كراسي الأبحاث والتعاون المأمول

د. علي بن معاضه الغامدي
لقد يسر الله لهذه الجامعة أن تتجه أخيراً لكراسي الأبحاث كخطوة تطويرية إستراتيجية، وسوف يفتح ذلك باباً من المشاركة والإبداع والتميز بعون الله. ومن ضمن ما يدور في ذهني وأذهان زملائي أعضاء هيئة التدريس، هو أن هذه الكراسي فرصة كبيرة للتعاون، ليس بغرض التعاون نفسه بقدر ما هو التعاون الذي يثري الأبحاث المنوطة بها هذه الكراسي. أي أن هذا التعاون هو المفترض من خلال المشاركة الفعالة بين مختلف التخصصات -حسب طبيعة كل بحث. أقول هذا وأنا على ثقة بأن الجميع يدرك أن لكل مشكلة بحثية أوجهاً مختلفة لا يمكن أن يعطيها حقها تخصص واحد، بل عدد من التخصصات بحيث تكتمل أبعاد البحث والخروج بنتائج منطقية للمشكلة ومن ثم حلول قابلة للتنفيذ. فمشكلة مثل مشكلة ندرة المياه عندنا، لا يتصور أن يقوم بها باحث ولا حتى عدد من الباحثين في نفس التخصص أو القسم الأكاديمي، إذ إنه معلوم أن البحث في هذا المجال يستدعي فريق عمل من تخصصات مختلفة، ليس لإثراء البحث نظرياً أو لمجرد إعطاء الفرصة في المشاركة، وإنما إعطاء الموضوع ما يستحقه من البحث كي يخرج العمل متميزاً تحت مظلة كراسي الأبحاث التي ما وجدت أصلاً إلا رغبةً في البحث العلمي المتميز. إذن التميز هنا يعني تنوعاً من خلال تداخل العلوم، وأين يوجد هذا التداخل إذا لم يوجد في الجامعة؟ لأني ملزم بالاختصار، فإني أتمنى أن يكون هذا التعاون البناء مطبقاً في سياسة البحث العلمي في إطار كراسي الأبحاث، وأن يتم وضع لائحة واضحة بهذا الشأن، وأن يراقب العمل من قبل المشرفين عن هذه المراكز على أساس هذا التوجه المفترض أن يكون. بدون ذلك، فسوف يكون العمل البحثي محتكراً لفئة دون فئة، وتخصص دون تخصص، فنستمر على ما كنا عليه في التقوقع والسرية وغيرها من الأمور غير المتوقع حدوثها. إن كراسي الأبحاث تمثل الجامعة وتمثل الجامعة جميع التخصصات دون تحيز، فآمل أن يكون هناك آلية، مثل طلب أفكار بحثية في موضوع معين تحدده الجامعة ضمن طبيعة الكراسي البحثية من قبل الجميع في الجامعة، ثم تناقش ثم يستدعى كل من قدم نقطة أو فكرة مهمة في الموضوع ليعرض الجانب الذي يرى أنه سوف يخدم البحث بحيث يجعل العمل متميزاً. وبهذا يمكن ضمان أن العمل استوفى الكثير من الجوانب المهمة للموضوع. وكلي أمل في أن المسؤول الأول عن الكراسي البحثية سوف يبحث في هذا الأمر.
قسم الجغرافيا