(رسالة الجامعة) تستطلع الآراء حول فصل أقسام الطلاب:
الطالبة هي الخاسر الأكبر
التكامل وتوزيع الصلاحيات بديل عن قرار الفصل
استقلال أقسام الطالبات يزيد من العبء الإداري على الجامعة
فصل كليات وأقسام الطالبات خطوة نحو استقلال جامعة للبنات

عميد كلية اللغات والترجمة: استقلال أقسام الطالبات خطوة إيجابية
رئيس قسم الجغرافيا: أتوقع لقرار الانفصال نجاحاً لهذه الأسباب
رئيس قسم التربية الخاصة: قرار الفصل ليس حلاً مثالياً
مريم الرشيد ـ محمد المستادي ـ عون القرني
استطلعت صحيفة «رسالة الجامعة» آراء عدد من أعضاء هيئة التدريس من كليات وأقسام والطلاب والطالبات حول موضوع فصل الأقسام النسائية للطالبات عن أقسام الطلاب، وقد كشف الاستطلاع عن تباين في وجهات النظر، فبينما تتباين وجهات النظر لدى بعض مسؤولي الكليات والأقسام لدى الطلاب بين مؤيد وغير مؤيد، أشار الاستطلاع إلى وجود أغلبية كبيرة تصل إلى حوالي 70% من عضوات هيئة التدريس بالجامعة لا تؤيد الفصل بين أقسام الطلاب والطالبات.
وقد كشف الاستطلاع عن أن من يؤيد هذا القرار يرى أن الظروف قد باتت مهيأة لذلك في إشارة إلى اكتساب المرأة العديد من الخبرات خلال احتكاكها بالعمل الإداري، فيما يقف آخرون في الطرف النقيض من هذا الرأي ويعتقدون أن التعجل في تنفيذ مثل هذا القرار سوف تترتب عليه آثار سالبة تلقي بظلالها على مستقبل تعليم البنات بالمملكة، وبين هذا الرأي وذاك يدور محور حديثنا في هذا الاستطلاع لنحاول من خلاله الإجابة على عدد من الأسئلة من بينها: هل تؤيد فصل أقسام الطالبات عن الطلاب وما هي المصاعب التي ترى أنها تحول دون ذلك؟ وما أثر ذلك على سير العملية التعليمية بأقسام الطالبات..
يرى الدكتور فيصل المهنا عميد كلية اللغات والترجمة مبدئياً بأن استقلال أقسام الطالبات عن أقسام الطلاب من الناحية الإدارية إنها خطوة مباركة، وتمنى كما يقول أن تكون النواة في استقلال هذه الكليات في جامعة مستقلة، وتدعم تعليم الفتاة وتركز عليه وتكون جامعة الملك سعود لتعليم البنات النواة الأولى لها كما لا أرى مشكلة إذا ما أخذنا في الاعتبار مسألة استقلالية هذه الأقسام في مجالسها وانضمامها لمجلس كلية واحد.
وحول تخوف البعض من تنفيذ هذه الخطوة يقول: الخوف من الاندماج سببه خشية أن يفسر بأنه تخلص من تعلم الفتاة، أما عن المشاكل التي تواجههن في المستقبل فتبدو حسب المهنا في عدم وضوح بنسبة 100% ولا أتوقع بأن يكون أي إجراء دون أي مشاكل ولكن إذا كان الهدف في نهاية المطاف يستحق خوض التجربة فلنتوكل على الله، والكادر الإداري متوفر والحقيقة أن الاستقلال الإداري ليس بجديد لأنه توجد حاليا عميدتان للمركزين وكنا في وقت ليس بقريب ولا توقع حدوث مشاكل في هذا الشأن، وفي ما إذا كان الانفصال مناسباً في الوقت الحاضر يقول: إن بعض الاختصاصات لا نجد فيها الكادر الأكاديمي من السعوديات أو المتعاقدات وتمت الآن في الكلية لدينا عدد لا بأس به من المبتعثات في كثير من دول العالم ويسعدن قريباً بمؤهلات علمية.
لا يوجد اختلاف
ويتفق معه الدكتور عبداللطيف بن عبدالملك آل الشيخ رئيس قسم الجغرافيا مؤيداً فكرة الانفصال فيقول: الفكرة بشكل عام جيدة ولها تأثيرها على الجوانب الأكاديمية وبلا شك ستوفر حرية لأقسام الطالبات في تسيير دفة العملية التعليمية سواء فيما يتعلق بالخطط الدراسية وإعداد الجداول الدراسية والامتحانات، لكن هناك جانبين يجب أن يؤخذا في الاعتبار وهما ا لخطط الدراسية للبكالوريوس، وبرامج الدراسات العليا، فمن حيث الجانب الأول لا بد أن تتماشى الخطط الدراسية في أقسام الطالبات مع الخطط الدراسية الحالية في أقسام الطلاب بحيث لا يكون هناك اختلاف جذري بينهما، أما الجانب الآخر وهو الدراسات العليا فأرى أن يبقى الإشراف عليها من قبل أقسام الطلاب على الأقل في البداية ثم تترك لأقسام الطالبات والسبب الرئيس في ذلك هو النقص من حيث العدد في كادر عضوات هيئة التدريس مقارنة بالأعضاء، لذا أؤيد فصل أقسام الطالبات عن أقسام الطلاب من ناحية إدارية لأنه سيعطي أقسام الطالبات الحرية في اتخاذ القرارات الإدارية والبت فيها وإدارة شؤونهن بأنفسهن وفي ذلك أيضاً تخفيف العبء الإداري عن أقسام الطلاب.
معوقات إدارية
وعن المعوقات يشير الدكتور آل الشيخ إلى أنها إدارية تتعلق بإدارة الجامعة حيث سيزداد العبء عليها لأنه بدلاً من أن تأتيها المعاملات من جهة واحدة فستصبح من جهتين ويأتي هنا تساؤل هل الجهاز الإداري الحالي كاف للتعامل مع هذا العبء الجديد أم يحتاج إلى زيادة من حيث عدد الموظفين والتجهيزات..إلخ، ولا شك أن إدارة الجامعة على وعي بهذه الأمور، ويستدرك رئيس قسم الجغرافيا: ربما تبرز هناك بعض المشكلات في البداية وهذا أمر طبيعي ولكن عندي الثقة في أن الزميلات عضوات هيئة التدريس قادرات على التغلب على جميع المشكلات التي ستواجههن لذلك أتوقع لها النجاح بإذن الله ولا أؤيد إعادة النظر في هذا الموضوع.
التفاعل العلمي:
ويرى د. طارق الريس رئيس قسم التربية الخاصة أن فصل أقسام الطالبات يعد حقاً من حقوق تلك الأقسام، شريطة توافر عدة مقومات تدعم تلك الخطوة. من أهمها موافقة الغالبية من الأخوات في الأقسام النسائية على هذه الخطوة وهو على حد علمي غير موجود. إذ أن رد الفعل الأولي الذي لمسته من بعض الأخوات أن هناك اعتراضاً على هذا الفصل، وقد يعود هذا إلى عدم جاهزية هذه الأقسام من ناحية الهيكلة الإدارية ومن ناحية الاكتفاء بالعدد المناسب من عضوات هيئة التدريس مما يستدعى الاستعانة بأعضاء هيئة التدريس «الرجال» وهذا هو أكبر جانب قد يؤثر على الناحية الأكاديمية، إذ أن هناك العديد من التخصصات لدى الرجال ولا توجد عند القسم النسائي، وفى حالة وجودها قد تكون قليلة جداً.
وفيما يتعلق بتأثير ذلك على الناحية الأكاديمية، قد يتضح ذلك في الانفصال والعزلة العلمية وغياب التفاعل العلمي مع مراعاة أن الاتجاه العالمي هو التوجه نحو التعاون والتكامل، وبالتالي فالانفصال قد يحرم الطالبات من خبرة الأساتذة ويقلل من فرص التواصل العلمي والتفاعل الأكاديمي بين أعضاء هيئة التدريس وحرمان الطالبات من عناصر هيئة التدريس من ذوي الكفاءة من الرجال.
ولكن ثمة معوقات قد يترتب على الفصل منها: غياب التفاعل العلمي والاستفادة من الكوادر العلمية المتميزة من العنصر الرجالي، بالإضافة إلى أنه قد يحدث ازدواجية في العمل وأخشى أن يؤثر ذلك سلباً علي الاعتماد الأكاديمي.
وعن توقعاته إذا ما تم الفصل يقول: أتمني النجاح لكل أمر يتعلق بجامعة الملك سعود، لكني لست متفائلاً بنجاح الفصل.
ويضيف: أن المطالبة بالفصل فى الوقت الحالي فى خضم توجه الجامعة فى الحصول على الاعتماد الأكاديمي، يتطلب تضافر الجهود بين جميع الأقسام بشقيها الرجالي والنسائي وليس العكس، وخاصة إذا كان هذا الفصل يتعلق بقسم التربية الخاصة.
لكن د. سحر الخشرمي أستاذة التربية الخاصة المشارك تصف فصل أقسام الطالبات عن أقسام الطلاب بأنه مرحلة نكوص قد تعيشها الجامعة في حالة تطبيقه ولست بحاجة إلى التذكير بنظام الساعات الذي تم إلغاؤه قبل 15 عاماً بين عشية وضحاها دون النظر بعين الاعتبار للجوانب الإيجابية للتجربة رغم وجوده في الكثير من الجامعات العالمية التي لا تزال تمارس هذا النظام بغية تحسينه والاستفادة منه، علماً أن مردود الانفصال سيؤثر سلباً على أقسام الطالبات لهذه الأسباب ومنها ما يلي:
- الكوادر المؤهلة والمتخرجة من مختلف الجامعات العالمية تنتمي لأقسام الطلاب، في حين أن معظم السيدات في الأقسام النسائية يعتبرن أقل عدداً ومعظمهن من حملة البكالوريوس والماجستير ممن تخرجن من جامعات عربية وسعودية والقلة من حملة الدكتوراه من جامعات عالمية، مما يعني اختلاف الخبرة والنتاج العلمي بين أقسام النساء والرجال ويقود إلى مخرجات ضعيفة لدى الطالبات.
- الانقسام لن يكون لصالح التكامل في أدوار الكليات والأقسام العلمية فيما يتعلق بتبادل الخبرات العلمية والإدارية بين الرجال والسيدات في الجامعة.
وعن ما إذا كانت تؤيد الانقسام الإداري بين أقسام الطلاب والطالبات تقول الدكتورة سحر: لأسباب عديدة لا أؤيد ذلك منها:
- فصل أقسام الطالبات عن أقسام الطلاب هو انقسام بين مؤسسات تابعة لجامعة واحدة ويفترض أن تعمل لخدمة هدف واحد وقد كنا نأمل كجزء من تطوير الجامعة زيادة التفاعل والثقة ومنح فرص للسيدات أكبر لتقديم ما يقوم به الرجال من أدوار إدارية مع بقاء الشراكة مستمرة بين الجهتين بحيث تشارك المرأة في مجالس الأقسام والكليات بالتصويت وطرح الآراء والمقترحات، كما تشارك في تقديم المحاضرات المشتركة مع الزملاء في أقسام الطلاب عن طريق الدائرة التلفزيونية والمشاركة في البحث العلمي والتدريب والندوات وحلقات النقاش التي يتم تفعيل دورها بما يرتقي بخدمات الجامعة، وبالتالي فإن الفصل سيحول دون ذلك ويزيد من الانعزالية بين الأقسام.
الفصل محفوف بالمصاعب
وتتوقع الدكتورة الخشرمي ظهور العديد من العقبات إذا ما نفذ الفصل وتذكر منها:
- عدم الخبرة لدى الإداريات في كافة جوانب العمل الإداري التعليمي التي كانت تدار من كليات وأقسام الطلاب قد يقود إلى تعطيل الكثير من الأعمال والإجراءات الإدارية في أقسام الطالبات نتيجة عدم التأهيل والإشراك المسبق.
- غياب المنافسة العلمية في الأقسام النسائية سيقود إلى ضعف الإنتاجية البحثية في الجامعة مما يؤثر سلباً على مستوى الجامعة بين الجامعات العالمية.
وتبدي تشاؤماً في هذا الشأن معربة عن تخوفها من تنفيذ الفصل وتقول: أخشى أن يؤدي إلى تراجع كثير من الأقسام والكليات، حيث إن مبدأ الشراكة والتكامل والذي تسعى له جميع القطاعات حالياً في المملكة قد تم إحلاله واستبداله بمدأ العزل والانفصال وهو مبدأ أثبتت التجارب والسنين فشله في كثير من الجهات.
عرقلة الطموح
وتقول د. هنية مرزا وكيلة قسم التربية الخاصة:
بالتأكيد سيؤثر الفصل الأكاديمي سلباً على الناحية الأكاديمية التي هي المحور الرئيسي للعملية التعليمية وضمان المخرجات الأكاديمية. أعتقد أن الفصل و بهذه الصورة المرتجلة له تأثير سلبي يتنافى والهدف منه، نظراً لما سيترتب عليه من إهدار للجهد والوقت والتكلفة التي بذلت لتحقيق المستوى الحالي من التطور على جميع المستويات، بل سيكون هناك تراجع وانتكاسة وعرقلة للطموح في التسريع في التطورفي ظل التوجهات الراهنة للتطوير.
أما عن تأثير الفصل على الناحية الإدارية فنقول الدكتورة هنية: أعتقد شخصياً أن المطالبة بالفصل أو بالأصح بالإستقلالية كانت وسوف تستمر إن شاء الله للتركيز على المزيد من الصلاحيات والمرونة وإلزامية تفعيل الشراكة المهنية بين القسمين بكل ما يعنيه هذا المفهوم أي المطالبة بحق الأقسام النسائية في المزيد من الصلاحيات التي تقلل الجهد وتذلل