بوتقة العمادة...

أ. د عمر سالم العطاس
تتنوع عمادة كلية جامعية وفقاً للمهام والمسؤوليات، فهي حقاً بوتقة تحوي جميع الأفكار العلمية والإنسانية. فعندما كلفت بها على مدى ستة سنوات متتالية سبقتها أربعة سنوات مسؤولية الشؤون الأكاديمية في كلية تعتبر أعرق الكليات العلمية في محيطنا الخليجي الواعد بإذن الله تعالى. كان لزاماً أن يطرح سؤال: «كيف ينظر المسؤول إلى المستقبل؟» سؤال بالغ الأهمية إذ يتحدد بناء على الإجابة عنه، موقف هذا المسؤول في سلم التطوير! فبلاشك إن التفكير في المستقبل بطريقة علمية منظمة أصبح في وجه نظر كل مسؤول مؤتمن من سمات المجتمعات العلمية المتقدمة ومن هنا فقد ازداد الاهتمام في هذه المجتمعات بما يسمى حالياً بالدراسات المستقبلية فلا شيء يترك للصدفة، ولا شيء يبقى على سبيل التمني والرجاء، وإنما كل شيء يدرس عليها بقدر ما تتيحه له إمكاناته الحاضرة، ولذا كان لا بد من المحافظة على مقدرات وإمكانات كلية علمية ضخمة بقدر مكانة كلية العلوم في هذه الجامعة العريقة فهذه الخطوة اعددتها لتكون أولى الخطوات التي يجب أن أخطوها وعندها بدأت العمل على ذلك مع زملاء مسؤولين في أقسام الكلية وفي إدارة الكلية وقد أتى ذلك في مسيرة السنة الأولى في العمادة من خلال عدة محاور أولها استمرار الضبط في تطبقيق اللوائح المنظمة للشؤون الأكاديمية والإدارية والمالية وهذه بذاتها تخللها الإيجابيات التي انعكست على مخرجات إدارة هذه الكلية وفي أحياناً أخرى تخللها سلبيات بقدر محدد نظراً لارتباط هذه اللوائح ببنود قد لا تتجاوب مع رؤية العميد أحياناً وهذا في نظري شيء له تقدير وهذا ما يسمى باختلاف وجهات نظر في تسيير العمل الإداري والأكاديمي ويسير الزمن بسنينه وشهوره وأيامه نحو نضج اتحاذ القرار المناسب وتسير العمل، فأعود إلى هذه البوتقة المحتوية على تنوع في الفكر العلمي بعناصره المتعددة وفقاً للمدارس الجامعية ففي كلية بهذا الصرح الشامخ الكبير كان لزاماً معرفة وفهم المنهجية العلمية للتخصصات المتعددة وبالتالي توجب الاستمرار في مسيرة الباب المفتوح لسماع ومناقشة ما يطرح من أفكار ومقترحات من مدارس أكاديمية عالمية ومتنوعة هذه الخطوة في نظري أيضاً هامة جداً خصوصاً في تعامل العميد مع تفاعلات متعددة وبالأخص أيضاً من زملاء يتساوون معك ومع زملاء آخرين يسبقونك في العمل الجامعي. هذه، بفضل الله تعالى في اعتقادي أنها سيرت التفاعلات في هذه البوتقة سيراً حسناً دون أن تحيد هذه التفاعلات عن مسيرتها الصحيحة. ومن هنا ليس مسيرة الباب المفتوح لوحدها تكفي لإدارة كلية مثل كلية العلوم بل فهم وتقدير المنهجية العلمية للتخصصات في هذه الكلية حسب اهميتها ومخرجاتها وفوائدها لأن تكون الكلية في مقدمة الكليات العلمية الأخرى. واستمرت الإجابة على السؤال المطروح سابقاً كيف ينظر المسؤول إلى المستقبل؟ في كلية العلوم من خلال التميز في الأداء عندما طورنا في الكلية خطوط الأداء والإنتاج في جميع المجالات التدريسية والبحثية والثقافية والاجتماعية وفقاً لما كانت تقرره مجالس الأقسام ومجلس الكلية ولقد كان ذلك تحدياً كبيراً على الكلية ظهر جلياً في الأعباء التدريسية على عاتق منسوبي الكلية ودليل ذلك أنه كان على الكلية أن تطرح خلال الأربعة سنوات ما يفوق على 700 سبعمائة مقرر، سجل فيها أكثر من 20.000 عشرين ألف طالب في كل فصل دراسي تمت هذه المهام والأعباء بتوفيق الله تعالى، ثم بجهود زملائي في الكلية بكل إخلاص صاحب ذلك أيضاً دعماً من الجامعة وقد ظهر هذا التميز في الأداء من خلال عدة شواهد أبرزها أن أكثر من 60% من هذه الأعباء كانت للكليات العلمية والصحية على مستوى الجامعة وبالتالي فإن اطمئنانا في الكلية كان راسخاً على مخرجات الكلية والكليات الأخرى على المستويين المعرفي والمهني. وعند الانتقال إلى الطالب ومسيرته في الكلية فهذه ذكريات ومحطات كثيرة جداً، عقدت الكلية أولاً العزم خلال السنوات التي كلفت بها مسؤولية الكلية أن تفتح إدارة الكلية أبوابها طوال أيام الأسبوع دون كلل وهذه كانت مهمة صعبة فالطالب الآن يهتم أن تنجز رغباته بصورة عاجلة وبالتالي معادلة صعبة التفاعل! ولكن بالمرونة والحزم ثم تسيير هذه التفاعل إلى الأمام نحو إنجاز وحل المشاكل الطلابية. أما مجالات الأبحاث والدراسات العليا فقد كانت وما زالت خصبة في هذه الكلية ولعلي هنا أوجز أرقاماً لذلك فخلال الأربعة سنوات الأخيرة ارتفع عدد الطلاب الحاصلين على درجات الماجستير والدكتوراه أكثر من مائة خريج كل عام، أما الأبحاث فقد كان تقيسها الكلية من خلال المشاركة بأبحاث في المؤتمرات الإقليمية والعالمية مما يفوق عن ستين (60) مشارك ومشاركة كل عام في جميع مجالات الكلية وهذه الأرقام تعكس وبشكل علمي عن المسيرة البحثية لهذه الكلية. ولا بد أن أشير إلى بعض الإشكاليات التي كانت تواجهها الكلية، وهي في الكوادرة المساندة لأداء الأقسام وهذا يتلخص في كفاءآتها وقدراتها ولعل محدودية الدعم المساند لتدريب هذه الكفاءات ومنهجة القرارات التي تتخذ في دعمها كانت مجانبة الصواب مما انعكس على التشغيل العملي المتميز للمعامل الطلابية والبحثية. ومن الأمور التي اتخذتها الكلية هي أنها استضافت المؤتمر الثالث لكليات العلوم في المملكة حيث واجتهت الزملاء في هذه الكلية بكل إخلاص وكانت مخرجاته موفقة حيث شارك في المؤتمر أكثر من ثلاثمائة باحث وباحثة وسوف يتم نشر هذه البحوث في مجلة الجامعة فرع العلوم ولعل من مميزات هذا المؤتمر أن شارك طلاب وطالبات في المؤتمر بإلقاء بحوثهم. بقي أن أشيد في هذه الكلية بمنسوبيها ومسيرتهم العلمية والبحثية ووفاءهم لها ولهذه الجامعة والجميع بإذن الله تعالى سيتفاعل مع إدارة الجامعة وعلى قمتها الإنسان العلمي الناجح مديرها الأستاذ الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن العثمان لنأمل جميعاً في هذه الكلية من مديرها النشط أن يعمل للكلية وفق تطلعاته للجامعة. ومع التمنيات بالتوفيق لزميلي وأخي الأستاذ الدكتور عوض الجهني عميد الكلية لقيادة سفينة كلية العلوم أول وأعرق الكليات العلمية في وطننا الكبير.
عميد كلية العلوم سابقاًـ أستاذ الكيمياء الحيوية