التدريب العملي.. أزمات تنتظر الحلول!!

د. عبداللطيف الضويلع
تحقيق: سلطان البرقان
يلتحق الطالب بالجامعة، يدرس ويتعلم وينهل من شتى ضروب المعرفة بهدف إعداد نفسه إعداداً جيداً يؤهله لخوض غمار المنافسة الحادة التي أوجدتها قوانين سوق العمل في عالم اليوم، الأمر الذي يحمله على مضاعفة جهوده خصوصاً في المجال التطبيقي الذي يعد اختباراً حقيقياً يسهم في الكشف عن مواطن القوة والضعف لدى الطالب بالإضافة إلى دوره في صقل المهارات الإبداعية وتعزيز القدرات العامة، فبعد أربع أو خمس سنوات من الدراسة الأكاديمية النظرية، يكون الطالب قد انتهى من أكثر الساعات المقررة عليه باستثناء ساعات التدريب العملي أو التدريب الصيفي كما تسمى في بعض أقسام وكليات الجامعة.

د. محمد شرف
فما رأي الطلاب في ساعات التدريب العملي؟ وإلى أي مدى يستفيدون من برامجها؟
عبر هذا التحقيق نسلط الأضواء على هذه القضية:
يقول الطالب عبدالعزيز العثمان، من قسم الإعلام: إن عدد الساعات في التدريب العملي قليل في قسم الإعلام، ولا يكفي الطالب لإتقان ما تعلمه خلال الفترة الدراسية، ولا تؤهله لإيجاد المهارات الإعلامية اللازمة؛ فلذلك يجب زيادة ساعات التدريب لأنها تنعكس على جودة مخرجات القسم، وقبل كل شيء تنعكس على الطالب نفسه، ويجب على الطالب أن يكون مبادراً ومتفعلاً مع ساعات التدريب وأن يسعى لاستغلال الفرص في هذا المجال.
يقول الخريج محمد الشهري: يستطيع الطالب في ساعات التدريب العملي كسر حاجز الرهبة والخوف الذي ينتابه عند ممارسة العمل، كما أن التدريب يساعده على اكتشاف أي خطا يقع فيه قبل أن يلتحق بالعمل فالطالب إذا أخطأ أثناء التدريب فإن ذلك يصب في صالحه لكي يتفادى خطاه ولا يقع فيه أثناء العمل، إلى جانب أن التدريب يضع الطالب في محك الاختبار الحقيقي لقدراته ويستطيع اختبار نفسه ومعرفة نقاط الضعف والقوة لكي يعمل على تطوير مهاراته، ويضيف الشهري : يجب أن تصبح ساعات التدريب العملي من المقدمات لدى الطالب لما لها من اثر جيد عليه.
وحول المصاعب المحيطة يقول الطالب مقرن السحيمي ـ كلية الهندسة: كنت أرغب بالتدرب في شركة الكهرباء، لكن بسبب أنظمة الجامعة التي تلزم الطالب بشركات معينة فرضت على إحدى تلك الشركات، وهذه المشكلة عانى منها غالبية الطلاب إذ لا يمكن تدريب الطالب إلا من خلال إحدى الشركات المتفقة مع الجامعة، وفي السياق نفسه يؤكد مشاري المزيد أن المشكلة تتمثل في قضية التنسيق بين الكلية وبين الشركات، وأتوقع أن تكون القائمة الموجودة لدى الإدارة - بخصوص شركات التدريب - في الكلية قديمة فأحيانا يذهب الطالب ومعه خطاب موجه لإحدى الشركات برغبة التدريب لكنه يفاجئ بعدم استعداد تلك الشركة لاستقباله، ويقول آخر إن المشكلة العظمى تكمن في التدريب العملي أو الصيفي بقسم الهندسة الميكانيكية مشيراً إلى أن الساعات المرصودة للتدريب تحسب ساعة واحدة وهو زمن قليل مقارنة بالأقسام والكليات الأخرى التي قد تصل فيها ساعات التدريب إلى ست آو ثمان ساعات، وهذا يساعد على رفع معدله، ويقول بندر الشمري: أحيانا يلزم الطالب بان ينهي ساعات التدريب في العطلة الصيفية أي في آخر ترم له في الجامعة وقد يفوت عليه ذلك فرصة الالتحاق بالوظائف، وهنا يعطى الطالب وثيقة مؤقتة باللغة العربية تفيد بأنه خريج وقد أنهى التدريب لكن هذه الوثيقة لا تقدم ولا تؤخر، ولا ينظر لها، كما أن التدريب العملي قد يتضارب مع توقيت الفصل الصيفي، والحل من وجهة نظري: أن يتم تحديد ساعات التدريب الصيفية أو يكون التدريب مسائيا لكي لا يقع الطالب في مشكلة التضارب، ومن أبرز المشاكل تلك التي يتحدث عنها أسامة خضري: تكون هناك عدة أخطاء في المعلومات التي تتوافر عن الشركة نفسها، فقد تحدد عن طريق الكلية بأنها في المنطقة الجنوبية وتفاجئ أنها في المنطقة الشرقية، وهذا الأمر حصل معي شخصيا، كما أن بعض الشركات لا تهتم بالمتدرب ذلك لأنه لا يقدم لها أي خدمة، ويلتقط أحد زملائه أطراف الحديث قائلاً: قد يظهر إعلان يتضمن رغبة إحدى الشركات في توظيف ويذهب للتقدم لهذه الوظيفة فيجد أن هذا الإعلان قديم، ويقول محمد الرديني: لا يوجد مشرفين يسعون وراء الطالب وهذا الآمر يفتح باب التراخي والتلاعب لبعض الطلاب فأحيانا تكتفي الكلية بتقرير خطي يكتبه الطالب دون وجود أي مشرف يراقب الطالب ويتتبع عمله، وأحيانا يفاجئ الطلاب بعدم وجود هذا المشرف في الفصول الصيفية بسبب سفره إلى مدينة أو دولة أخرى.
ويضيف مشاري الدوسري ـ قسم الهندسة الميكانيكية: أن التدريب العملي يساعد على التعرف على عملية سير العمل من الألف إلى الياء، بالإضافة إلى التعرف على سوق العمل وتحديد عمله المستقبلي بشكل تام، زد على ذلك الربط بين الجزئين النظري والعملي، وأضاف: إن التدريب العملي يعادل 60% من دراستي في الجامعة والباقي يحتله الجانب النظري، ولا بد التعامل مع الساعات التدريبية بشكل رسمي وبجدية لكي يعود نفسه على الانضباط، ويجب على الطالب أن يحرص كل الحرص على الاستفادة من المشرفين الذين يشرفون على الطالب في أوقات التدريب لكي يغنم كل الفائدة.
يقول محمد المستادي طالب في قسم الإعلام بتخصص الصحافة : يعتبر التدريب العملي فرصة ثمينة للطالب من عدة جهات، فهو أولاً مختبر لخبراته التطبيقية لما تعلمه نظرياً، دون مسألة أو تغريم فهو لازال طالباً قيد التعليم، فيمكنه ممارسة التجربة دون حرج من الخطأ ويضيف: هو فرصة لمقارنة ما تعلمه الطالب في المحاضرات وما قرأه بين أغلفة الكتب، فيعرف ما يحتاجه العمل التطبيقي من مهارات و ما يتطلب منه التركيز عليه من بين كل ما تعلمه، وهي أيضاً فترة مراجعة أخيرة للطالب قبل تخرجه تعده لمواجهة بيئة العمل الطبيعية خارج الحرم الجامعي، ويؤكد المستادي على أهمية التدريب بقوله: فوق كل ذلك أن التدريب يعد فرصة للطالب لكي يوثق علاقاته بمن سبقه من رواد السلك التخصصي الذي ينتهجه، فيتعلم من خبراتهم ويستفيد من تجاربهم.
* وبهدف تكملة جوانب هذا التحقيق نستأنس برأي الأساتذة لمعرفة الفروق التي يلمسها الدارس بين الدراسة النظرية والدراسة التطبيقية؟
يقول الدكتور محمد بكير: إن الحياة الدراسية تختلف بطبيعة الحال عن الحياة العملية، فالوظائف تتطلب خبرة لا تكتسب إلا عن طريق التدريب العملي وتطبيق ما درسه نظريا بشكل علمي، فعلى سبيل المثال في قسم الإعلام هناك ساعات التدريب العملي التي تتيح الفرصة أمام الخريج للتدرب سواء في رسالة الجامعة لطلاب الصحافة أو في العلاقات العامة بالجامعة لطلاب العلاقات العامة.
أما الدكتور محمد عبد الفتاح شرف الأستاذ المساعد بقسم الهندسة الصناعية والمشرف على التدريب فيقول لهم عن ساعات العمل الصيفي: إن الفائدة المرجوة من ساعات العمل الصيفي تكمن في تعريف الطالب بالمجالات التطبيقية في مجالات الهندسة المختلفة، وتعريفه بكيفية المعاملات الإدارية بين العاملين في مجال العمل التطبيقي، وتساعده على معايشة ظروف العمل الحقيقية التي سيواجهها في المستقبل، وعن مشاكل التدريب العملي يقول: إن هذه الإشكاليات تنقسم إلى قسمين الأول خاص بالطلاب وهو عدم التزامهم بسياسة المؤسسة التي يتدرب بها مثل مواعيد الحضور والانصراف والالتزام بالخطة التدريبية الموضوعة لهم وبالتالي هذا ينعكس على التعامل مع هذه المؤسسات مستقبلا، كما أن أغلب الشركات ترفض فرص توفير تدريب للطلاب, أما القسم الثاني من الإشكاليات فيرتبط بالشركات والمؤسسات لأن بعض الشركات والمؤسسات لا توفر خطة تدريبية للفنيين وبالتالي لا يستفيد الطالب من التدريب العملي بالطريقة المرجوة.
وعن تطوير مراحل التدريب العملي يقول شرف: هناك أفكار لتطوير التدريب العملي ولكنها لم تترجم إلى خطوات تنفيذية، وهي في طور الانتظار.
ويقول الدكتور عبد اللطيف بن أحمد الضويلع أستاذ الصيدلة الإكلينيكية المشارك والوكيل الإداري لكلية الصيدلة: إن التدريب يعتبر احد المتطلبات الرئيسية في كلية الصيدلة ويطرح في الفصل «11» والنهائي للبرنامج الأكاديمي للكلية، كما أن للتدريب ميزة تكمن في مساعدة الطلاب على تطبيق المهارات المكتسبة خلال دراستهم بالكلية في المجالات المختلفة لعلم الصيدلة والدواء، كما انه يساعد على تعليم الطلاب الممارسة الفعلية في مجال تخصصهم وأساليب التعامل مع المرضى، كما يسهم بشكل فاعل في تطوير الطالب بالإضافة إلى تطوير حياته المهنية.
وعن المكان المناسب للتدريب يقول: في كلية الصيدلة يطرح التدريب أو التطبيق في المستشفيات حيث ينم التنسيق بين إدارة الكلية وأقسام الخدمات الصيدلية بالمستشفيات. ولا توجد أية مشاكل بين الطرفين الطالب والمستشفى في هذا المجال، فالمستشفيات لديها القدرة على استيعاب الطلبة والدليل على ذلك إن أكثر من يشغل هذه المهنة هم من غير السعوديين.
وعن الاكتفاء في مجال الصيدلة يقول: إن الأمر يحتاج إلى 20 أو 25 سنة كما إن هناك جهات أخرى غير المستشفيات تحتاج إلى متخصصين في مجال الصيدلة مثل المصانع والمكاتب وغير ذلك من المؤسسات الخاصة.
وينهي الضويلع حديثه بقوله : مستقبلا سوف يتم تدريب الطلاب في مؤسسات خاصة غير المستشفيات وقد لمسنا الحماس من قبل المؤسسات الخاصة لتدريب الطلاب.
إشارة:
بين مطرقة العقبات الكأداء التي تحد من انطلاق البرامج التطويرية في مجال التدريب العملي بالجامعة وسندان الحلول المرجأة يقف الطلاب في حيرة تلقي بظلال قاتمة على تحصيلهم الأكاديمي عامة وتدريبهم العملي على وجه الخصوص وقد تتسع دائرة الحيرة لديهم أكثر بمجرد اصطدامهم بحائط سوق العمل المنيع الذي لا يقوى على تجاوز قوانينه الصارمة سوى الكفاءات المدربة الأكثر جاهزية الأمر الذي يحمل إدارة الجامعة على إيلاء هذه القضية مزيداً من الاهتمام.