقنيات الجيوفيزيائية الحديثة، واستقطاب الباحثين العالميين للعمل في كرسي البحث ونقل وتوطين تقنيات البحث العلمي في مجال الكرسي، بالإضافة إلى توفير الإمكانات وتشجيع الشباب على البحث العلمي في مجالات استكشاف المياه من خلال برامج الدراسات العليا المتخصصة في الجامعة، وتوفير التدريب والتأهيل للمتخصصين في مجال استكشاف المياه من خلال عقد الندوات والدورات التدريبية والحلقات الدراسية وورش العمل، وإيجاد قنوات اتصال عالمية مع مراكز الأبحاث المتخصصة في مجال استكشاف المياه، وتوفير بيئة ملائمة للإبداع والتميز والابتكار فيما يخدم مجال استكشاف المياه.
* ما أبرز الأمور المطلوب توفرها لتحقيق رسالة وأهداف الكرسي؟
- لتحقيق رسالة وأهداف الكرسي فلا بد من توفر الأمور التالية: تعزيز الشراكة بين الجامعة والأطراف ذات العلاقة من مؤسسات وهيئات وشركات عامة وخاصة وأصحاب الاختصاص من الأكاديميين والصناعيين، واستقطاب الكفاءات المحلية والدولية للمشاركة في عمل وإجراء الأبحاث، والاستفادة من إمكانيات الجامعة وكوادرها الفنية، وتعزيز وتطوير وسائل الاتصال مع الجهات المحلية والدولية ذات العلاقة من جامعات ووزارات وإدارات وهيئات القطاع التجاري والصناعي، ونشر وإيصال نتائج الأبحاث والمعلومات إلى الجهات المعنية وأصحاب القرار.

* ما هي مجالات عمل الكرسي؟
1) الأبحاث: حيث ستكون أولوية العمل للكرسي هي إجراء أبحاث تطبيقية وأساسية في مجالات استكشاف المياه الجوفية ويتضمن ذلك إجراء التجارب والاختبارات المعملية والحقلية والدراسات التحليلية.
2) تأهيل وتدريب الكوادر الوطنية: ويشمل برنامج الكرسي تقديم دورات تدريبية وورش عمل وحلقات دراسية بالتنسيق مع وزارة المياه والكهرباء والجهات المستفيدة لتطوير وتدريب الجيوفيزيائيين والجيولوجيين العاملين والمعنيين.
3) دعم الدراسات العليا: يوفر الكرسي الإمكانات والتجهيزات البحثية التي تساعد على دعم وتطوير برامج الماجستير والدكتوراه في مجال استكشاف المياه وذلك من خلال رفع أداء ومهارات طلاب الدراسات العليا وتمكينهم من استعمال إمكانات الكرسي الفنية والتجهيزية وتوجيههم بحثياً وعلمياً بما يخدم الاحتياجات المحلية.
4) الدراسات والبحوث الاستشارية: إحدى نشاطات الكرسي تقديم استشارات ودراسات تحليلية ومعملية وحقلية للقطاع الخاص والعام مقابل رسوم محددة.
5) نقل وتوطين التقنيات الحديثة: من خلال أبحاث ودراسات برنامج الكرسي ستكون الفرصة كبيرة لنقل وتوطين الكثير من التقنيات المتقدمة والحديثة في مجالات برامج ووسائل استكشاف المياه باستخدام التقنيات الحديثة المتقدمة وبرامج التوعية والتدريب.
* ما الإمكانات المتوفرة بالجامعة في مجال الكرسي؟
- يتوفر في جامعة الملك سعود البنية الأساسية من الإمكانات والتجهيزات الحديثة لاستكشاف المياه وكذلك أجهزة اختبارات حقلية لقياس مستوى المياه؛ ففي قسم الجيولوجيا يوجد عدد من العلماء المتخصصين في المجالات الجيوفيزيائية المختلفة المتعلقة باستكشاف المياه باستخدام التقنيات الحديثة ومنها على سبيل المثال: أجهزة حديثة لقياس المقاومة الكهربائية إلى أعماق بعيدة، وأجهزة رادار الاختراق الأرضيGPR ، وأجهزة كهرومغناطيسيةEM ومغناطيسية أرضية بترددات مختلفة، وأجهزة المسح الجاذبي الأرضي، وأجهزة الانكسار والانعكاس السيزمي، وأجهزة سبر الآبار وتصويرها، ومعمل تحليل متكامل للمياه. كما يدُرس في الجامعة مقررات دراسات عليا في مجال استكشاف المياه ضمن برامج الدراسات العليا لمرحلة الماجستير في كلية العلوم، وتتيح هذه البرامج الفرصة لطلبة الدراسات العليا لإجراء بحوثهم في مجال استكشاف المياه.
تضم مجموعة عمل الكرسي أ.د.عبدالله بن محمد العمري مشرفاً على الكرسي ورئيساً للفريق البحثي، ود. محمد فنيس نائباً لرئيس الفريق البحثي، وعضوية كل من: د. منصور القرني ود.عبدالعزيز اللعبون ود. إيان ستيوارت. بالإضافة إلى مستشارين دوليين غير متفرغين من أمريكا وكندا والمغرب وهم: أ.د. فاروق الباز عالم الفضاء والأستاذ بجامعة بوسطن، وأ. د. محمد سلطان رئيس قسم الجيولوجيا بجامعة غرب متشيجن، وأ.د. عبدالقادر العربي الحاصل على جائزة الأمير سلطان العالمية، ود. ليو فوكس رئيس شركة فينكس الجيوفيزيائية الكندية.