English
تسجيل الدخول | 
 الأولى
 
imag تخطي ارتباطات التنقل
الأخبار
الرأي
تحقيقات
حوارات
كاريكاتير
الطلابية
المتخصصة
الأخيرة

أخر عدد
 
 
 
كاريكاتير وصور
 

 
     

عندما تكونُ الدموعُ حبيسةَ العيونِ !!

اعلم أيّها القارئ أنّك عندما قرأت العنوان توقعت أن تكون هناك قصة مؤلمة أو حزينة وهو كذلك ، وأنا بصراحة لا أريد أن أبعث الأحزان في كوامن النفوس لأن الكثير منا يتقن فن الحزن أكثر مما يتقن فن الفرح والسرور، لكني أريد أن أبين بعض واقعنا الذي دائماً ما نتهرب منه وأقول بعض واقعنا لأن هناك

 جوانب كثيرة مشرقة ورائعة في حياتنا  وواقعنا ، وأيضاً لعل أحداً يقرأ هذا المقال فيُسهم في حلّ هذه القضية أو التعليق عليها ، فأرجو أن تتسع صدوركم للمضيّ معي في غمار هذه القصة ..

إنها قصة مأساة صاغتها الأيام وحاكتها الليالي ، هي مسرحية دائماً ما تتكرر في واقعنا ، كان أبطالها أرحام قاطعون ومخرجها قلب ظالم ومكانها أرض الواقع ، فهيا بنا نبدأ المسرحية  .. ويفتتح الستار ..

قال لي صاحبي ( وكان يعمل سائقاً لسيارة أجرة ) : بينما كنت أسير بسيارتي شمال مدينة الرياض بحثاً عن الرزق ، استوقفني مجموعة من الشباب وكان يبدو على مظهرهم أنهم من أهل الثراء والمال ، وكان معهم امرأةٌ عجوز يبدو أنها عمتهم أو خالتهم ، فقالوا لي : نريدك أن توصل هذه العجوز إلى مدينة الدرعية وعندما تصل إلى أول محطة اتصل على هذا الرقم ليأتيك ويأخذ العجوز ، فأعطوني المبلغ والرقم ، وركبت معي العجوز واستعنت بالله وذهبت ، وبينما أنا في طريقي إلى الدرعية أسمع هذه العجوز تتنهد وتبكي بصوت منخفض ، وحق لها البكى ، لأن هذه الدموع لم تنزل هملاً ، إنها دموع تتحدث عن مأساة تجرعتها أياماً وليالي ، وليس لعينٍ لم يفض ماؤها عذرُ .

يقول صاحبي : فأخذتني الريبة والشك ، فقلت دعني اتصل على الرقم ليطمئن قلبي ، وحينما اتصلت فإذا بالجوال مقفل فازدادت ريبتي ، فسألت العجوز: ما شأنك ما قصتك ؟ فقالت لي وبالعامية :  ( يا وليدي لا تعب حالك ما فيه أحد يستقبلني في الدرعية ولا شي وهذولا يبون الفكة مني ) ، عندها صدمت وتفاجأت ، أيُعقل أن يُفعل هذا بهذه المسكينة ؟ وممّن ؟ من أرحامها ، ثمّ أين أولادها ؟ ربّما تركوها من زمن طويل عالةً على غيرهم ، وربّما ليس لها أولاد.

يقول : فاحترت ماذا أفعل بهذه المسكينة ؟ وبعد تفكير يسير قررت أن أسلمها للشرطة ليتولوا أمرها ، وبالفعل سلمتها لهم ، ولأنه لايوجد معها أرقام لأرحامها  قرروا إيداعها بدار العجزة والمسنين ، لتنتهي بذلك مسرحيتنا ويُسدل ستارها ..

وما أجمل تصوير الشاعر الجاهلي طرفة بن العبد لهذه القصة حين قال :

 

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة

                                                            على المرء من وقع الحسام المهند

 

ومات الشاعر .. وبقي البيت يحكي قصة المأساة ..     

ووالله يكاد القلب يذوب أسىً لهذه التصرفات التي تنمُّ عن قسوة في قلوب هؤلاء الشباب وأمثالهم ، واعلم أن هذه القصة ليست الوحيدة فهناك من القصص ما يشابهها ويحاكيها ، ولكن يكفي أن تتحدث هذه القصة عن مثيلاتها ..

ملاحظة : القصة ليست وهمية أو من نسج الخيال بل هي واقعية وقريبة الحدوث ، ولقد أوردتها ببعض التصرف.

 يحيى بن عبدالله العطـوي

علوم طبية ـ علاج طبيعي

 
 
  imag