تسجيل الدخول

 

قصة التوكل

في نهاية هذا العام ومع مشارف العام الجديد أحببت أن نتذكر أمراً عقيدياً لما له من أثر جميل في حياتنا وعلاقتنا مع ربنا - عز وجل- سأضع بين أيديكم هذا الحديث القدسي «عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: لما فرغ إبراهيم من بناء البيت قال: رب قد فرغت فقال: أذن في الناس بالحج قال: رب وما يبلغ صوتي؟ قال: أذن وعلي البلاغ، قال: رب كيف أقول؟ قال: يا أيها الناس، كتب عليكم الحج، حج البيت العتيق.

فسمعه من بين السماء والأرض، ألا ترى أنهم يجيئون من أقصى الأرض يلبون؟ ففي هذا الحديث الجميل نقتبس الكثير من المعاني والعبر الإيمانية لا يسعني أن أذكرها كلها ولكن لنتذكر في مخيلتنا رحلة الحج الجميلة، بما فيها من أحداث وعبر جليلة وسوف أتحدث عن توكل سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام، لقد كان -  عليه السلام- أمة قانتاً لله، ومتوكلاً عليه عز وجل في حياته كلها، فعندما وضع زوجته وابنه إسماعيل «الوليد» في وادي غير ذي زرع بأمر من الله فكان تقبلهما للأمر توكلاً عليه وأخذت السيدة هاجر تسعى بين الصفا والمروة بحثاً عن الماء والطعام، فجبر الله عز وجل بخاطرها بإرساله جبريل عليه السلام فضرب الأرض بجناحيه وتفجر بئر زمزم تحت الوليد إسماعيل بأمر من الله عز وجل، وهكذا سن الله عز وجل السعي بين الصفا والمروة إلى يوم القيامة اقتداءً بالسيدة هاجر ولنتعلم التوكل والسعي في العمل وطلب الرزق، وكذلك في توكله عليه السلام عندما رأى في المنام أنه يذبح ابنه إسماعيل فتوكل على الله استسلاماً وقبولاً فكان هذا البلاء العظيم وأطرى المولى عليه بصدق توحيده وقوة إيمانه بالله عز وجل- ففداه بكبش وجعل شعيرة الذبح في يوم النحر إلى يوم القيامة اقتداءً بسيدنا إبراهيم عليه السلام وتكريماً لمقامه.

فالتوكل على الله كما قال العلماء: هو حال القلب ينشأ عن معرفته بالله والإيمان بتفرده بالخلق والتدبير والضر والنفع والعطاء والمنع، وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، فيوجب له اعتقاداً وتفويضاً إليه وطمأنينة به وثقة ويقيناً بكفايته لما توكل عليه فيه.

وقال لقمان لابنه، يا بني إن الدنيا بحر عميق قد غرق فيه أناس كثير، فإن استطعت أن تكون سفينتك فيها الإيمان بالله وحشوها العمل بطاعة الله وشراعها التوكل على الله لعلك تبحر.

ومن ثمار التوكل: تحقيق الإيمان بقول الله تعالى: (وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين)، طمأنينة النفس وارتياح القلب وسكونه، يورث محبة الله للعبد يقول الحق: (إن الله يحب المتوكلين)، يقوي العزيمة والثبات على الأمر وحسن الظن بالله، فقال الله تعالى: (فإذا عزمت فتوكل على الله)، يورث الرزق والأمل والثقة بالله، والتوكل سبب في دخول الجنة بلا حساب ولا عذاب، وصدق الجهاد والإقدام على معالي الأمور.

منقول بتصرف من موقع: «أعمال القلوب والسلوك والأخلاق»

مي نوري الطيب

اللغات والترجمة

 
للتفاصيل انقر هنا

               

حقوق الطبع محفوظة لجامعة الملك سعود| بيان الخصوصية | اتصل بنا | سياسات النشر الالكتروني | الإبلاغ عن محتوى مخالف 

Copyright © 2009, King Saud University