English
تسجيل الدخول | 
 الأولى
 
imag تخطي ارتباطات التنقل
الأخبار
الرأي
تحقيقات
حوارات
كاريكاتير
الطلابية
المتخصصة
الأخيرة

أخر عدد
 
 
 
كاريكاتير وصور
 

 
 

البيئة .. وحلم الإنسان

 

أ.د. عبد الله محمد الشعلان

يحلم الإنسان دائما بالعيش في وسط بيئة سليمة وصحية ونظيفة خالية من المنغصات والمكدرات المادية والذهنية والنفسية، وإذا توفرت تلك المقومات وانتفت تلك الملوثات يتواصل العمل وتزدهر القدرات ويظهر الإبداع ويتحقق الإنتاج ، ومن ثم تسير الحياة على هذا المنوال بأسلوب سوي ونهج قويم، لذلك نتطلع إلى تربة صحية نعيش عليها وماء صاف نشربه وهواء نقي نتنفسه.

تتجسد البيئة في كل ما يكتنف الإنسان وحياته في هذا الكون من سمات ومظاهر متعددة أهمها التربة والنبات والهواء والماء، وتمثل البيئة من حيث إنمائها وتطويرها وحمايتها والحفاظ على مصادرها الإقتصادية ومقوماتها الطبيعية ومعالمها التراثية هاجسا عالميا تشترك فيه جل (إن لم يكن كل) دول العالم في عصرنا الحاضر.

ولقد برزت مشاكل البيئة والتفكير في إيجاد الحلول لها على مستوى عالمي منذ زمن بعيد، وإن تعددت تلك المشاكل لكنها في نهاية المطاف تلتئم في صورة واحدة وتلتقي في إطار مشترك، وهي ما يرتبط بالأرض التي نتواجد على أديمها والتربة التي نزرعها والهواء الذي نتنفسه والماء الذي نشربه والمصادر الإقتصادية التي نعتمد عليها بعد الله في حياتنا ومعاشنا.

ويعتبر التحضر والتصنيع ظاهرتين مألوفتين على نطاق عالمي واسع، فهناك الكثير والكثير من البشر يزحفون إلى المدن ويتجمعون فيها ويقطنون بها مما يزيدها كبرا واتساعا، وهذه التجمعات البشرية ذات الكثافة العالية تتطلب مياها صالحة للشرب والإستعمال كما تتطلب أيضا هواء نقيا صالحا للتنفس والحياة المريحة، وتتطلب كذلك التخلص الصحي من النفايات التي تنجم من سير الحياة، كذلك إلى أنظمة حديثة من شبكات المواصلات إلى جانب مرافق الترويح والترفيه.

إن أخطر ما يعتري التربة والتي تؤثر تأثيرا كبيرا على النباتات التي نتغذى على أوراقها وثمارها هي تلك النفايات (من مخلفات عضوية وكيماوية وصناعية وبترولية وطبية، إلخ) التي يتم التخلص منها بشكل عشوائي لا يخضع لطرق ومعايير صحية متبناة، وبالنسبة للماء فلا زلنا حديثي عهد بأساليب وأنظمة الصرف الصحي مما يجعل بعضا من مخزون حاويات الصرف (أو ما يعرف عندنا بالبيارات) حري بأن يختلط بالمياه الجوفية التي نعتمد عليها في الشرب والتغذية والاستخدامات الصحية الأخرى، أما الهواء الذي نستنشقه فلا بدع أن السيارات والمصانع ومحطات الكهرباء تسهم بنصيب لا يستهان به في تلوثه بما تنفثه عوادمها كل يوم في الفضاء من أبخرة دخانية وملوثات كيماوية وغازات كربونية.

ولعل الحل الناجع والمؤثر لقضايا البيئة في بلادنا يكمن في مبادرة خادم الحرمين الشريفين التي تم الإعلان عنها في القمة الثالثة لقادة منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) التي عقدت أخيرا في الرياض بتخصيص مبلغ مليار ريال ( 300 مليون دولار) لتكوين نواة للبرنامج تمول الأبحاث والدراسات العلمية المتعلقة بالطاقة والبيئة والتغير المناخي لعلاقاتها الوثيقة بحياة الإنسان وكافة الكائنات الحية في كوكبنا الأرضي.

ولا غرو أن هذه المبادرة السخية ستحقق تطلعات وزارة التعليم العالي نحو إنشاء مراكز أبحاث متميزة ورائدة تسهم في تطوير البحث العلمي في الجامعات السعودية للإهتمام بقضايا الطاقة والبيئة والمناخ. ووفقا للخطوات التطويرية الحثيثة التي تسير بها الجامعة من إيجاد مراكز للتميز البحثي وكراسي البحوث وما يستقطبه ذلك من دعم كبير وتمويل سخي من قبل شخصيات وجهات ممولة تأتي أهمية إنشاء مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز لتمويل أبحاث تنويع الطاقة وترشيدها وحماية البيئة وسلامتها وذلك تحت مظلة جامعة الملك سعود. 

أستاذ الهندسة الكهربائية

كلية الهندسة

 
 
  imag