ألقت الضوء على سيرته ومواقفه السياسية..
مجلة المنهل تصدر عدداً خاصاً لذكرى الملك سعود
وضع الملك سعود حجر الزاوية في منظومة النهضة الشاملة بالمملكة

صدر عن دارة المنهل للصحافة والنشر عدد جديد من مجلة المنهل المختصة في الآداب والعلوم والثقافة وقد خصصت هذا العدد لذكرى جلالة الملك سعود ملك المملكة العربية السعودية الأسبق- رحمه الله-.
حفل العدد بالعديد من الموضوعات التي تعكس السيرة العطرة لجلالته بالإضافة إلى مواقفه ودوره الرائد في النهوض بأعباء النهضة في المملكة، خصوصاً وأن جلالته قد تسلم مقاليد الحكم في زمن كانت البلاد تدمل جراحاتها وتعزز وحدتها إثر المعارك الطاحنة التي قادها الملك عبدالعزيز وأسفرت عن إخماد الفتن وتوحيد المملكة.
وتستهل المجلة بتسليط الضوء على الذكرى الخالدة لجلالة الملك سعود وفي هذا الإطار يكتب سمو الأمير مشعل بن سعود بن عبدالعزيز أمير منطقة نجران فيقول: «استطاع الملك سعود - رحمه الله- أن يجتاز كل العقبات متدرجاً بما وهبه الله تعالى من حكمة وجلد وأناة».
ويكتب عبدالقدوس الأنصاري حول ذكرى الملك سعود مشيراً إلى أن ميلاده كان فالاً حسناً لهذه المملكة وأضاف: ولد سعود في الليلة التي سبقت فتح جلالة والده العظيم لمدينة الرياض «الثالث من شوال 1319هـ - 15 يناير 1905م، فكان عنوان فتح باهر وطليعة سعود عظيم ميمون.
ويمضي واصفاً سموه: يجمع سموه بين جوانحه أروع باقة نضرة فواحة من خصال العظمة والحصافة والشهامة ونبل الأخلاق النابعة من طيب الأعراق وشرف الأرومة، وتستقبل من سموه طلعة عربية مهيبة محبوبة ناصعة مشرقة، وضاءة بسامة وينبثق من جبين سموه شعاع وضاء من أصالة الرأي ودقة الملاحظة وحسن التصريف لمهام الشؤون.
وتلقي المجلة الضوء على مسيرة سموه الذاتية فتقول: ولد الأمير سعود في 3 شوال 1319هـ الموافق 12 يناير 1902م في الكويت التي انتقل منها إلى الرياض برفقة والدته السيدة وضحى بنت محمد الحسين آل عريعر وهي تنحدر من قبيلة قحطان.
تلقى الأمير سعود علوم الدين عند كبار العلماء في نجد وأخذ العلم واللغة عن مشايخه واهتدى بهدي القرآن الكريم وتمكن في الفقه والحديث، تعلم على يد الشيخ عبدالرحمن بن مفيريج مبادئ القراءة والكتابة والقرآن الكريم فاستطاع - رحمه الله- أن يحفظ القرآن ويختمه خلال سنتين فقط ورغم الأعباء الكبيرة التي فرضتها عليه مشاغل الدولة والحكم إلا أنه ينقطع عن العلم والتعليم.
وحول رحلاته وأسفاره تشير المجلة إلى أن الملك سعود حينما كان ولياً للعهد رأى أن يشاهد بنفسه حياة الدول الأخرى ونهضتها ليقتبس منها ما يلائم بلاده مما يرى فيه الخير لشعبه فقام برحلات كثيرة زار من خلالها العديد من الدول العربية بالإضافة إلى دول أوروبا وأمريكا، ومن هذه الزيارات زيارته إلى مصر بغرض العلاج رغم التوتر المحدود الذي كان يشوب العلاقة بين البلدين وحينما تولى الحكم في يوم الإثنين 2 ربيع الأول 373هـ -1953م، لم ينس - رحمة الله عليه - آخر وصايا والده الملك عبدالعزيز التي قال فيها: «موقفك اليوم غير موقفك بالأمس، فينبغي أن تعقد نيتك على ثلاثة أمور:
الأمر الأول: نية صالحة وعزم على أن تكون حياتك وأن يكون دينك إعلاء كلمة التوحيد ونصر دين الله.
الأمر الثاني: عليك أن تجد وتجتهد في النظر في شؤون الذين سيوليك الله أمرهم بالنصح سراً وعلانية والعدل في أمورك.
الأمر الثالث: عليك أن تنظر في أمور المسلمين عامة وفي أمر أسرتك خاصة.
وليس بعيداً عن سياسة والده ونهجه في إدارة الدولة، لم يكن الملك يتدخل في شؤون الآخرين، وكان يرفض تدخل الآخرين في أموره فكان يدرك جيداً المطلب منه منذ توليه الحكم وسط بيئة إقليمية واقتصادية وسياسية مضطربة فكان خادماً وأميناً للمبادئ الإسلامية وعمل جاهداً على توظيف قدرات الدولة المالية في الدفاع عن حقوق شعبه وأمته وفي نفس الوقت سعى لتعزيز نظم إدارته على المستويات كافة فكانت إنجازاته المتعددة واقفاً يشهد به الجميع.
وبعد حياة حافلة بالبذل والعطاء وهبها لنهضة المملكة والتأسيس لحكم راشد أرسى دعائمه والده الملك عبدالعزيز، توفى الملك سعود عن عمر يناهز السابعة والستين وذلك في السادس من ذي الحجة 1388هـ الموافق يناير 1969م في أثينا ونقل جثمانه إلى وطنه حيث صلى عليه في المسجد الحرام ثم دفن بجوار قبر والده بمقبرة العود بمدينة الرياض.