English
تسجيل الدخول | 
 الأولى
 
imag تخطي ارتباطات التنقل
الأخبار
الرأي
تحقيقات
حوارات
كاريكاتير
الطلابية
المتخصصة
الأخيرة

أخر عدد
 
 
 
كاريكاتير وصور
 

 

أصعب فترات عمادة شؤون المكتبات

بناء على طلب من الزملاء في رسالة الجامعة يسعدني مشاركة القراء الأعزاء من خلال هذه الزاوية الجميلة «ذكريات عميد» وذلك باستعراض بعض الذكريات وعرض أبرز المحطات التي مرت بنا خلال فترة عملنا في عمادة شؤون المكتبات. وعلى الرغم من صعوبة اختصار عمل سنوات عديدة وما مر خلالها من تحديات وذكريات بمقالة قصيرة كهذه إلا أنني سأشير إلى بعضها بإشارات عابرة راجيًا أن تكون فيها الفائدة المرجوة للقارئ الكريم. وقبل الدخول في الموضوع أود التنويه بأن تلك الذكريات والمحطات ترتبط ارتباطًا وثيقًا ومباشرًا بجهود زملاء مخلصين وأعني بهم وكلاء العمادة وموظفيها الذين عملوا بكل جدّ واجتهاد وساعدوا بالرقي والتطوير لمكتبات الجامعة خلال العشر سنوات الماضية. ومما تجدر الإشارة إليه والتذكير به هو أن الفترة التي عملنا فيها كانت من أصعب الفترات التي مرت على عمادة شؤون المكتبات، حيث إن التحديات والصعوبات التي واجهتها مكتبات الجامعة كانت كبيرة، ولكن بعون الله وتوفيقه ثم بالجهود المكثفة تم مواجهتها على عدة جبهات. ولعل التحدي الأول الذي واجهته العمادة انطلق من المفهوم الخاطئ للوصف الأكاديمي الذي يطلق على العمادة وغيرها من العمادات الأخرى -غير عمادات  الكليات «الأصلية»- بـ «العمادات المساندة»، والذي يعني في نظر البعض أنه ليس لها الأولوية بالدعم والتطوير، بل ولا حتى الاستماع والمناقشة. وقد تطلب الأمر جهدًا كبيرًا في محاولة الإقناع بأهمية المكتبات وأنها عنصر أساسي وليس مسانداً، وأنها تقدم خدماتها إلى جميع منسوبي الجامعة بل تتعدى إطار الجامعة إلى خدمة الباحثين من خارج الجامعة. والتحدي الثاني الذي واجهته العمادة بدأ منذ الأيام الأولى من استلامنا للعمل؛ يتعلق بموضوع إحلال المواطنين السعوديين بدلا عن المتعاقدين. وقد كان يعمل في المكتبات عندما باشرت العمل حوالي 80 متعاقدًا من المؤهلين علميًا ومهاريًا ولديهم خبرات سنوات عديدة ويجيدون اللغة الإنجليزية. وتصوروا الخلل الذي ربما يتوقع حدوثه عندما يُطلب منك فجأة الاستغناء فورًا عن أغلبهم دفعة واحدة ليحل بدلا ًعن المتعاقد مواطن سعودي حديث التخرج لا يجيد اللغة الإنجليزية. وأما التحدي الثالث فهو بشأن الموظفين ويتمثل بالنقص الحاد بأعدادهم وخصوصًا المؤهلين منهم. وتم التغلب على جزء من هذا الوضع وذلك بتطوير الهيكل الإداري للعمادة حيث تم جمع عدد من الأقسام والوحدات المستقلة وضمها داخل إدارات. وكذلك تم تغيير ونقل بعض أماكن الأقسام والإدارات ليسهل الإشراف عليها. وقد واجهت العمادة في هذا المجال صعوبة تغيير الروتين السائد والقناعات لدى بعض الموظفين القدامى وعدم رغبتهم بمسايرة التطورات الحديثة بأعمال المكتبات. ومما زاد الأمر صعوبة؛ عدم وجود خيارات لإحلال بدلاء عنهم نظرًا للنقص الحاد بعدد الموظفين المؤهلين.  وبالنسبة للتحدي الرابع فهو عدم توفر ميزانية للعمادة ضمن ميزانية الجامعة، حيث لا يوجد في السنوات الأولى من عملنا أي ميزانية لتأمين احتياجات المستفيدين من مصادر المعلومات. وقد تم التغلب على جزء من هذا الوضع بالمطالبة بسلف يسيرة من المتبقي آخر العام من ميزانية الجامعة أو من ميزانية الجامعة في صندوق التعليم العالي. وكذلك تم تغذية مصادر المعلومات بالمشاركة مع الجامعات السعودية بالاشتراك الجماعي بعدد من قواعد المعلومات الإلكترونية ذات النصوص الكاملة حيث يتم الصرف عليها من بند صندوق التعليم العالي. والشيء الجميل أن هذا البرنامج نجح والحمد لله بتعاون الجميع ولا زال العمل به قائمًا حتى الآن. وعمومًا فالتحديات كثيرة لكن المجال لا يتسع هنا للحديث عنها كلها ولذلك وحتى لا تنتهي المساحة المخصصة لهذه المقالة دعونا نتحدث الآن عن بعض الذكريات بإشارات سريعة. فمن الذكريات التي لا تنسى ذلك الحفل الجميل الذي حضره صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض داخل بهو المكتبة المركزية بمناسبة تسمية مكتبة الجامعة باسم سموه الكريم. كما أن من الذكريات الجميلة تلك المشاهد الثقافية الكبيرة التي تنظمها العمادة باسم «معرض الرياض الدولي للكتاب» والذي تجتمع فيه كبريات دور النشر المحلية والعربية والعالمية لعرض أحدث إنتاجها الفكري. وكان يصاحب معرض الرياض العديد من النشاطات الثقافية من ندوات ومحاضرات وأمسيات شعرية. ومما أتذكر قيام العمادة بتبني بعث نشاط جمعية المكتبات والمعلومات السعودية رغم المعارضة الشديدة من لدن العديد من المتخصصين من داخل الجامعة وخارجها. وقد تكللت الجهود بالنجاح حيث احتضنت المكتبة المركزية مقر الجمعية وتم عقد جمعيتها التأسيسية داخل الجامعة ثم تم انتخاب أول مجلس إدارة لها. وأصبحت مثلها مثل الجمعيات الأخرى تؤدي دورها ورسالتها في المجتمع حسب الأهداف المحددة لها.  وأتذكر اليوم الذي استطعنا فيه إقناع المسؤولين بالجامعة بتوفير خدمة الإنترنت في مكتبات الجامعة للطلبة وأعضاء هيئة التدريس وذلك سبق على مستوى المكتبات الجامعية السعودية. وحينه جرى تزويد العمادة بعدد لا بأس به من أجهزة الحواسيب تم وضعها في قاعة خاصة وتم ربطها بشبكة الإنترنت. وأتذكر كيف تم تحفيز همم الموظفين لتحويل الطابق السادس في المكتبة المركزية من مكان مهجور يلقى فيه وبطريقة عشوائية أي شيء لا تحتاجه العمادة من أثاث وكتب وقواطع وغيرها إلى مكان منظم يحتوي على مجموعات المكتبة من الكتب الأجنبية. أخيرًا وكما لا يخفى لا يخلوا العمل الإداري من جوانب سلبية إلا أن له أيضًا في المقابل جوانب إيجابية عديدة، فمن الجوانب السلبية التي خرجنا بها نجد أن العمل الإداري يأخذ الكثير من الوقت على حساب الوقت المخصص للبحث والتدريس والأسرة والمجتمع. بالإضافة إلى ما قد يحصل من جفوة من بعض الزملاء الذين لم تستطع تلبية طلباتهم بموجب الأنظمة واللوائح، وأما أبرز الجوانب الإيجابية فمنها مثلاً اكتساب الخبرات والمهارات الإدارية والعملية وتعلم الصبر والحكمة، ومن الإيجابيات التي لا يمكن إغفالها هو كسب معارف وصداقات من داخل الجامعة وخارجها وحتى من خارج المملكة نتيجة الاجتماعات والمشاركات.  وبعد فهذا ما جادت به الذاكرة من ذكريات عملنا في عمادة شؤون المكتبات أرجو أن يجد فيها القارئ الكريم ما يفيده. و لا يسعني في الختام إلا أن أسأل الله عز وجل أن يوفق حكومة خادم الحرمين الشريفين وأن يديم الأمن والرخاء على بلادنا.

أ.د. سليمان العقلا
عميد شؤون المكتبات سابقاً

 
 
  imag