تطور في العلاقة بين الإعلام والتربية الخاصة
بدأ الإعلام عبر وسائله المختلفة يأخذ حيزه الأساسي في كل القضايا الاجتماعية، لما له أثر مباشر وغير مباشر بالدور الكبير الذي يلعبه في عملية التوعية على وجه الخصوص، ومن أهم القضايا التي يتوجب أن يتفاعل ويتعاطى معها الإعلام بشكل إيجابي وجدي كي لا تختلط العلوم بالعواطف هي قضايا التربية الخاصة باختلافها «توعوية، تربوية، تعليمية»، حتى يعبئ المجتمع بروح الوعي والمعرفة والثقافة نحو فئات التربية الخاصة الغالية وكيفية التعامل والتواصل معها، إذ تشكل اليوم هذه القضية معياراً أساسياً تقاس بها حضارة ورقي الأمم فما يحققه ذوو الحاجات الخاصة من إنجازات في مختلف المجالات والأصعدة، لأمر يؤكد على الإمكانات والقدرات لهذه الفئة الحبيبة، هذا ما يجعلنا نتخذ الإعلام خير وسيلة لنشر ثقافة التربية الخاصة بين أفراد المجتمع عبر عدة خطوات مهمة على ضوء إستراتيجيات مخطط لها ذات تعدد وتنوع ومتابعة أكثر مما سبق كون الإعلام في هذا العصر وسيلة قوية لإثراء عقلية المجتمع وتوعيته.. وهو خير الوسائل التوعوية والتثقيفية المؤثرة إن كان مخطط له وفق إستراتيجيات محددة عبر إعلام منشود، هنا نستشهد بكلمة لأحد أساتذة قسم الإعلام في كلية الآداب عبر الحوار أو اللقاء الذي أجري مع الدكتور بكر محمد إبراهيم بتاريخ 10 ربيع الأول 1427هـ نشر في عدد سابق للرسالة «887» قائلاً: «ما نشر عن الإعاقة ليس كافياً، وأبرز معوقات الإعلان نحو الشكل المطلوب هو عدم توفر المعلومات للإعلاميين، بمعنى آخر أن الإعلام اليوم في التربية الخاصة بحاجة مؤكدة لإعلاميين متخصصين حاصلين على درجات علمية لا تقل عن دورات مكثفة ومستمرة في هذا المجال، أيضاً هنا جدير بالذكر ما نتج في الورشة التدريبية بعنوان: «الصحافة الخليجية وذوي الاحتياجات الخاصة إلى أين؟» بمناسبة اليوم العالمي للمعاقين في 16-17 يناير 2007م بالدوحة في قطر، وهي أربع نتائج واضحة المعالم وجدير بالطرح:
1- ضرورة تبني الصحف إصدارات تخاطب المعاقين.
2- ألا يكون الحديث عن المعاقين بوسائل الإعلام من قبيل التظاهر الحضاري والتباهي الإعلامي.
3- أيضاً مشاركة الصحافة في توعية المجتمع ونشر ثقافة مساعدة المعاق.
4- الإعلام المحلي والخليجي يعاني من الخجل الاجتماعي في تناول قضية المعاقين «بمعنى يعتبرها عاراً أو عيباً».
هذه النتائج تعتبر مشكلات بحاجة لتعديل وتطوير في الوسائل المقدمة في هذا المجال مما يؤكد أن هذه القضية بحاجة لإعلام متخصص، لذا ما حدث من تطور ملحوظ في الفترة الأخيرة بحاجة لذكر لتأكيد الفاعلية نحو كل ما يقدم في هذا الجانب، وعلى المستوى المحلى هو ما جاء بمبادرة كريمة من رسالة الجامعة نحو «تخصيص صفحة متكاملة عن التربية الخاصة» هذا يوجب تفاعل جميع عناصر القسم من أساتذة وطلاب وطالبات ومعيدين، انتهاز الفرصة بالكتابة نحو تخصصنا والتعبير عن مقترحاتنا.. أضف إلى ذلك هو تشكيل لجنة إعلامية متخصصة بقسم التربية الخاصة هذا من جهة.
ومن جهة محلية وخليجية وعربية هو ما تم إنشاؤه «مجموعة متخصصة للإعلام والإعاقة» بالجمعية السعودية للإعلام والاتصال، جاءت هذه المجموعة استجابة لتوصيات عدة من المؤتمرات والندوات المحلية والخليجية في مطلع العام المنصرم 1428هـ، واستحداث هذه المجموعة يأتي في إطار الاهتمامات المتجددة للجمعية لجميع شرائح المجتمع السعودي، عبر التنسيق مع عدد من الجهات المختصة أبرزها «مدينة الملك سلطان بن عبدالعزيز الخيرية، الإدارة العامة التربية الخاصة، قسم التربية الخاصة بجامعة الملك سعود»، هذه خطوة طيبة وبالتأكيد نقلة نوعية حضارية في خدمة قضايا الإعاقة في التربية الخاصة، لأن بينهما علاقة تفاعلية ومسؤولية متبادلة بين الطرفين مما يحتم الحاجة لإعلام متخصص ليصبح أكثر فاعلية في إيصال صوت الفئة المستهدفة للجمهور.
نذير الزاير
قسم التربية الخاصة