حتى لا نكون في المنجم الخطأ!

يظن كاتب هذه الأحرف أنه متابع لأغلب ما يخطه الطلاب والطالبات هنا في (رسالة الجامعة) أو بالمنتدى الطلابي، ويثير عجب الإنسان كيف نضيف على أنفسنا مسحة من «المسكنة» والضعف وأننا دوما «غلابة»! ونبدع بشكل يدعو للدهشة في توجيه سهام النقد للآخرين، ويبلغ التمييز منتهاه حينما نتفنن في تحميل أعضاء هيئة التدريس أو الجامعة أخطاءنا، وأنها تقف حجر عثرة لنجاحنا، وهي السبب الرئيس لرسوبنا! ولا مانع لدينا معاشر الطلاب - لأن ذمم البعض واسعة- في اختلاق قصص وهمية لنجعل عضو هيئة التدريس كالعنقاء والغول المرعب، وذنبه الوحيد أن أسلوبه لا يروق لنا، أو أنه لا يتغاضى عن غيابنا المتكرر في محاضراته «غير منصفين»! هل هذا ما أود قوله بالضبط؟
وهذه النوعية من الطلاب يربط بينها حمض نووي يصل حد التطابق، وأي متابع من السهولة بمكان أن يرى هذا ويلاحظه، فهذه الفئة التي تُحمّل الآخرين أخطاءها، والتي ترى نفسها أنها دوما مظلومة، هي ذاتها من تتوارى في الصفوف الخلفية أثناء المحاضرات وتكون غارقة في بحور من التفكير العميق حول ما دار البارحة بالاستراحة من أحداث، وينتظر أحدهم بفارغ الصبر أن يقول الأستاذ اسمه ليرد بتثاؤب «حاضر»، وآخر آماله أن يرى أكتاف الدكتور خارجا من قاعة الدرس، ولولا «التحضير» لما فكر في القدوم للجامعة!
والحديث عن هذه الفئة غير المبالية من الطلاب بحر لا ساحل له، فهذا لا همَّ له سوى الكتابة على جدران الجامعة، وملء كراسي الدراسة بشتى أشعار الغزل والحب، بل وربما كتب رأيا حول ناديه المفضل ليأتي طالب -من ذات العقلية - في المحاضرة التالية ليرد ردا موجعا في نظر المسكين، لتتحول الطاولة بعدها لحلبة من المهاترات المخجلة في كثير من الأحيان، وقد سمعت أذني مرارا ذلك الطالب الذي يتغنى بصوت نشاز مزعج في بهو كلية الآداب ببعض الأشعار!
هل تريد عزيزي القارئ مثالا أكثر وضوحا تحسه بيدك، فقط اتجه لبهو الجامعة من الباب الرئيس وسترى لوحة كتب عليها «ممنوع التدخين» وقد لا تستطيع رؤيتها من أثر السحابة التي ينفثها زملائي الطلاب من سجائرهم، ضاربين بقوانين الجامعة عرض الحائط، وغير مدركين لأضرار التدخين السلبي، وغير مقدرين كذلك لشعور الآخرين وتقززهم من هذه الروائح النتنة التي تفرز!
إن أي طالب يدور في فلك أحد هذه الدوائر السالبة آنفة الذكر سيكتشف ربما بعد فوات الأوان أنه ضيع حياته في المنجم الخطأ! وسيعي بجدارة أنه ارتكب خطأ فادحا في حياته.
بالمقابل ثمة بقية من الطلاب تُعقد عليها الآمال، وينتظر منها الريادة وتسلم دفة القيادة، يحصدون (أ) تلو الآخر، وتراهم مقبلين للجامعة بعزيمة قوية ونفس متوثبة للعمل والجد والمثابرة، هذه الفئة هي فعلا من تكون أيام الجامعة بالنسبة لها من أجمل أيام العمر، لأنها تكون مصدر فخر واعتزاز داخلي، وشعور بالرضى النفسي، وتكون كذلك مصدر إلهام لمزيد من الإبداعات، إنهم يسابقون شروق الشمس ليكونوا أول الموجودين هناك، كثر الله من أمثال هؤلاء، وقلل الله من أمثال أولئك!
حاشية: زملائي الطلاب والطالبات، التغيير يبدأ من هنا.. من ذواتنا.. والآن ضع إصبع سبابتك على صدرك وابدأ التغيير!
Mhut55@hotmail.com