فاقد الشيء لا يعطيه
تعقيباً على كلام الزميل نذير الزاير في العدد 931 بتاريخ 17 نوفمبر خلال لقائه في زاوية «الاحتياجات الخاصة» فقد حوى كلامه جملة من الأخطاء العلمية الواضحة، فإذا استخدمت مثل هذه المصطلحات وخاصة من أشخاص ينتمون إلى التربية الخاصة حول مصطلحات قديمة تم تجاوزها تماماً من خلال الدراسات الحديثة فاستخدام مصطلح «الصم والبكم» خطأ واضح لأن هذا المصطلح من ناحية علمية غير صحيح، فالأشياء العلمية لا تحتمل وجهات نظر شخصية هذه المصطلحات القديمة التي اكتست بالغبار تجعل فئة الصم يعيشون على هامش الحياة بغير حق وتعزيزها عن طريق وسائل الإعلام. فالصحيح أن مصطلح البكم من وجهة نظر علمية غير صحيح، وذلك لأن تعريف البكم من ناحية طبية هو وجود خلل في جهاز النطق، وجهاز النطق لدى الفرد الأصم سليم، لكن المشكلة تكمن في عدم سماع الأصم للأصوات وبذلك لا يوجد لدى الفرد الأصم حصيلة من الكلمات المسموعة، حيث إن الدراسات العلمية أثبتت أنه يندر وجود طفل لديه صمم تام والدليل على ذلك أن غالبية الصم في حالة استخدام السماعات والتدريب السمعي والتدريب على النطق يستطيع بعد ذلك أن ينطق أصوات الحروف والكلمات وبهذه الحالة تنتفي صفة البكم المزعومة!! وهناك مثال على ذلك: لو أحضرنا شريط مسجل فارغ وقمنا بتشغيل هذا الشريط، السؤال هو هل باستطاعة أي شخص أن يسمع ما بداخل الشريط؟ بالطبع لا.. ولا نستطيع القول بأن هذا الشريط فيه خلل أو المسجل فيه خلل، فالمشكلة تكمن في عدم وجود مادة مسجلة على هذا الشريط، فالأصم مشكلته هو عدم وجود حصيلة من الكلمات المسموعة تم اكتسابها عن طريق السمع، فالآن مع التقدم والتطور الطبي التكنولوجي في زراعة القوعة إذا تم تأهيل الطفل تأهيلاً صحيحاً ومنظماً، وكذلك استخدام السماعات والتدريب السمعي والتدريب على النطق سوف تحل الكثير من الإشكالات الموجودة في ميدان تربية وتعليم الصم، أما إذا حدث تدخل مبكر للطفل الأصم فإن الأمور سوف تتغير إلى الأفضل بإذن الله.
أما بالنسبة لحصر مسار تربية وتعليم الصم وضعاف السمع على لغة الإشارة فقط فهذا فيه إجحاف وخلل يعتريه النقص الكثير وذلك من منطلق فاقد الشيء لا يعطيه، لأن تخصصه مسار تخلف عقلي فمن المفترض قبل أن يتحدث عن مسار تربية وتعلمي الصم وضعاف السمع أن يكون مطلع على متطلبات المسار وأن يكون لديه أبجديات التخصص لأن تخصصه العام هو تربية خاصة. كذلك من المعلوم في القسم أن هناك 8 مستويات دراسية لدى طالب مسار تربية وتعليم الصم، فلغة الإشارة هي وسيلة للاتصال من الصم وهي لغة لها قواعدها ونموها مثل الكلام لدى السامعين وتقدم في القسم من خلال مقرر لكن السؤال والذي له علاقة بالموضوع هل أي شخص متقن للإشارة يستطيع تدريس الصم؟
من ناحية علمية لا، لأن هناك الكثير من الأشياء المهمة التي يجب على معلم الصم الإلمام بها ومعرفتها، فلا يمكن أن يقارن متحدث باللغة الإنجليزية وشخص متخصص في اللغة الإنجليزية من ناحية التخصص.
همسة: مسار تربية وتعليم الصم وضعاف السمع وجميع المسارات والتخصصات ليسوا بحاجة إلى آراء شخصية نابعة بشكل عاطفي، بل نحن بحاجة إلى أن تكون آراءنا مدعمة بالدراسات الحديثة الواقعية التي ترتقي بالتخصص.
علي ناصر الأسمري
مسار تربية وتعليم الصم وضعاف السمع