ارتفع رصيد الأمراض المشتركة إلى أكثر من «200»..دراسة تحذر:
تحول أنفلونزا الطيور إلى حالة وبائية ينذر بنتائج كارثية!!

تكمن خطورة المرض في قدرته على معاودة ضحاياه بعد شفائهم!!
حذرت دراسة علمية صادرة عن قسم علم الحيوان بكلية العلوم جامعة الملك سعود من إمكانية أن يصبح داء أنفلونزا الطيور مستقبلاً حالة وبائية يصعب التحكم في نتائجه الكارثية على المستقبل البشري إذا لم تتحرك دول العالم لاكتشاف الفيروس المبكر والحيلولة دون انتقاله من بلد إلى آخر.
ووفق الدراسة التي جاءت بعنوان: «هجرة الطيور ودورها في نقل أنفلونزا الطيور» والتي أعدها الباحثان منصور بن إبراهيم المنصور وصالح بن عبدالحميد قنديل فإن هجرة الطيور من شمال الكرة الأرضية نحو الجنوب يعد سلوكاً فطرياً في هذه الكائنات للحفاظ على التوازن البيئي والنوعي، كما أن هذا الحراك الجماعي الكبير للطيور في هجرتها نحو الجنوب يخلف بلا شك آثاراً عميقة تطال البيئة والتربة والإنسان.
ورغم أن التوسع العمراني قد غير معلم الحياة وأحال المساحات الشاسعة إلى مدن عامرة ومزدهرة إلا أنه لم يستطع أن يقضي على فرص الاتصال بين الكائنات الحية والإنسان، بل إن رصيد الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان في تنام مستمر، إذ يقدر بأكثر من 200 مرض قابلة للزيادة في ظل التغيرات المناخية الحالية.
حبا الله تعالى الطيور بجانب الساعة الداخلية ذات النظام الأربع والعشرين ساعة ساعة أخرى تمكنها من التكيف مع الدورة السنوية بدوافعها البيئية وأحداثها الفسيولوجية التناسلية، تستغلها في القيام بهجرات سنوية أربع هي الهجرة الربيعية، الخريفية، التواجد في مناطق التكاثر، والتواجد في مناطق المشتى.
تتطلب هجرة الطيور من الشمال إلى الجنوب تزوداً واستعدادات كافية من مصادر الطاقة، وتوقيتاً محدداً، إما أن يكون أثناء الليل أو أثناء النهار، كما يتطلب وضع ضوابط يتم بمقتضاها تحديد أماكن للتوقف والتزود بالطاقة فيما تسمى بمناطق التوقف أو مناطق التزود، كما تستلزم هذه الرحلة الطويلة والشاقة تحديد طرق ومسارات لهذا الزحف الهادر.
أشارت الدراسة إلى أن الطيور تستخدم في هجراتها هذه أنظمة بيولوجية ومغناطيسية دقيقة تعينها على معرفة الطريق نحو وجهتها نحو الجنوب مثل: حاسة الإبصار وحاسة السمع التي يمكنها من سماع الموجات القصيرة الناتجة عن أمواج البحر أو الرياح فوق المناطق المفتوحة أو الجبلية، كما تسخر بعض منها المجال المغناطيسي لمصلحتها في هذا الشأن، ويعد طائر أبي الحناء الأوروبي النموذج الأمثل لهذا الاستخدام المتطور.
حدد الباحثان أيضاً في بحثيهما الآثار المترتبة على هجرة الطيور على النظام البيئي والإنساني، فبجانب تجلياتها البيئية والسلالية الإيجابية إلا أنها تخلف آثاراً ونتائج سلبية تكون لها عواقبها السالبة في بعض الأحيان، مثل أنفلونزا الطيور التي أفاضت الدراسة في تحليلها ومناقشة الكثير من المحاور المتعلقة بها.
وفي توصيف سريع يمكن القول إن أنفلونزا الطيور هي أحد الأمراض الفيروسية الشتوية الشائعة بين الناس، وتمتاز دون غيرها من الأمراض الأخرى بقدرتها على معاودة ضحاياها مرة أخرى بعد تعافيهم منها، ويرجع ذلك إلى قدرة هذا الفيروس الديناميكية والتكتيكية في تغيير تركيبه باطراد وخلق سلالات.
هناك جملة من الأعراض المحددة التي تظهر على الإنسان المشتبه بإصابته بهذا المرض، مثل الأعراض التنفسية العلوية وقصور في وظائف الكبد والفشل الكلوي، ولكن يمكن معالجة هذه الأمراض باستخدام عدة مركبات منها دواء «ريلنزا» وعقار «تاميغلو».
كما تطرقت الدراسة إلى الوسائل التي يمكن أن ينتقل عبرها المرض مثل: الإفرازات اللعابية والأنفية لدى الطائر المصاب، والاحتكاك المباشر بالطيور المصابة، والأدوات المستخدمة في الحظائر.
يكمن تخوف العلماء من أنفلونزا الطيور من إمكانية تزاوجه مع فصيل آخر من فيروسات الأنفلونزا التي تصيب الإنسان، وتشكليهما معاً فيروساً جديداً قاتلاً، يمكن أن ينتقل من إنسان لآخر بصورة أكثر وبائية.
ورغم أن هذا الداء قد أودى بحياة بعض البشر إلا أنه ما زال في مرحلته الاستكشافية ولم يطب له المقام بعد عند الإنسان، والمستقبل كفيل بحسم صدق هذا التخوف من عدمه.
لم تغفل الدراسة عن تحديد الإجراءات اللازمة لتفادي نقل المرض من الطيور البرية المهاجرة إلى المملكة والإشارة إلى كيفية الوقاية من انتشار المرض مثل: منع استيراد الطيور والتخلص من الطيور المريضة والمخالطة، واستخدام اللقاحات، والتحوط الكامل عند ذبح الطيور والتخلص من بقاياها وغيرها.
وبلغ من دقة الدراسة أن وضعت خططاً متقدمة تشكل إجراءات إنذار مبكرة تدق ناقوس الخطر قبل وقوعه، أما إذا حل المرض لا قدر الله فهناك إجراءات تطبق على مستوى المزرعة أو المنطقة المصابة وأخرى تطبق على مستوى منطقة التحكم.
دراسة :
د. منصور بن إبراهيم المنصور
د. صالح بن عبدالحميد قنديل
عنوان البحث: هجرة الطيور ودورها في نقل انفلونزا الطيور
الناشر: مركز بحوث كلية العلوم