English
تسجيل الدخول | 
 الأولى
 
imag تخطي ارتباطات التنقل
الأخبار
الرأي
تحقيقات
حوارات
كاريكاتير
الطلابية
المتخصصة
الأخيرة

أخر عدد
 
 
 
كاريكاتير وصور
 

 

معوقات البحث العلمي (2/1)

 

أ.د.عبدالله محمد الوابلي

يعتبر البحث العلمي من القضايا العصرية التي نالت جلّ اهتمام الكثير من بلدان العالم المتطور، حيث بذل الغالي والنفيس في سبيل رفع مستوى هذا المجال الحيوي في شتى مناحي الحياة، لذلك فإن مواكبة الأمم المتحضرة في مجال البحث العلمي أصبح من الأولويات، بل ومن المطالب القومية في جميع السياسات العامة في سائر المجتمعات البشرية. ومن هنا، فإن تلك المجتمعات تعلق آمالاً كبيرة في تقدمها وتطورها على مؤسساتها الاجتماعية الرفيعة كالجامعات التي ترتكز في تنظيمها وممارستها على البحث العلمي. فالبحث العلمي هو أسلوب العمل في تلك المؤسسات حيث تقترن جميع الممارسات والأنشطة العلمية فيها بأساليب التنظيم الذي يعد السمة الرئيسة لهذا الاتجاه. ولكي يحقق هذا الاتجاه أهدافه في سبيل خدمة التطلعات الاجتماعية سعت الجامعات إلى تحديد غاياتها ووظائفها التي من أجلها تأسست وقامت ومن بين ذلك تنشيط عملية البحث العلمي، وإعداد الكوادر الفنية، بالإضافة إلى عمليات التدريب العامة التي تتم عادة من خلال برامج خدمة المجتمع.
إن المتابع لدور الجامعات السعودية في مجال البحث العلمي، يرى أن هناك اهتماماً متزايداً لهذا المجال على جميع المستويات والوحدات العلمية في تلك المؤسسات، إلا أن هذا الاهتمام - من جهة نظري الشخصية 0 لم يصل حتى الآن إلى مستوى طموحات خططنا التنموية، فهناك الكثير من التصورات والتساؤلات في تلك الخطط لم تجد طريقها إلى معامل أو مجال البحث العلمي، كما يوجد الكثير من القضايا التربوية والاجتماعية والنفسية التي لا زالت تبحث عن حلول علمية.
لقد كان لجامعة الملك سعود دور بارز في تعزيز الاهتمام بمجالات البحث العلمي، وقد تجلى ذلك بصورة أكبر في تلك الأسس التنظيمية التي تقوم عليها قواعد ترقية أعضاء هيئة التدريس التي تبنتها الجامعة منذ أمد ليس ببعيد، حيث نجد أن البحث العلمي يمثل حيزاً كبيراً من الاهتمام قد يصل إلى 60% من معايير الترقية. أضف إلى ذلك أن مسيرة البحث أو الإنتاج العلمي في الجامعة تسير عملياتها من خلال قنوات عدة ممثلة في المجلس العلمي للبحوث العلمية، وكذلك مراكز البحوث العملية التي تخدم كليات الجامعة في شتى التخصصات العلمية المختلفة بالإضافة إلى ما تقدمه تلك المراكز من خدمات علمية لكثير من القطاعات الاجتماعية ذات العلاقة بتلك التخصصات، كما نجد أن المجلات العلمية والجمعيات السعودية العلمية بفروعها العلمية المختلفة وكذلك برامج الدراسات العليا لهما دور آخر في تلك المسيرة. وعلى الرغم من ذلك الدور المهم الذي تقوم به الجامعة في هذا المجال، إلا أن هذا لن يعفينا من القول بأن هناك العديد من المشكلات التي برزت وصاحبت تلك التفاعلات العلمية كمعوقات قد تحول دون تقدم تلك المسيرة العلمية لذلك هناك حاجة لتحديد تلك المشكلات ومن ثم وضع المقترحات المناسبة التي يمكن أن تسهم في حل تلك المشكلات. وفيما يلي نستعرض بعضاً من تلك الإشكالات، ومنها:
عدم توازن عبء العمل الأكاديمي بين الأقسام العلمية بالجامعة:
إن الرسالة العلمية الملقاة على عاتق الأستاذ الجامعي والتي لا تعرف حدوداً معينة تحتم عليه القيام بدور مميز وبازر من أجل إثراء المجال العلمي الذي ينتمي إليه، وتأتي مهنة التدريس في قائمة أولويات العمل  الأكاديمي التي ينبغي للاستاذ الجامعي توظيف جل جهده ووقته في التحضير والبحث العلمي وذلك لتحقيق الأهداف المرجوة من تلك المهنة. زد على ذلك ما يقوم به الأستاذ الجامعي من أعمال أخرى ذات صلة بالعمل الأكاديمي والتي تدخل تحت عمليات الإشراف الأكاديمي أو الاشتراك في اللجان العامة أو الخاصة وما يتطلبه ذلك من جهد ومتابعة لتلك المهام. إن مسيرة البحث العلمي تتأثر بتلك المفارقات غير المتوازنة القائمة بين الأقسام العلمية بالجامعة في جوانب العمل الأكاديمي، حيث إن حظوظ بعض الأقسام العلمية في تلك الجوانب غير متساوية، وخصوصاً تلك الأقسام العلميّة الصغيرة في حجمها الكبيرة في جوهرها والتي تتسم كفاءاتها العلمية بالندوة مما يزيد عبء العمل الأكاديمي صعوبة، وهذا بدوره يحول بين الأستاذ الجامعي في تلك الأقسام وإنجازاته العلمية مما سيكون له تأثير عام في مستوى الإنتاج العلمي بالجامعة، فما الذي نتوقعه من عضو هيئة تدريس له نصاب أو عبء تدريسي قد يصل معدله إلى 17 ساعة؟ كما قد يصل عدد اللجان التي يعمل بها على مستوى تلك الأقسام ما بين ثلاثة إلى أربعة، وقد تزيد عن ذلك أحياناً، بالإضافة إلى تلك الأمور الجانبية الأخرى والتي تدخل ضمن اهتمامات الأستاذ الجامعي الشخصية. إن تحقيق وضمان استمرارية مسيرة البحث العلمي في إطارها الصحيح مرهون بفاعلية تلك الكفاءات العلمية الموجودة بالجامعة وعلى رأسها الأستاذ الجامعي، وهذه الفاعلية لن تتم إلا من خلال توفير المناخ الأكاديمي ومناخ البحث العلمي الملائمين وذلك عن طريق إيجاد أو خلق ظروف متساوية في جوانب العمل الأكاديمي بين جميع الأقسام العلمية، مما قد يسهم إلى حد كبير في دفع عجلة البحث العلمي في الاتجاه المحدد له والذي تتطلع إليه جميع قطاعات المجتمع المستفيدة من ذلك حتى تتمكن من رفع أدائها الوظيفي للوصول إلى الغايات التنموية المرجوة. لقد كان لتلك الوفرة المالية في الماضي دور مهم وبازر في تجسيد وقيام العديد من المؤسسات المساندة لعملية البحث العلمي، حيث سنت التشريعات والأنظمة لتلك المؤسسات، ورغم التذبذب في الموارد المالية التي تطرأ بين الحين والآخر على هيكل ميزانية تلك المؤسسات الداعمة لعملية البحث العلمي بالجامعة، إلا أن مثل تلك التشريعات والتنظيمات الخاصة بتلك المؤسسات تكاد تكون بمنأى عن تلك التحولات والتغيرات مما حوّلها إلى عواتق تعترض مسيرة البحث العلمي. إن مثل هذا الوضع ينسحب على جميع مؤسسات أو قنوات البحث العلمي بالجامعة وعلى رأسها مراكز البحوث التي ينظر إليها على أنها القاعدة المتينة للبحث العلمي، إلا أن هذا الأمر يختلف تماماً مع وضع تلك المراكز حالياً، حيث إنها لا زالت تعاني من أمور كثيرة... يتبع

قسم التربية الخاصة

 
 
  imag