قاعات بلا كراسي
ذهبت إلى قاعة الدراسة لأحد موادي في الأسبوع الأول من الدراسة لهذا العام الدراسي لأعطي أول محاضراتي للطلبة ولكنني تفاجأت بالأمر العجيب الذي لم أتوقعه يوماً من الأيام ألا وهو انعدم الكراسي ومكتب المدرس في القاعة بشكل كامل وهذا الوباء قد شمل بعض القاعات الأخرى المجاورة لهذه القاعة. بعد الرجوع إلى مكتبي والتحدث لبعض الزملاء وجدت أنهم قد وقعوا في نفس المشكلة التي يصعب على عضو هيئة التدريس وحده حلها. الجدير بالذكر أن تلك القاعة هي قاعة مهمة وتكون مشغولة بشكل كامل من قبل القسم طوال اليوم ويقدم فيها مواد أساسية للطلبة. إن المدرس لا يستطيع أن يلتقي مع الطلبة للبحث عن قاعة أخرى لأن كل من يمر بهذه القاعات من أعضاء هيئة تدريس وطلبة لا يتوقع أن ترى المحاضرة النور في ذلك اليوم لعدم وجود الأثاث اللازم للدراسة ولكنهم وللأسف تناسوا أو جهلوا أن أجدادنا كانوا يتلقون العلم جلوساً على الأرض بدون أي كراسي. بعد الحديث حول هذا الأمر مع بعض الزملاء في الكلية علمنا أن أحد الكليات التي انتقلت مع بداية العام الدراسي الحالي قد قامت بالاستيلاء على جميع الأثاث الموجود في القاعات الدراسية المسجلة باسمها بين عشية وضحاها وبدون سابق إنذار. لا بد أن يكون هناك خلل حصل وسبب هذه المعضلة التي اعتقد أنه ليس من الحكمة تكرارها وخصوصاً في ما يتعلق بإلغاء مواد لأسبوع كامل. عندما أمعنت في الموضوع وجدت أن الأمر لا يخلو من واحد أو أكثر من الحالات الثلاث الآتية: الحالة الأولى: أن توجد أنانية واستئثار بالنفس من قبل الكلية التي قامت بأخذ أثاث القاعات بعد أن منّ الله عليها بمبنى يقدر بالملايين. نعم أخذ الكراسي من قاعات تكون مشغولة طوال اليوم بمختلف المواد الأساسية وبأعداد كبيرة من الطلبة. الحالة الثانية: أن تكون الكلية الضحية مستضعفة وينظر لها بنظرة دونية ويعتقد أن هذه الضحية قد تم التكرم عليها بالقاعات وأثاثها بالقدر الكافي من الزمن ويجب أن يكون للتكرم هذا حد. إن كلا الكليتين الضحية والراحلة كانتا ضيوفاً على مبنى كلية ثالثة ومنذ ولادتهما ونعومة أظافرهما. الحالة الثالثة: أن يكون للكلية الراحلة الحق في أخذ جميع الأثاث بما في ذلك كراسي القاعات المسجلة باسمها ولكن توجد جهة ثالثة عليها واجب التنسيق والعمل على توفير كراسي وأثاث بديلة للقاعات التي أصبحت قاعاً صفصفاً.
إنني بعيد عن العملية الإدارية لهذا الموضوع وعن تفاصيل الأحداث هذه ولكنني أتسأل لماذا لم يتم العمل في هذا الأمر في الصيف وقبل بداية العام الدراسي؟ إن هذه الأمور أعتقد أنها ليس من الأفضل أن تحصل وخصوصاً في إحداث إلغاء محاضرات لمدة أسبوع فهذا يثبط نشاط وحماس كل من عضو هيئة التدريس والطالب ويوحي لهم عندما تتكرر مثل هذه الأمور أنه لا حياة لمن تنادي. أود أن أهمس في آذان كل من قرأ هذا المقال أن كثيراً من الجامعات في البلاد المتقدمة تقوم بتقديم المحاضرات من أول يوم وحسب ما هو مجدول وليس أن تعطل الدراسة بسبب غياب الأثاث في القاعات.
د. يوسف بن عجمي العتيبي
كلية علوم الحاسب والمعلومات