مذكرات طالب جامعي
الغربة في حال السياحة لها مرارة فكيف هو حال الغربة للعمل أو للدراسة. ستبدأ القصة في مساء أحد الأيام في نهاية العام عندما يتصل صديقنا (طالب الإسكان) في أحد المطاعم ويطلب وجبة عشاء، سينتظر أكثر من ساعة حتى يصل طلبه لحد غرفته وللأسف صار الحار بارد أو البارد حاراً في الطعام هذا إن كان طلب قبل الساعة 12 مساءاً أما لو كان بعدها فسوف يضطر للسير مئات الأمتار حتى يستلم (الوليمة) من بوابة الإسكان.
صديقنا هذا عمله من الساعة الثامنة صباحاً لذلك يضطر للنوم باكراً أما جاره الذي بجواره فعمله الساعة الثانية ظهراً فيفضل السهر على لعب البلوت وطبعاً شرب الدخان، وصديقنا المسكين لم يستطع النوم فأضطر إلى الاتصال على مشرف الفترة وأخبره عن جاره المزعج، ومشرف الفترة فعل أفضل ما لديه وهو كتابة تعهد على الجار المزعج، وفي نهاية العام يكون الجار المزعج قد كتب 365 تعهداً ولم يتغير شيء.
نعود لصديقنا؛ بعد معاناة طويلة استطاع النوم ثم قام لصلاة الفجر ودخل دورة المياه (أعزكم الله) وهي طبعاً لم يتم تنظيفها منذ أسابيع، وفتح صنبور المياه. يا للحظ لا يوجد ماء، ذهب إلى المسجد وقد وجد ماءاً ولله الحمد وأدى الصلاة في المسجد الذي قال عنه أحدهم إنه من أكثر مساجد الرياض إزدحاماً.
ثم عاد إلى غرفته وقضى وقته حتى موعد المحاظرة الأولى وهو ممسك بهاتفه الجوال ليحاول الحصول على حجز طيران ليعود إلى مدينته في الإجازة.
ذهب صديقنا إلى الكلية وبعد أن أنهى دراسته عاد للإسكان ومن حظه الرديء أنه قد نسي بطاقة الإسكان في الغرفة، ورجال الأمن عند البوابة (وفقهم الله) طبقوا النظام مع صديقنا ولم يسمحوا له بالدخول وقد وقف عند البوابة نصف ساعة تحت أشعة الشمس، وبعد الشفقة عليه تم إدخاله بكفالة، وعندما دخل المبنى وجد إعلاناً مسحته متر في متر، مضمونه أنه لا بد من سداد رسوم الإسكان للفصل القادم، ثم دخل غرفته ليرتاح ولكن أحد جيرانه قد كان غذائه مليء بالنكهات الهندية والرائحة في كل مكان، وأي راحة سيبحث عنها صديقنا.
بعد صلاة العصر سار قرابة الكيلومتر ليصل إلى مواقف الليموزين وبعد طول انتظار وجد سائق وقال صديقنا للسائق: أريد البنك، السائق يعتقد أنه سيذهب لبيع الأسهم.. يا للحظ، فطلب منه أكثر من حق الطريق فأضطر صديقنا للهذاب معه وطبعاً قضى باقي يومه في البنك، وعندما عاد في المساء ذهب إلى مكتب المشرف وقد قابله المشرف بالوجه البشوش الذي كله عطف الأبوة ووقع معه العقود الطوال.
ثم عاد إلى غرفته ليرتاح بعد عناء يوم شاق ولكن حال جاره كما بالأمس لم يتغير شيء. غداً موعد السفر وتذكر أن في الإعلان: الإدارة غير مسؤولة عن الأغراض التي في الغرفة، والمسكين ليس له أقارب في الرياض، ولكن ما باليد حيلة، خسر جميع أغراضه هذا حال أغلب طلاب الإسكان معظم أيام العام.
علي أحمد الغامدي
كلية العلوم - الإسكان الجامعي