English
تسجيل الدخول | 
 الأولى
 
imag تخطي ارتباطات التنقل
الأخبار
الرأي
تحقيقات
حوارات
كاريكاتير
الطلابية
المتخصصة
الأخيرة

أخر عدد
 
 
 
كاريكاتير وصور
 

 

 

المجالس وأمانة الرأي

 

د. فهد بن محمد الكليبي

نجاح أي جامعة يعتمد عل جوانب عدة، ومن أهمها صحة ودقة وسلامة وأمانة قرارات المجالس في الجامعة، مثل مجالس الأقسام  والكليات وغيرها، لأن أغلب قرارات الجامعة تنبثق من تلك المجالس. لذلك أعتقد أن عضو المجلس يجب أن يمارس عضوية المجلس بدرجة عالية من المهنية وأمانة الرأي وهذا ولله الحمد ما نراه إلا أننا نحتاج إلى المزيد من مصارحة الذات حول مدى الالتزام بذلك. انطلاقاً من ذلك سوف أتحدث عن أسس عديدة يمكن أن تزيد درجة المهنية في المجالس وتحسن أداءها وسوف أتحدث بضمير المتكلم في الغالب، لأن كاتب هذا المقال ينطبق عليه ما ينطبق على القراء من الحاجة للتذكير بتلك الأسس.

أولاً: يجب أن نتذكر جميعاً أن حضور المجالس ليس عملاً تطوعياً بل هو واجب والوقت الذي نمضيه فيه يدخل ضمن الساعات التي نستلم مقابلها رواتبنا. هذه الحقيقة يجب أن تجعل عضو المجلس يحضر مدركاً أنه يقوم بجزء من عمله ويحضر بدون تراخ أو منّة.

ثانياً: يجب أن نقبل عدم الاتفاق مع الرأي والاقتراح الذي أطرحه في المجلس بروح عالية. فليس بالضرورة أن أكون على صواب دائماً ويجب أيضاً الرجوع إلى الحق عندما يطرح رأي آخر أرى أنه أقرب إلى الصواب. فليس من العقل أن أنظر إلى مخالفة رأيي على أنها تحد لشخصي أو أن فيه إهانة لي ويجب ألا أنظر للأنا في المجلس، بل يجب تحري الحق سواء وافق رأيي أو لم يوافقه. كما أن الاختلاف في الرأي حول موضوع مطروح في المجلس يجب ألا يتحول إلى خلاف شخصي فبعد انتهاء المجلس يجب أن نلتقي بنفس الوجوه التي التقينا بها قبله مبتسمين متحابين، وندرك أن خلاف الرأي كان الهدف منه فقط مصلحة العمل.

ثالثاً: يجب أن نتحرى الصحة في الرأي منطلقين من مبدأ واحد وهو أن هذا الرأي هو أمانة يجب أن نطرحه بدون تردد ومحاباة مدركين أن الله سوف يسألنا عن ذلك. أيضاً يجب عدم الاستعجال في طرح الرأي أو مخالفته أو الاتفاق مع رأي آخر مطروح حتى تجتمع القرائن والأدلة التي تبين سلامة الموقف والرأي، خاصة إذا كان الموضوع مرتبطاً بمصير طالب أو عضو هيئة تدريس أو أي فرد آخر سواء من الجامعة أو من خارجها.

رابعاً: لا يجب أن تكون هناك صداقة أو زمالة خاصة في المجلس ونقصد بذلك أن العضو يجب أن ينظر لجميع الأعضاء بمنظار واحد. فأختلف مع صديقي أو أتفق معه في الرأي مثلما أختلف وأتفق مع بقية الأعضاء تاركاً عاطفة الصداقة والزمالة الخاصة والقرب لهذا الزميل خارج المجلس. إذ لا يجب أن يكون اتفاقي معه في الرأي مبنياً على درجة القرب والصداقة، بل على مبدأ تحري الحق، مدركاً أن رأيي أمانة، فلا محاباة أو مجاملة لصديق أو قريب في المجلس. ويجب عند طرح الرأي تحري المصلحة العامة قبل أي مصلحة فلا يجب أن يكون رأيي موجهاً لمصلحة شخصية أو خدمة صديق بل موجهاً للمصلحة العامة.

خامساً: يجب أن نتبنى مبدأ «لا اجتماع قبل الاجتماع  ولا اجتماع بعد الاجتماع». والمقصود بعبارة «لا اجتماع قبل الاجتماع» أنه  يجب ألا يكون هناك تكتل لمجموعة من أعضاء المجلس تجتمع اجتماعاً مصغراً قبل المجلس لتبني موقف موحد حيال موضوع معين لتشكل قوة ضغط نحو اتخاذ قرار معين يخدم مصلحة معينة، فعضو المجلس يجب أن يحضر بعقلية فردية دون تكتل مسبق. نعم يحق للعضو أن يدرس المواضيع المطروحة على المجلس ولكن فقط بهدف تحري الدقة والأمانة في الرأي. أما «لا اجتماع بعد الاجتماع»، فالمقصود منه هو عدم التكتل وعقد اجتماعات مصغرة بعد اجتماع المجلس بغرض نقد قرارات المجلس ومحاولة عرقلتها. فالواجب بعد الاجتماع هو أن ينصرف كل لعمله مدركاً أنه أدى ما عليه من دور أثناء الجلسة أداء تحرى فيه الأمانة ويجب أن يخرج راضياً سواء وافقت قرارات المجلس رأيه أم لم توافقه.

سادساً: لا للسلبية في الحضور. وأقصد هنا أن عضو المجلس لا يجب أن يكون سلبياً يدخل المجلس ويخرج بدون أي مشاركة فيه ويكون همه فقط تسجيل حضور، بل يجب أن يكون فعالاً ويطرح رأيه بدون تردد أو مجاملة أو محاباة مدركاً أنه يقوم بجزء من عمله. ثم إن هناك صورة أخرى للسلبية وهي أن يكون رأي العضو مع التيار دون فهم للموضوع المطروح وتحري صحة الرأي.

سابعاً: عدم استخدام العبارات غير اللائقة في المجلس، بل يجب أن ندرك أنه من حق المجلس أن يحظى بالاحترام الكامل.  نعم يحق لأي عضو أن يختلف مع الأعضاء في الرأي، ولكن عبارات الخلاف يجب أن تكون مناسبة ولائقة.

ثامناً: عدم التشكيك في نوايا الزملاء في المجلس، بل يجب أن أحسن الظن وأنظر لخلاف الزميل معي في الرأي بنظرة إيجابية بعيدة عن الشك والريبة والتأويل.

تاسعاً: اتباع مبدأ التيسير في تسيير الأمور ما لم يعارض ذلك المصلحة العامة واللوائح، فقد طلب منا ديننا الحنيف ذلك وحثنا على التيسير والابتعاد عن التعسير.

     هذه بعض الأسس المرتبطة بأمانة الرأي في المجالس، أطرحها راجياً أن تتحقق الفائدة وأكرر أن كاتب هذه المقالة لا يزكي نفسه ولكن أكتب تلك النقاط مذكراً أولاً نفسي ثم زملائي في الجامعة بتلك النقاط والتي أرى في اتباعها تحقيق أداء أفضل للمجالس راجياً من الله التوفيق للجميع.

قسم الجغرافيا

 
 
  imag