نوبل في جامعة الملك سعود

حلمت على الدوام أن تقوم جامعة الملك سعود، كجامعة أم رائدة بما لديها من الإمكانات، أن تقوم بدور محوري في نشر ثقافة التزام ونظام يشابه الدور التاريخي الذي قامت به شركة أرامكو السعودية في محيطنا المحلي وفي الشرقية على وجه الخصوص. تمنيت لها أن تأخذ المبادرة إلى ترسيخ الأعراف المهنية والإدارية والاخلاقية التي بثتها أرامكو، حيث كانت في موقعها دائرة إشعاع بثت في مئات الآلاف ممن تعاقبوا عليها ثقافة الولاء للعمل والإخلاص للمهنة: كنت آمل أن تباشر الجامعة الأم ذات الدور في الآلاف من طلابها ومنسوبيها ولو أنها فعلت هذا منذ نصف قرن أو يزيد لكنا قد قطعنا شوطاً هائلاً في نشر الثقافة الموجبة. جامعة الملك سعود هي محضن الوزراء وموئل سواد التنفيذيين ومنها تخرج الجزء الأعظم من بين كل الذين يتسنمون اليوم أهرامنا الإدارية المختلفة ولو أنها فيما سبق سعت إلى ترسيخ مفاهيم الولاء والانتماء إلى العمل والوظيفة عبر قاعاتها الدراسية لكانت جامعة الملك سعود بذرة في كل مكتب إداري على خريطة الوطن.
أكتب اليوم «متفاجئاً» بجرأة رجل واحد قرر أن يبدأ لحظة تغيير حاسمة في مسيرة الجامعة الإدارية والأكاديمية، ولعلكم قرأتم «إعلاني» ما قبل الأمس في منتصف كل صحيفة سعودية حول برامج الشراكة المجتمعية وبرنامج حاملي نوبل للتدريس والمشاركة في قطاعات الجامعة. وحتى الأمس، استطاع الدكتور عبدالله العثمان إقناع العشرات من الشخصيات العامة ورجال الأعمال وقطاع الشركات بتمويل مشاريع عشرات من كراسي البحث العلمي التطبيقي الصرف، ولربما استطاع حتى اللحظة أن يحصل منهم على ملايين داعمة للمشروع العملاق ولكنه خائف وجل من الإعلان عنها لسبيين: لأن أعرافنا البليدة لا تسمح لجامعة سعودية أن تطلب دعم القطاع الخاص وهي المتكئة على الموازنة العامة، ولأن قوانيننا الإدارية المالية لا تحمل فقرة لهضم هذا الدعم بما يخدم الشراكة بين جامعة ومجتمع. هنا تجرأ مدير الجامعة على محاربة أعراف وغداً ستثبت الأيام أن الجهات التي دعمت مشروعه الكبير هي أول المستفيدين أرباحاً من أبحاث ودراسات أكبر بيت أكاديمي للخبرة في المنطقة.
وحتى الأمس أيضاً، استطاع مدير الجامعة أن يصل إلى 14 نوبليا في الطلب والعلوم والاقتصاد كأساتذة زائرين إلى برامج الجامعة الأكاديمية بكل ما لهذا من قفزة أكاديمية نوعية ستنعكس قدوة ومثالاً على آلاف الطلاب الذين سيدخلون في القريب إلى قاعة محاضرات ليجدوا «نوبليا» على السبورة بالطبشور، وبكل ما لهذا من صخب إعلامي وثقافي لا يصب فقط في مصلحة جامعة، بل في المصلحة الوطنية العامة لأن أربعة عشر نوبلياً سيعودون من بيتنا الصغير في الجامعة والكبير في خارطة الوطن سفراء بامتياز لأفضل ما نستطيع تقديمه لهم من صورة: طالب وجامعة. شكرا لجرأة رجل وهكذا تكون المبادرات قيمة وطن.
د. على بن سعد الموسى
صحيفة الوطن
الأربعاء 30 شعبان 1428هـ الموافق 12 سبتمبر 2007م العدد (2539)