English
تسجيل الدخول | 
 الأولى
 
imag تخطي ارتباطات التنقل
الأخبار
الرأي
تحقيقات
حوارات
كاريكاتير
الطلابية
المتخصصة
الأخيرة

أخر عدد
 
 
 
كاريكاتير وصور
 

 

 

الإدارة فن تعامل...

أ.د. عبد الرحمن الطريري

 الرزانة في التعامل مع الزملاء أمر أساسي, وأتذكر أنه في ثاني يوم من العمل عميداً  وكان يوم أحد حضر لي أحد رؤوساء الأقسام, وقدم لي إستقالته عن رئاسة القسم فسألته حينها عن الأسباب فقال إن أحد الزملاء في قسمه يمثل صداعاً, وتعباً شديدين له, فسألته وهل تعالج الأمور بالاستقالة؟ هل إذا واجه عميد الكلية أو مدير الجامعة مشكلة يكون الحل بالاستقالة فتراجع عن قراره وعملنا على حل الخلاف مع الزميل المشار إليه.

التميز للكلية وهو الهدف الذي رسمناه, خططنا أن يكون في عدة مجالات وفي عدة صور, حيث تم الاهتمام بالجانب العلمي, والثقافي, والرياضي, والاجتماعي وكان التحدي الذي نواجهه هو تحويل الكلية إلى بيت خبرة في المجال التربوي والتعليمي, ولذا عقدت الكلية مجموعة ورش عمل في الحاسب الآلي, وفي تحليل البيانات, كما نظمت الكلية لقاءً أسبوعياً يعقد كل إثنين يجتمع فيه الزملاء وطلاب الدراسات العليا يناقشون قضية من القضايا. وفعَلنا نشاط الطلاب بالمحاضرات, والمعارض, والرحلات حتى أن الكلية ولسنوات عدة كسبت الكثير من الكؤوس وأحتلت المراكز الأولى في النشاط الثقافي, والاجتماعي, والرياضي, وهذه إنجازات راسخة في الذاكرة لأن اثرها يتجسد في مخرجات الكلية.

أما مجال الندوات والمؤتمرات فقد كانت مجالاً خصباً في الذكريات, والخبرات, وحيث أن الكلية اعتادت عقد ندوتين أو ندوة على أقل تقدير كل عام خلال تلك الفترة التي امتدت ست سنوات فقد كانت تجربة ثرية, ولكنها متعبة في ذات الوقت, خاصة  في الجانب الإداري, والمتابعة داخل الجامعة, وخارجها منذ أن تكون الندوة فكرة, حتى تنتهي, إذ أن هذا النشاط يستنزف الوقت والجهد ولعل تنظيماً تعتمده الجامعة يخفف من هذه الأعباء التي تتحملها الكليات, أو العمداء المتحمسين لمثل هذا النشاط . لقد وفقت الكلية في عقد مجموعة ندوات منها مدرسة المستقبل, وبناء المناهج الأسس والمنطلقات, والعولمة وأولويات التربية وغيرها, لكن إجراءات الموافقة على انعقاد الندوة , وإجراءات حضور الضيوف من خارج المملكة كانت سمة بارزة في أهم المشكلات التي واجهناها. جهود تحقيق التميز امتدت نحو إيجاد مختبرات ومعامل لأقسام الكلية واتذكر أننا عندما فكرنا في إيجاد مختبري التلاوة وتخريج الحديث لقسم الثقافة كان الهم الذي لا يفارقني كيف أقنع إدارة الجامعة بذلك حيث الصورة النمطية تؤثر على القرارات لكن تيسير الله حقق لنا ما قصدناه واقيمت المعامل وتم تفعيلها في فترة قياسية.

من الذكريات ذات العلاقة بوضع الكلية على الصعيد الإقليمي التي لا تنسى ذلك الحوار الذي دار بيني وبين مجموعة من عمداء كليات التربية الذين جمعتنا بهم الصدفة في أحد المؤتمرات خارج المملكة وقد تمخض عن ذلك النقاش فكرة تأسيس جمعية عمداء كليات التربية في العالم العربي وكان للكلية شرف العضو المؤسس واستضافت أحد الاجتماعات وكان ذلك عام 1425 حيث حضر عمداء كليات التربية في العالم العربي, مما أضاف للكلية بعداً أقليمياً يضاف لمكانتها المحلية بين كليات التربية في المملكة.

التعاقد مع أعضاء هيئة تدريس يمثل إشكالية تواجهها الجامعة في السابق فكثرة الإجراءات وبطئها تحرم الجامعة من الاستفادة من الكفاءات المتميزة, كما أن طول وكثرة الإجراءات تأخذ الكثير من الجهد والوقت, وقد تحدثت في ذلك مع مسؤولي الجامعة, وكتبت حولها مقالاً في أحد الصحف, ولعل الجامعة تتمكن من تجاوز ما كانت تواجهه من صعوبات في السابق .

بعد ما أنتهت فترة عمادتي خرجت من مكتب العميد وفيه ما يزيد على عشرين ملفاً كلها ذات علاقة بأمور يهم العميد الإطلاع عليها ومتابعتها, كما نجحنا في الحصول على موافقة المقام السامي على ندوتين هما ندوة التربية الخاصة وندوة التربية البدنية وذلك بهدف استمرار وهج الكلية وقد عقدت الندوتان كما خططنا لهما. وكنت أتمنى لو نجحت في إعادة النظام التكاملي والذي كان لنا صولات وجولات فيه لكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه.

بقي أن أقول إن الإدارة فن تعامل قبل أن تكون علم, تتطلب تضحية وسعة أفق ومرونة وحسن تعامل وحزم متى ما كان الحزم  واجباً , ونظرة مستقبلية, وحسن تصرف وقدرة على احتواء الجميع مهما اختلفوا معك وإشعارهم بأنهم ربان السفينة يشاركونك الانجازات ويشاطرونك في كل صغيرة وكبيرة, مع الشفافية والمصداقية في القول والفعل.

عميد كلية التربية سابقاً

 
 
  imag