بمناسبة اليوم الوطني..(رسالة الجامعة) تستعرض أبرز إنجازات التعليم العالي في 3 سنوات..
قفزة هائلة في التعليم العالي: 20 جامعة حكومية و20 جامعة وكلية أهلية و12 مستشفى جامعي
غداً الحادي عشر من رمضان 1428هـ الموافق الثالث والعشرين من شهر سبتمبر 2007م تحل الذكرى السابعة والسبعون ليومنا الوطني المجيد..ففي مثل هذا اليوم من عام 1351هـ 1932 سجل التاريخ مولد المملكة العربية السعوديةبعد ملحمة البطولة التي قادها المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه - على مدى 32 عاماً بعد استرداده لمدينة الرياض عاصمة ملك أجداده وآبائه في الخامس من شهر شوال عام 1319هـ الموافق 15 يناير 1902م.
77 عاماً حافلة بالإنجازات على هذه الأرض الطيبة والتي وضع لبناتها الأولى الملك المؤسس وواصل أبناؤه البررة من بعده استكمال البنيان ومواصلة المسيرة صحيفة (رسالة الجامعة)،في هذا العدد تستعرض أبرز ماشهده التعليم العالي في الثلاث السنوات الماضية.
يعد التعليم الجامعي من الدعامات المؤثرة في المسيرة التنموية لأي بلد. إذ لا يشك أحد في أهمية هذا المجال خاصة في عصر اقتصاد المعرفة الذي يشكل فيه الاستثمار في العنصر البشري وبناء الإنسان، والأخذ بأساليب الرقي والتقدم ونشر العلم، حجر الزاوية والمعيار الأمثل لقياس تطور الأمم وتقدمها، لقد أصبح واضحاً أن بناء الإنسان هو الطريق الأسلم للبناء والرقي والتقدم، ومن هذا المنطلق حرصت حكومة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين - حفظهم الله- على السير في هذا التوجه، أيماناً منها بأهمية دوره في مسيرة التنمية.

وتقوم وزارة التعليم العالي والجامعات بتنفيذ سياسات الدولة في تطوير التعليم الجامعي من منطلق التوجيهات السامية التي تهدف إلى الرقي بمستوى التعليم الجامعي كماً ونوعاً وبما يتلاءم مع الظروف والمستجدات المحلية والعالمية.
وقد شهد التعليم العالي في الثلاث سنوات الماضية قفزات هائلة وتطوراً كبيراً شمل جميع جوانب العملية التعليمية سواء من ناحية الكم أم من ناحية الكيف.. كان آخرها موافقة خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله- أثناء زيارته لمنطقة الحدود الشمالية مؤخراً على تحويل مشروعي مجمع الكليات الجامعية في مدينة عرعر ومجمع الكليات الجامعية في محافظة رفحاء إلى جامعة مستقلة تحمل اسم جامعة الحدود الشمالية، وقد سبق ذلك إعلان إنشاء جامعات جازان ونجران والباحة وحائل والجوف وتبوك، وتصل تكاليف مشاريع إنشاء المرحلة الأولى لهذه الجامعات الحديثة إلي (5) مليارات ريال، لتكتمل بذلك منظومة الجامعات الحكومية في مملكتنا الغالية بحيث أصبح عددها (20) جامعة بعد أن كانت (8) جامعات من قبل ثلاث سنوات، ولتحظى كل منطقة بجامعة مستقلة والبعض الآخر بأكثر من ذلك حسب الحاجة والكثافة السكانية. علماً بأنه تم تخصيص (8) مليارات ريال من فائض الميزانية لإنشاء الجامعات والكليات الجديدة، ولم يقتصر الأمر على ذلك فحسب، بل قامت الوزارة بدعم الجامعات والكليات الأهلية والتي يصل عددها إلى ثلاث جامعات و(17) كلية أهلية. وعلى المستوى الطبي والعلمي فقد تحقق خلال الثلاث سنوات الماضية ارتفاع عدد كليات الطب وطب الأسنان والصيدلة والعلوم الطبية التطبيقية والتمريض من 16 كلية إلى 49 كلية وارتفع كذلك عدد كليات الهندسة والعلوم والحاسب الآلي من 16 كلية إلى 55 كلية كما ارتفع عدد كليات المجتمع من 4 كليات إلى 27 كلية، كما ارتفع عدد المستشفيات الجامعية من 3 مستشفيات إلى 12 مستشفى، مما ترتب عليه زيادة المحافظات المشمولة بمؤسسات التعليم الجامعي إلى 45 محافظة.

وقد ترتب على التوسع المذكور سابقاً في أعداد الجامعات والكليات إلى رفع الطاقة الاستيعابية للطلاب والطالبات المقبولين في الجامعات بالمملكة من (67.825) عام 1424هـ إلى (110.103) عام 1427هـ بنسبة (62%).
وفيما يتعلق بمؤشرات أوضاع القبول لهذا العام (1428-1429هـ) بلغ عدد الناجحين في الثانوية العامة من السعوديين هذا العام (262.567) طالباً وطالبة، وحسب آخر إحصائيات المتوفرة من الجامعات ومؤسسات التعليم العالي الأخرى، عن طاقة القبول فيها بلغت هذا العام حوالي (247) ألف فرصة متاحة، توفر العشرين جامعة الحكومية أكثر من (186) ألف مقعد للطلاب والطالبات بمعنى أن الجامعات الحكومية العشرين توفر فرص لأكثر من (78%) من خريجي الثانوية العامة، وإذا أضفنا إلى ذلك الفرص المتاحة في مؤسسات التعليم العالي الأخرى (عدا القطاعات العسكرية والمعاهد الأهلية) فإن نسبة الفرص المتاحة لخريجي الثانوية يمكن أن تستوعب (93%) من خريجي هذا العام.
ومن المتوقع زيادة هذه النسبة إلى 100% عند وصول هذه الجامعات والكليات إلى طاقتها الاستيعابية المقررة خلال الثلاث سنوات القادمة.
كما تم أيضاً استكمال إجراءات ابتعاث أكثر من ثمانية عشر ألف طالب وطالبة خلال الثلاث سنوات الماضية ضمن برنامج خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للابتعاث الخارجي، حيث تم تخصيص أكثر من عشرة مليارات ريال للابتعاث للجامعات العالمية المرموقة للحصول على درجات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه وذلك في التخصصات التي تحتاجها خطط التنمية وتشمل: الطب البشري وطب الأسنان والصيدلة والتمريض والهندسة والحاسب الآلي والمحاسبة والقانون في عدد من الدول المتقدمة كأمريكا وأستراليا ونيوزيلندا وفرنسا وغيرها ويجري حالياً استكمال المرحلة الثانية لابتعاث أكثر من سبعة آلاف وخمسمائة طالب وطالبة.

ودعماً للجامعات والكليات الأهلية، بدأت الوزارة برنامج الإيفاد الداخلي خلال هذا العام، وتهدف الوزارة من خلال هذا البرنامج إلى دعم المؤسسات التعليمية الأهلية بعد تطبيقها المعايير الأكاديمية، حيث تقوم الوزارة بابتعاث عدد من الطلاب لهذه الجامعات والكليات الأهلية بما يعادل نسبة 30% من طاقتها الاستيعابية في التخصصات التي يحتاجها سوق العمل وتسديد الرسوم عن هؤلاء الطلاب، وقد تم تخصيص (10) آلاف منحة دراسية خلال خمس سنوات بواقع (2000) منحة سنوياً، وقد تم تخصيص (800) مليون ريال لهذا البرنامج. وقد أولت وزارة التعليم العالي مواءمة المخرجات الجامعية مع احتياجات سوق العمل أهمية كبيرة، حيث اقتصر افتتاح الجامعات والكليات والأقسام الجديدة على التخصصات المطلوبة في سوق العمل مثل التخصصات الطبية والهندسية وعلوم الحاسب الآلي والمعلومات والعلوم الطبيعية، مما أدى إلى رفع نسبة القبول خلال الفصل الدراسي الأول من العام 27-1428هـ في التخصصات المرتبطة بسوق العمل إلى نحو 85% للطلاب و70% للطالبات، كما تم أيضاً في هذا المجال إعادة هيكلة الكليات والبرامج والتخصصات، وشمل ذلك تقليص القبول في بعض الأقسام أو دمج أقسام قائمة أو فصل بعضها عن بعض أو قصر الدراسة فيها على الدراسات العليا أو إيقاف بعض الأقسام استجابة لمعيار احتياجات سوق العمل.

مركز التميز البحثي
لتحقيق متطلبات خطة التنمية الثامنة للمملكة العربية السعودية والتي ركزت على دعم وتشجيع البحث العلمي والتطور التقني لتعزيز كفاءة الاقتصاد الوطني، سعت وزارة التعليم العالي لمواكبة هذا التوجه نحو اقتصاد المعرفة من خلال مشروع مبادرة «مراكز التميز البحثي». وتهدف الوزارة من خلال مشروع مراكز التميز البحثي إلى تشجيع الجامعات على الاهتمام بنشاط البحث العلمي والتطوير، حيث عملت الوزارة على دعم توجهات بحثية قائمة أصلاً وحديثة النشأة في الجامعات السعودية، وفي تخصصات ومجالات متعددة بهدف إبراز نقاط القوة ومجالات التميز فيها ورعايتها وبلورتها في مراكز أكاديمية بحثية لتتولى الصدارة - بإذن الله- على المستوى الوطني والإقليمي.
وقد قامت الوزارة خلال المرحلة الأولى لمشروع مراكز التنمية البحثي بدعم إنشاء (8) ثمانية مراكز بحثية في عدد من الجامعات بتكلفة (491) مليون ريال، وقد بدأ توقيع أول العقود في شهر محرم من عام 1428هـ .