طلاب يشقون طريقهم بالعمل والكفاح
د. الأحمد: العمل لا يشكل عائقاً أمام التفوق والنجاح
العمل خلال فترة الدراسة يسبب لنا الكثير من الإرهاق
الوظيفة ساعدتني على اتساع المعرفة والاختلاط..
الدراسة مع الوظيفة قضت على أوقات الفراغ لدي..
المزاوجة بين الدراسة والعمل ظاهرة بدأنا نلحظها في مجتمعنا بين الطلاب.. وقد تؤكد هذه الظاهرة اعتماد هؤلاء الطلبة على أنفسهم وشق طريق الحياة بأنفسهم دون الاعتماد على ذويهم.. وربما يلجأ البعض مضطراً لمساعدة أسرته على تكاليف الحياة حيث يوجد العديد من الطلاب الذين يعملون في المحلات التجارية وكابينات الهاتف والمطاعم وكذلك المقاهي..
الأسئلة التي تتبادر إلى أذهاننا يا ترى ما الذي دفعهم إلى ذلك؟ وما هي العوائق التي يواجهونها؟ وما هي الفائدة العائدة عليهم؟ وكيف يستطيعون التوفيق بين العمل والدراسة؟ وهل يؤثر ذلك على تحصيلهم الدراسي؟
للإجابة على هذه التساؤلات ارتأينا أن نلتقي بعدد من الطلاب الجامعيين المنخرطين في ميدان العمل وكذلك بأحد أعضاء هيئة التدريس..

الحل الأمثل لقتل الفراغ
الطالب محمد ناصر والذي يدرس بكلية العلوم الطبيعية ويعمل موظف استقبال في أحد المستوصفات الصحية بالرياض يحكي تجربته في الجمع بين الدراسة والعمل ومحاولاته في التوفيق بينهما فيقول: عندما أنتهي من الدراسة ظهراً أعود إلى المنزل لآخذ قسطاً من الراحة وأذهب بعد ذلك إلى العمل عصراً والذي ينتهي عند منتصف الليل. وتلاحظ أنني لا أملك إلا القليل من وقت الفراغ وكان ذلك على حساب رؤيتي لأهلي وأصدقائي الذين لا أجالسهم إلا يوم الخميس المخصص لإجازتي الأسبوعية، ولكن هذا العمل يساعدني في تحسين الدخل المادي وتوسيع دائرة المعارف والعلاقات الخاصة بي، وصرت لا أعاني أبداً من أوقات الفراغ.
الفائدة مادية فقط
وأما سعد ناصر الطالب بكلية الآثار والمتاحف والموظف بإحدى الكبائن بمدينة الرياض فيقول: إن العمل خارج أوقات الدراسة شيء مزعج، ولا أعتقد بأنه يعود بأي شيء على الطالب غير النفع المادي الذي أنا بحاجة إليه كوني تزوجت وأنا لم أُنهِ دراستي بعد، ولكن لا أعتقد بأن ذلك يعد مشكلة كبيرة فالأمور تتحسن مع مرور الأيام.
صاحب الصنعتين كذاب
ويتفق معه عبدالله العمر الطالب والعامل بأحد المطاعم حيث يقول: إن صاحب الصنعتين كذاب والثلاث حرامي.. إن اضطراري للعمل خلال فترة الدراسة تسبب لي بالكثير من المشاكل ناهيك عن الإرهاق البدني وكذلك الذهني، مما اضطرني أن أحذف فصلين دراسيين أي سنة كاملة، وهذا يجعلني متخلفاً عن زملائي الذي أصبحوا على أبواب التخرج.
دعوة إلى العمل
بينما يقول الشاب فيصل أبو حيمد والذي يعمل بإحدى المجلات المتخصصة الرياضية: إن دراستي تحتوي على الكثير من المواد النظرية التي يكون الطالب بأمس الحاجة إلى تطبيقها عملياً وعدم الاكتفاء بالنظري، وبما أنني أعمل كموظف متعاون (بدوام أربع ساعات) فلم أجد أي صعوبة في الجمع بين الدراسة والعمل بل وجدت الوضوح في كثير من الأمور بالعمل الإعلامي والتي كان يكتنفها الغموض بالنسبة لي، وهذا إلى جانب الفائدة المادية بالطبع، وأدعو الطلاب إلى العمل في مجال تخصصاتهم الدراسية إن سنحت لهم الظروف بذلك.
ويقول الطالب حسن الغريبي: أعتقد بأن رأيي يخالف آراء الكثير من الذين يعتقدون أن العمل يؤثر على التحصيل الدراسي أو يشكل عائقاً أمامه فأنا على العكس من ذلك أرى أن العمل أثناء فترة الدراسة يمثل رافداً مهماً للطالب الجامعي ويمكنه من تنظيم وقته والاستفادة منه كما أن تجربتي الشخصية تثبت ذلك فأنا أعمل محرراً بصفة (متعاون) وقد ساعدني ذلك كثيراً في دراستي وتخصصي من حيث توسيع مداركي وزيادة اطلاعي وتحسين الجانب المهني لدي.
ويقول الطالب وليد إبراهيم عقيل تخصص أدوات طبية: العمل أفادني وأضاف لي الكثير.. وأول شيء استفدته من العمل تنظيم الوقت واستثماره وإدراك أهميته وترتيب الأولويات وكسر حاجز أوقات الفراغ. ويكمل: لا أعتقد أن العمل يؤثر على التحصيل الدراسي بل على العكس يساعد على تنمية المهارات وبناء الشخصية وتحمل المسؤولية كما أنه يحسن نظرة الأساتذة للطالب الذي يعمل ويكسبه احترامهم وتقديرهم لأنهم يعتبرونه إنساناً مناضلاً كما أن الشركة أو المؤسسة التي يعمل لديها الطالب يجب أن تساعده وتقدر ظرفه ووضعه وهو ما تحقق بالنسبة لي مع الشركة التي أعمل لديها وهي (د. كيف) ويطيب لي أن أتوجه للمسؤولين فيها بالشكر الجزيل على حسن تعاملهم وتقديرهم لظروف الطلاب العاملين لديهم.

العمل لا يشكل عائقاً
الدكتور محمد الأحمد وكيل كلية الآداب وعضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود أدلى برأيه في هذا الموضوع قائلاً: عمل الطالب خلال فترة دراسته دليل على أنه مجد ومكافح وطامح إلى النجاح. وبرأيي أن العمل إذا كان متوافقاً مع مجال التخصص الدراسي يكون ذلك أفضل وأنفع للطالب، فطالب الإعلام بإمكانه العمل في إحدى المؤسسات الإعلامية كمتعاون لديها، وطالب المكتبات كذلك بإمكانه العمل في إحدى المكتبات، ومكتبة الأمير سلمان بجامعة الملك سعود يجب أن تكون المكان الأمثل لعمل الطلاب فيها. والعمل في مجال التخصص ينسحب كذلك على طلاب الصيدلة والحاسب والعلوم وغيرها من التخصصات العلمية والنظرية، لأن ذلك يعد تطبيقاً عملياً لما يدرسه الطالب من مواد نظرية. أما إذا كان الطالب يدرس في الطب مثلاً ويعمل محاسباً أو عاملاً بأحد المطاعم أو المقاهي فالفائدة له ستكون مادية فقط ولكن وفي الوقت نفسه يكون ذلك دليلاً على أن هذا الطالب أهل للمسؤولية ومكافح وساع إلى النجاح في حياته.
وأما عن مدى تأثير العمل على التحصيل الدراسي للطالب فيقول الدكتور الأحمد: لا أعتقد أن العمل يشكل عائقاً أمام الطالب المجد والمجتهد، فهناك أربع وعشرون ساعة في اليوم وهي كافية للطالب كي يقسمها لنومه ودراسته ونشاطاته العائلية وللترفيه عن نفسه، ولكن الطالب غير المجد حتى ولو لم تكن لديه إلا الدراسة فسيواجه العديد من العقبات والصعوبات.
للتفاعل مع موضوعات الصفحة أرسل sms إلى جوال الرسالة 80898
تبدأ بالرمز (30) ثم الرسالة