الأستاذة أسماء الخميس لـ «رسالة الجامعة»:
التحاقي بالجامعة آنذاك كان يمثل حدثاً فريداً من نوعه

حوار: نايف الحميدين
الاسم: أسماء عبدالله الخميس
الكلية: الآداب
القسم: الدراسات الاجتماعية
التخصص: الخدمة الاجتماعية
تاريخ التخرج: 1400هـ
العمل: مديرة عام مكتب الضمان الاجتماعي النسوي
الأستاذة أسماء عبدالله الخميس تعد من القلائل اللاتي تقلدن مناصب عديدة ومهمة في حياتهن العملية وقد تولت إدارة وتأسيس أول مكتب نسوي للضمان الاجتماعي على مستوى المملكة.. عبر هذا الحوار نلتقي بها لتسليط الضوء على أبرز ذكرياتها في محيط الجامعة، وعلى المحطات التي مرت بها خلال مسيرتها العملية، فإلى نص الحوار:
*حدثينا عن أهم ذكرياتك عن الجامعة؟
- أتذكر الكثير والكثير.. لقد أمضيت في رحابها الشطر الأكبر من عمري ولي فيها ومعها ذكريات حلوة حلاوة سني للصبا والشباب التي مضى معظمها بين جنباتها.
وفي لحظات الصفاء كثيراً ما تقودني الذاكرة إلى أيامي الأولى في الجامعة مع الرفقة الطيبة من صويحباتي وزميلاتي والفرح يكسونا والأمل يحدونا كأول دفعة منتظمة تدخل إلى الجامعة. وتعج الذاكرة بالأحلى والأعذب من الذكريات: الأساتذة والأستاذات ينابيع العلم التي نهلت منها والعلاقات الجميلة التي كبرت بها.
أيام الاختبارات وتعب الدراسة ولحظات الترقب والتحفز، وصغيري الذي جاء للدنيا في هذه الفترة وشاركني سهر الليالي وحفلات التخرج ومواسم الحصاد حين جنيت الثمار مرتين وحين شاركت في الجني أكثر من مرة، وريادة النشاط الثقافي بصحبة النخبة المميزة من الطالبات، والنشاط الرياضي في اليوم المفتوح وكؤوس وميداليات سباق الجري التي أعتز بامتلاكها، والتدريس وحلاوة البحث عن المعلومة ونقلها للطالبات والعلاقات الجميلة الوفية التي تكونت معهن واستمرت إلى اليوم، وزميلاتي وصديقاتي في بيتي الصغير قسم الدراسات الاجتماعية والروابط المتينة والحميمة والوفية التي تجمعني بهن وتشدني إليهن كلما بعدت، وزميلاتي وصديقاتي في إدارة العلاقات العامة والإعلام وفي إدارة مركز الدراسات الجاعمية للبنات.
وأجمل وأحلى وأوفى العلاقات التي أتذكرها بكل الحب وأحرص على بقاءها، وزميلاتي وصديقاتي في كلية الآداب وفي الجامعة عامة. أوثق العلاقات وأروعها باقية ما بقيت.
* من هم الأساتذة الذين تركوا بصمات على شخصيتك، كيف ولماذا؟
كثر، هم الأساتذة والأستاذات الذين تتلمذت على أيديهم وأغنوا تجربتي وأثروا في وتأبى ذاكرتي أن تتجاوزهم، المعلمة والأم والأديبة وسيدة الخلق الرفيع د.خيرية السقاف، والمعلم والزميل والكاتب والعلم الوفير والعطاء الثري الكبير د.مختار عجوبه، أ.ثرياء الجندي، أ.ماجد علام، د.عبدالمنعم نور - رحمه الله-، د.هند الخثيلة، د.مي العيسى، د.نورة الشملان، د.إبراهيم العبيدي، د. عبدالإله بن سعيد، د.عبدالله البنيان، د. صالح الصغير، د. عزيزة عنبر، د. مباركة بنت البراء، د. عائشة عثمان، د.وسمية المنصور، د. يكن، د.فوزية أبو خالد، د. فتحية إبراهيم، د. نهى فهمي، د. سناء خولي، د. ملاك الرشيدي، د. حنان عطا الله، د.هناء المطلق، د. إبراهيم مرعي، د. رجاء عودة.. أسماء لامعة في سماء العلم تعلمت منها وزاملتها وذاكرتي تحفظهم بكل الحب.
* من هم بعض زملائك في الدراسة، وأين هم الآن؟
- ما زلت أذكر بكل الحب زميلاتي في مرحلة البكالوريوس وإن باعدت بيني وبينهم الأيام والسنين.. ومل زالت حال الوصل تربطني بعضهم، البندري السويلم، جواهر المعجل، إقبال الشبيلي، نوالي الشبيلي، مها حمود، نورة بدر، مضاوي بنت محمد، د.الجوهرة سعود، د. بزه سعود، أ.الجوهرة بنت فيصل بن تركي، وسمية الحسن، نجاح البواردي، هدى البصيلي، موضي النمر، د.لطيفة العبداللطيف، أ.هيا المسلم، د. فاطمة السليم، د. نورة العتيبي، بيان الباشا، فردوس الخليلي، روضة زيتون وغيرهن الكثير.
* ما الموقف الطريف الذي مر عليك في الجامعة؟
- المواقف الطريفة كثيرة ولكن ما علق بالذاكرة قليل، ومن قريب الذاكرة عندما كنت وكيلة لقسم الدراسات الاجتماعية وفي أحد الأيام (يوم أربعاء) تسلل إلى القسم أحد الطيور الجميلة وعلق هناك ولم يتمكن من الخروج ولم نتمكن من الإمساك به ومساعدته، فقربنا له الماء والطعام فهدأ واستكان ونزل إلى الأرض فأغلقنا باب الغرفة ليزداد هدوؤه وقلت في نفسي بعد نهاية اليوم سأخذه معي إلى البيت وأكمل رعايته ولكن للأسف الشديد ومع ضغط العمل نسيت وعدي وخرجت إلى البيت ومر يومي دون أن أتذكر لكنني رأيته في منامي وقمت فزعة صباح يوم الخيمس وتوجهت مسرعة إلى الجامعة يملأني شعور كبير بالألم والذنب وتأنيب الضمير لو وجدته ميتاً.. ولكن ليزداد هذا الشعور ويتعاظم وجدت باب الغرفة مقفلاً وكل المفاتيح التي معي ومع موظفي الأمن والسلامة لم تستطع فتحه وكان علي الانتظار إلى صباح السبت لأفتح الغرفة وأجد الطائر غادرها اليوم نفسه! فحمدت الله.
* كيف تقيمين تجربتك الدراسية في ذلك الحين؟
- كان التحاقي بالجامعة في ذلك الوقت يمثل لي ولأسرتي حدثاً هاماً وسعيداً وخاصة لوالدي وهو المحب للعلم وأهله والدافع إليه، ومن أوائل من نادى بتعليم المرأة في المملكة.. وانعكس ذلك على تجربتي الدراسية التي كانت خليطة من الفرح والعزم والتصميم والرغبة الجادة في النجاح والتفوق وإثبات الذات لنفسي ولأسرتي الداعمة بلا حدود.. ولا تختلف في ذلك مرحلة البكالوريوس عن مرحلة الماجستير بل قد تزيد.. وعلى كل حال هما تجربتان جميلتان ثريتان أضافتا لي الكثير والكثير وإن لم تخلوا من لحظات الخوف والألم والمرض والدموع حين أجبرني المرض على ترك الدراسة فصلاً كاملاً في مرحلة الماجستير وحيث جثم على والدتي كأشد ما يكون المرض وأنا في اللمسات الأخيرة من تسليم الرسالة لأضطر لإكمالها إلى جانبها على وقع وجعها وألمها وتحت الأضواء الخافتة لسريرها.. لكن المفارقة العجيبة أن الرسالة ومضمونها أصبح يعنيها تماماً في وضعها الجديد وكل ما تعلمته منها عشته تجربة حية معها على مدى سبعة عشر عاماً رحمها الله.
* هل تتواصلين حالياً مع الجامعة، كيف؟ وإذا لا يوجد تواصل كيف يمكن أن تبني الجامعة مثل هذا التواصل؟
- لا شك أن هناك تواصلاً مع جامعتي لكنه ليس المؤمل منها ومني وأكثر تواصلي الآن هو مع قسمي قسم الدراسات الاجماعية، وعلى كل حال فعملي الجديد يأخذ الكثير من وقتي الذي أهبه إياه وأشح به عن غير مقبله ومحبه وراضيه، أما الجامعة والقائمون عليها فمشغولون بما فيه الكفاية ولا وقت لديهم لاجترار الذكريات.
* هل كنت تعتقدين بأنك ستصلين إلى ما وصلت إليه الآن من منصب في عملك؟
- حياتي في الجامعة لم تمر على وتيرة واحدة، بل كانت سلسلة من النشاطات والتجارب والمناصب الثقافية والإدارية التي تعكس طموحي للتجربة وتعلم الجديد دائماً.. عملت كمعيدة ثم محاضرة وفي أثناء ذلك تسلمت ريادة النشاط الثقافي بالجامعة ثم وكالة قسم الدراسات الاجتماعية وأخيراً إدارة العلاقات العامة والإعلام، ولعل منصبي الجديد يسير في نفس الاتجاه.. حين رشحت من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية لتولي إدارة وتأسيس أول مكتب نسوي للضمان الاجتماعي على مستوى المملكة.. ولا أخفيكم أن نهاية عام 1425هـ وبداية 1426هـ وهي سنة انتقالي لعملي الجديد حدثت فيها أيضاً أحداث هامة في حياتي مثلت لي منعطفاً كبيراً لعل أهمها فقدي لنور حياتي وبسمتها والدتي الحبيبة رحمها الله، والتي دائماً ما أشعر بأن بري بها ودعاءها الدائم لي هو بعد تدبير الله سبب وصولي إلى ما وصلت إليه والحمد لله.
* كيف ترين مستوى الخريجين والخريجات حالياً من الجامعات السعودية؟
- ليس من الحق والإنصاف إعطاء صفة واحدة لمستوى الخريجين والخريجات سواء في الماضي أو الحاضر فكلنا نؤمن بالفروق الفردية مهما تعاقبت السنين وتغيرت الأوضاع.. ولكن يمكن القول إن التقنية الحديثة والاعتماد على الحاسب والإنترنت قد فتحت آفاقاً أوسع لخريجي اليوم إن كانوا فعلاً قد استفادوا منها على الوجه المطلوب.
* ما نصيحتك لطالبة مستجدة تدخل الجامعة لأول مرة؟
هي ليست نصيحة بقدر ما هي همسة في أذن الطالبة المستجدة والتي تخطو خطواتها الأولى جامعياً، وبشعور الأم كنت قد همست بها لطالباتي المستجدات في مقاعد الدراسة الأولى: الحياة فرص ومرحلة الدراسة الجامعية من أجمل وأغنى الفرص التي لا يمكن تعويضها لزيادة العلوم والمعرفة واستغلال وجود الخبرات والكفاءات من الأساتذة والأستاذات للاستفادة منهم والنهل من ينابيع علمهم ومعرفتهم وخبراتهم.
أقول لها بنيتي: جئت للجامعة وأمامك أهداف محددة تنشدين تحقيقها.. ضعيها دائماً نصب عينيك وكوني متيقظة حتى لا تفقدي بوصلة الطريق.