تسجيل الدخول

دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في التعليم العام
لغة الإشارة جواز مرور لا تقبله الجامعات!!

         

د. الموسى          د. الريس

 

تحقيق ـ محمد المستادي:

أثبتت الدراسات المتخصصة منذ عدة عقود أن لدمج الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة مع غيرهم في التعليم العام  آثاراً عديدة  تنعكس إيجابياً على قدراتهم  ومهاراتهم التفاعلية والاجتماعية، كما أظهر الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة بعد الدمج تحسناً ملحوظاً في الأداء الدراسي، الأمر الذي زاد من معرفتهم  بالعالم من حولهم، وامتدت الآثار الإيجابية للدمج تشمل الطلاب غير ذوي الإعاقة، حيث أصبحوا أكثر تقبلاً للفروق الفردية، وتحسن تقديرهم لذواتهم واتسع مفهوم الصداقة لديهم  واستفاد ضعفاء التحصيل منهم من الدروس والشروحات الإضافية التي تقدم بعد الدمج، ولم تكن تخلو عملية الدمج من بعض السلبيات التي لم  تذكر مقارنة بالإيجابيات المرجوة ما أدى بالعديد من المؤسسات التعليمية إلى تبني عمليات الدمج وتطبيقها في الواقع، وتعد المملكة من أولى الدول العربية التي تطبق الدمج التربوي في مدارسها على أسس علمية، حيث بدأت التجارب الأولى الناجحة في مدينة الهفوف في المنطقة الشرقية للمملكة عام 1404هـ1984م.
18 عاماً من الدمج في رياض أطفال جامعة الملك سعود
تعتبر رياض أطفال جامعة الملك سعود من رواد تجربة الدمج في المملكة حيث بدأت عام 1410هـ بمتابعة من الدكتور ناصر الموسى مدير إدارة التربية الخاصة بوزارة التربية والتعليم حالياً، وقد قطعت رياض أطفال الجامعة شوطاً طويلاً في عملية الدمج التي تنفذ بتسجيل طفلين أو طفل واحد من ذوي الاحتياجات الخاصة في كل فصل دراسي، وتعين للفصل مدرستان، إحداهما متخصصة تربية خاصة، وتفيد الأستاذة عفاف الدخيل مديرة رياض الأطفال أنه يعمل بالرياض الثلاث قرابة 45 متخصصة في خدمة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بالروضة والذين يبلغ عددهم 42 طفلاً، ويتنوع تخصص الكادر بين اختصاصيات في التربية الخاصة وعلم النفس وطالبات التدريب العملي من أقسام التربية الخاصة وعلم النفس و العلوم الطبية التطبيقية قسم التخاطب، وتؤكد الأستاذة الدخيل على ثمار الدمج العديدة التي يجنيها الطفل من مشاركته غيره من الأطفال في الرياض وعلاقات الصداقة مع الأطفال التي يستفيد منها في سيره التعليمي والتوافق النفسي  والاجتماعي للطفل.


وزارة التربية والتعليم بالمملكة وثبات في فترة مبكرة
في عام 1411هـ بدأت وزارة التربية والتعليم بتطبيق الدمج في مدارسها ولكن على نطاق ضيق وبطريقة الدمج الجزئي، وفي عام 1417هـ كان التوسع الكبير للدمج بمفهومه الشامل حين طبقت الوزارة استراتيجية تربوية تقوم على عشرة محاور كان المحور الأول منها يقوم على ما يعرف بالدمج التربوي و ينص على تفعيل دور المدارس العادية في تربية وتعليم الأطفال غير العاديين ، وكان لهذا الأسلوب الدور الأساسي في إحداث نقلة كمية ونوعية هائلة في تربية وتعليم الأطفال ذوي الاحتياجات التربوية الخاصة، ففي النمو الكمي ارتفع عدد المعاهد والبرامج التربوية المقدمة من 66 عام 1416 إلى 1554معهداً وبرنامجاً عام 1425، و ارتفع عدد التلاميذ من 7725 طالباً وطالبة عام 1416 إلى ما يزيد على 40000 طالب وطالبة عام 1425 ، وينبغي التنويه هنا إلى أن الزيادة الكبيرة في عدد الطلاب والطالبات لا تعود إلى زيادة نسبة الإعاقة بالمملكة، ولكن تعود إلى التوسع في تقديم خدمات التربية الخاصة بحيث أصبحت تشمل فئات لم تكن تستفيد منها من قبل.
وفي النمو النوعي زاد عدد البرامج التعليمية  على حساب المعاهد الخاصة ففي عام 1416 كان عدد البرامج 12 برنامجاً وعدد المعاهد 58 معهداً وفي عام 1425 أصبح عدد المعاهد 66 و عدد البرامج 1488 برنامجاً ونتيجة لذلك أصبح عدد التلاميذ الذين يستفيدون من برامج التربية الخاصة في المدارس العادية يفوق بكثير الذين يدرسون في غيرها من المعاهد، ففي اتصال ( لرسالة الجامعة ) بالدكتور ناصر الموسى مدير إدارة التربية الخاصة بوزارة التربية والتعليم أكد الدكتور الموسى أن نسبة الطلاب الذكور من ذوي الاحتياجات التربوية الخاصة الذين يدرسون بالمدارس العادية يبلغ 90% ولم يتبق سوى 10% وأن برامج التربية الخاصة لم تعد في المدن ذات الكثافة السكانية فحسب وإنما أخذت تتسع برامجها لتشمل المدن الأقل كثافة بل القرى والأرياف.
مركز جامعة الملك سعود للمعوقين : أنشطة اجتماعية وخدمات تسهيلية
تقبل جامعة الملك سعود ذوي الاحتياجات الخاصة بمقاعدها الدراسية وتهيئ لهم ما يمكنهم من مواصلة دراستهم عن طريق عمادة شؤون الطلاب بالجامعة ممثلة بمركز جامعة الملك سعود للمعوقين الذي يشرف عليه الدكتور محمد بن فهد البشر وكيل عمادة شؤون الطلاب و يقدم المركز العديد من الأنشطة الاجتماعية و الدورات التدريبية المقدمة لذوي الاحتياجات الخاصة من المكفوفين  وأبرز هذه الدورات التي استفاد منها المكفوفون مقدمة في الحاسب الآلي، دورة قارئ الشاشة، دورة برايل الإلكتروني، ودورة في الإنترنت واستخداماته. و هذه الدورات المتخصصة والمقدمة للمكفوفين جاءت تبعاً للعناية والتأهيل والتهيئة لمعامل الجامعة، حيث زودت بأحدث التقنيات المخصصة للمكفوفين، وذلك وفق اتفاقية تعاون مع الشركة الألمانية المتخصصة (باوم) وهي شركة متخصصة في إنتاج الأجهزة والبرامج الخاصة بالمعوقين بصرياً، حيث تم توفير أسطر برايل الإلكترونية التي تشكل فتحاً كبيراً في مجال تقريب علوم الحاسب الآلي للمكفوفين والتي تمنحهم استقلالية أكبر واعتماداً أكثر على النفس، وقد وفر المركز كذلك البرامج الصوتية المعربة، ومنها برنامج قارئ الشاشة (فيرجو إن تي) الذي يعد ثورة في تقدم تقنية المكفوفين المتكلمين باللغة العربية. وتهدف هذه البرامج وهذه المعامل الأولى من نوعها على مستوى المملكة إلى جعل المكفوفين أكثر نجاحاً في الجامعة والعمل وحياتهم الخاصة، وبالإضافة إلى تشجيع الجامعة للطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة على الالتحاق بكلياتها فإن الجامعة تقوم بصرف مكافأة شهرية لهم تحت مسمى مكافأة بدل إعاقة عن طريق المركز الذي يقدم أيضاً فعاليات وأنشطة تخدم مجال التربية الخاصة بشكل عام، و في لقاء (رسالة الجامعة) بالدكتور البشر، أوضح  أن المركز يعكف حالياً على إقامة معرض للتربية الخاصة و توفير مطابع متقدمة بطريقة برايل واستيراد حافلات خاصة لنقل الطلاب والطالبات بين السكن الجامعي والكليات، كما وجه الدكتور البشر دعوة إلى فتح باب القبول لفئة الصم بكليات الجامعة.


الصم لم يرحب بهم سوى الجامعة العربية المفتوحة
 يعتبر فرع الجامعة العربية المفتوحة بالرياض أول جامعة في المملكة تقدم درجة البكالوريوس للطلاب من ذوي الإعاقة السمعية، فقد بدأت الجامعة بقبول الطلاب والطالبات من ذوي الإعاقة السمعية وذلك في برنامج بكالوريوس التربية تخصص التعليم الابتدائي للفصل الدراسي الأول من العام الجامعي 2005 - 2006م وقد لقي هذا البرنامج إقبالاً كبيراً من الطلبة. و كون جهة وحيدة تقدم البكالوريوس للطلاب من فئة الصم في المملكة يثير تساؤلاً في حين تعد المملكة رائدة في تقديم التعليم العالي لفئة الصم ، حيث يؤكد الدكتور طارق الريس رئيس قسم التربية الخاصة بجامعة الملك سعود أنه لم تخصص جامعة للصم في الولايات المتحدة الأمريكية سوى عام 1986 في حين كانت المملكة تقدم دبلوماً عالياً للصم عام 1995، وغياب دور الجامعات السعودية العريقة مثل جامعة الملك سعود في تقديم درجة البكالوريوس للصم حتى الوقت الحالي هو مثار تساؤل عن الأسس العلمية التي بنيت عليها تجربة التعليم العالي للصم في المملكة.

 
للتفاصيل انقر هنا

               

حقوق الطبع محفوظة لجامعة الملك سعود| بيان الخصوصية | اتصل بنا | سياسات النشر الالكتروني | الإبلاغ عن محتوى مخالف 

Copyright © 2009, King Saud University
Last modified date: 15/10/1429 03:28 م