تسجيل الدخول

 

المدفأة الكهربائية.. وما أدراك ما هيه

أ. د. عبد الله محمد الشعلان 

نحن الآن على مقربة من دخول فصل الشتاء ببرده القارس ورياحه العاتية، وفيه نهرع بحثا عن التدفئة بوسائلها وأجهزتها المختلفة، وتعتبر المدفأة (أو الدفاية) الكهربائية - في وقتنا الحاضر- من أكثر أجهزة التدفئة استخداما في فصل الشتاء، ولقد بدأ الإقبال عليها في السنوات الأخيرة عوضا عن وسائل التدفئة التقليدية والمتعارف عليها مثل الحطب والفحم والغاز والكيروسين، وذلك  لسهولة تشغيلها ونظافتها وعدم تركها لمخلفات احتراق أو احتوائها على غازات خطرة أو أدخنة ملوثة مثل التي توجد في تلك الوسائل التقليدية الأخرى، كما أن ثمة ميزة جوهرية أخرى تتفوق بها المدفأة الكهربائية إلى حد كبير على نظيراتها من تلك الوسائل التقليدية للتدفئة ألا وهي عدم حاجتها للأوكسجين أو التهوية.

إن استخدام المدافىء الكهربائية ناتج عن وعي الكثير من الناس بسلامة استخدامها بدلا من استخدام الفحم والحطب والغاز التي يعزى لها الكثير من نشوب الحرائق وحدوث الاختناق، بيد أنه بالرغم من مزاياها المتعددة مقارنة بالوسائل الأخرى فإن الكثير منا قد لا يعي حقيقة أن المدفأة الكهربائية تسحب تيارا كهربائيا عاليا (مثل المكيف والسخان والمكوى والفرن الكهربائي) نظرا لكبر قدرتها الكهربائية التي تصل أحيانا إلى 2000 واط (أي بحجم قدرة 20 مصباحا كهربائيا قدرة كل مصباح 100 واط)، وحيث إنها ليست من الأجهزة الثابتة والتي يمكن أن يعمل لها تمديدات خاصة ومخطط لها سلفا بل هي من الأجهزة المتنقلة من غرفة إلى غرفة ومن مكان إلى آخر، الأمر الذي يحتاج منا إلى التأكد من توصيلاتها وأسلاكها ومقابسها من حيث سمك الأسلاك وتوفر الجهد المناسب (الفولت) والمقابس (الأفياش) ذات القدرة المقننة والمناسبة لها.

وعند التحدث بلغة المعادلات  الحسابية والحقائق العلمية فإن شدة التيار الكهربائي المار في الأسلاك تنتج عند قسمة القدرة المقننة للجهاز الكهربائي (بالواط) على الجهد الكهربائي (بالفولت)، فإذا افترضنا مثلا أن لدينا مدفأة كهربائية قدرتها المقننة (أي المصممة لها) تساوي 2000 واط وتم توصيلها إلى الجهد 220 فولت فإن شدة التيارالكهربائي المار في أسلاكها عبر المقبس (الفيش) المثبت في الجدار يساوي حوالي 9 أمبير، أما إذا تم توصيلها إلى الجهد 127 فولت فإن التيار يساوي حوالي 16 أمبير (أي حوالي ضعف الحالة الأولى)، وإذا كان التيار الكهربائي هو ذاته المسئول عن حدوث الحرائق والصعقات المميتة (وقانا الله إياها جميعا) فإن الأولى والأحوط أن نقوم بشراء المدافئ المصممة على الجهد 220 فولت ونتحاشى تلك المصممة على الجهد 127 فولت، أما إذا كانت المدفأة ذات جهدين (127 و 220 فولت) فيجب تحويلها إلى الجهد 220 فولت، ومن المعروف أنه يوجد في منازلنا هذا الجهد المزدوج (127 فولت و220 فولت) الأول للاستخدامات العادية كالإنارة وتشغيل الثلاجات والمراوح والتلفزيون وغيرها (حيث إنها ذات قدرات صغيرة تتراوح بين 60 - 300 واط) والثاني لتشغيل الأجهزة ذات القدرات الكبيرة والسحب العالي للتيار كالمكيفات والغسالات والنشافات والسخانات والمدافيء والأفران ونحوها (حيث تتراواح قدراتها بين 500 - 2500 واط).

وفي هذا السياق فإنه يجب التنبيه - بل والتحذير- إلى أنه عند شراء مدفأة كهربائية تعمل بالجهدين ويراد تشغيلها على الجهد 127 فولت لعدم توفر 220 فولت في الغرفة أو المكان فيجب التأكد من أن القابس (الفيش الموصل بسلك المدفأة) مناسب للتوصيل بالمقبس الثابت في الجدار، كما أن من الأحوط والأكثر أمنا  تشغيل تلك المدافئ بنصف قدراتها المصممة وليس عند نهاياتها العظمى (وهذا ممكن في أغلب أنواعها) تجنبا لزيادة التيار ومن ثم سخونة السلك وانصهار المادة العازلة له مما يكون سببا لمخاطر محتملة مثل التماس الكهربائي ونشوب الحرائق وحدوث الصعقات.

وفيما يلي بعض النصائح المهمة التي يمكن ذكرها في هذا المجال:

* عند عمل التمديدات الكهربائية في المنزل يتم توفير مقبس واحد على الأقل 220 فولت في كل حجرة وغرفة وصالة بل والإكثار منه في المطبخ بشكل خاص حيث توجد أجهزة كثيرة تتطلب جهد 220 فولت مثل الفرن والميكرويف والغلاية والقدور والخلاطات وأجهزة القلي والشواء.

* التأكد من سلامة التوصيلات والأسلاك الإضافية عند محاولة وضع الجهاز ذي القدرة الكبيرة المراد تشغيله بعيدا عن موقع المقبس.

* تحاشي استخدام المحولات الكهربائية (محولات الجهد من 220 فولت إلى 127 فولت وبالعكس) وبدلا من ذلك يتم توصيل الجهاز بالجهد المطابق لجهد الجهاز.

* عدم توصيل المقبس بأجهزة متعددة  في ذات الوقت حيث يؤدي ذلك إلى مرور تيار عال في أسلاك المقبس ومن ثم انقطاع الخدمة بسبب فصل القاطع التلقائي نتيجة زيادة التيار.

* تجنب وضع سلك الجهاز تحت السجاد أو الموكيت حيث تتعرض هذه الأسلاك لمرور الإنسان عليها أو تحريك أشياء ثقيلة فوقها مما يؤدي إلى حدوث تماس كهربائي وحريق.

* وضع المدفأة الكهربائية بعيدا عن متناول الأطفال والستائر والأوراق والأثاث والمواد القابلة للاشتعال، والتأكد من إطفائها عند النوم.  ولكي نختم حديثنا عن المدفأة الكهربائية فإنه يوجد في الأسواق الآن أنواع من المدافىء الكهربائية تعمل بمواد سائلة مختزنة بداخلها، وهذه الأنواع تعتبر أكثر أمنا وسلامة من تلك الأنواع التي تعمل بأسلاك أو قضبان ساخنة لأن تلك السوائل تسخن بداخلها وبالتالي يسخن هيكلها وتنبعث منه الحرارة والدفء دون أن تحدث اشتعالا أو حريقا لأي من المواد الملامسة لها.

وختاما نسأل الله الكريم  أن ينفعنا بما علمنا ودعانا إلى العمل به حيث يقول عز من قائل: «ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة» وأن يكتب لنا السلامة والأمان وأن يهدينا إلى سواء السبيل إنه سميع الدعاء وخير مجيب.

كلية الهندسة

 
للتفاصيل انقر هنا

               

حقوق الطبع محفوظة لجامعة الملك سعود| بيان الخصوصية | اتصل بنا | سياسات النشر الالكتروني | الإبلاغ عن محتوى مخالف 

Copyright © 2009, King Saud University
Last modified date: 15/10/1429 03:31 م