إدارة الفوضى.. وفوضى الإدارة!
البرنامج الموحد للكليات الصحية يمخر عباب البحر بلا قبطان

تحقيق/فهد المزروع ـ عبد العزيز البابطين
مرت ثلاثة أعوام على بدء نظام البرنامج الموحد للكليات الصحية الذي طبق لإيجاد جو من التنافس الشريف والعادل بين الطلاب الراغبين في الالتحاق بالتخصصات الطبية.. لكن الواقع يقول إنه منذ تطبيق النظام لم يكن التنافس شريفاً وسجل العدل حضوراً خجولاً!! كان الهدف من هذا البرنامج وصول من يستحق للكلية التي يستحق ولكن النتيجة كانت تدمير عدد لا يستهان به من المستحقين! حطمت أحلام الكثيرين ودمر طموح العديدين بسبب ظلم دكتور أو سوء تنظيم أو غيره.
ربما لا يعرف البعض أنه بعد تطبيق النظام بثلاث سنوات لا توجد إلى الآن إدارة خاصة للبرنامج كما هو الحال في أي كلية من كليات الجامعة، وليس هناك جهة يلجأ إليها الطالب للعثور على حلول لمشاكله لأن طالب البرنامج الموحد معلق بين عدد من الكليات تتقاذفه فيما بينها.. لا حق له في تعديل جدوله، ولا حق له في الشكوى، ويظلم..ولا يملك حتى حق الاحتجاج.
بعد سنة من التخبط الإداري والضغط النفسي على الطلاب والطالبات.. استطلعنا آراء عدد منهم لنرى كيف كانت تجربتهم في البرنامج الموحد أو كما يحلو للبعض تسميته (الإعدام الموحد!).
مبنى 6: مبنى متعدد الاستخدامات!
مبنى 6 هو أحد المباني المهمة جداً في جامعة الملك سعود، فإذا نظرنا للمهام المناطة به نعلم مدى أهميته.. ففي مبنى 6 تقام اختبارات الكثير من كليات الجامعة منها على سبيل المثال لا الحصر كلية الهندسة، وكلية العلوم، وكلية الآداب، وكلية التربية، وكلية العمارة والتخطيط. كما تستخدم كلية الطب بعض قاعاته كقاعات للمحاضرات. أضف إلى ذلك اختبارات القياس والتحصيل العلمي لطلاب الثانوية العامة، ولا ننسى بالطبع البرنامج الموحد!
وعن مبنى 6 يقول فهد الدشاش: حالة المبنى غير مرضية أبداً، فهو يستخدم من قبل الآلاف ولا يلقى الاهتمام الكافي.

أما إبراهيم الشهيل فيقول: من حقنا أن يكون لنا مبنى خاص يناسب البرنامج الموحد للكليات الصحية من حيث التجهيزات والموقع على الجهة الأخرى من الحرم الجامعي.
وإذا نظرنا لوضع البنات فلن نجدهن أفضل حالاً.. تقول ريم الأشجعي: لا يوجد لنا مبنى محدد فنحن مشتتات بين مبنى الرياضيات والأحياء الدقيقة.
الجداول والتسجيل: لا يحق للطالب التعديل!
إحدى المشاكل المؤرقة لطلاب البرنامج الموحد مشكلة الجداول وتسجيل المواد، فمثلاً في بداية الفصل الدراسي الأول علقت ورقة على مدخل مبنى 6 مفادها أنه -لسبب ما- لا يحق لأي طالب تعديل جدوله أو تغيير مجموعته!
وعن الجداول يقول معتز القحطاني: في بداية الفصل الدراسي الثاني لم يعلمنا أحد بمكان تسليم الجداول فبقينا في مبنى 6 لمدة طويلة ننتظر أن يأتي أحد فيسلمنا جداولنا كما حدث في الفصل الدراسي الأول. وفي النهاية علمنا -صدفة- من أحد الطلاب في مجموعة أخرى أن تسليم الجداول يتم في كلية العلوم.. وهذا فقط أحد الأمثلة على غياب التنظيم.
ويقول عبد الله الحربي: حتى الجداول لم تسلم من الظلم! عانيت كثيراً بسبب الضغط في بعض الأيام والإرخاء في أيام أخرى، بينما غيري يمتلك جدولاً متوازناً يناسب الضغط الدراسي وضيق الوقت.
ويتفق معه عبد الرحمن العون فيقول: من أكبر ما يعانيه كثير من طلاب البرنامج الدوام لاسيما من اعتادوا على تنظيم أوقاتهم ونومهم. فتجد الطالب يأتي قبل الظهر وينصرف قبيل المغرب ولا يصل إلى البيت إلا والليل قد انسلخ منه النهار ثم يذهب يوم الطالب ولم ينه دروسه ناهيك عن مشاغله الحياتية. وللعلم أنه في النظام السابق كان الدوام واحداً، حيث يخير الطالب إما بالدوام المسائي أو الصباحي عكس ما نحن عليه اليوم. وإذا نظرنا إلى الجداول الأخرى وهي جداول الاختبارات نجد ما هو أسوأ حيث امتدت اختبارات البرنامج الموحد هذا الفصل لمدة ستة أسابيع متواصلة بلا توقف وتم دمج الاختبارات الفصلية مع الاختبارات النهائية دون مراعاة للطلاب. أضف إلى ذلك تعارض اختبارات المواد النظرية مع الاختبارات العملية.

ويضيف عبد الله الحربي: كيف يفصل بين الاختبارات الفصلية والنهائية بيومين فقط؟ وكيف يفصل بين مادتين (وصلت نسبة الرسوب في إحداهما إلى 40% العام الماضي!) بيوم واحد فقط؟ بينما في الفصل الأول انتظرنا 15 يوماً بين اختبارين وطلبنا من مسؤولي كلية العلوم تقديم الاختبار فلم نجد استجابة.
أما ريم الأشجعي فتقول: حدث تعارض بين الاختبارات العملية والنظرية في جدولنا، وحين أردنا تعديل الجدول لنتمكن من الموازنة بين العملي والنظري لم نجد من نلجأ إليه وكلما توجهنا لأحد قال إن ذلك ليس من اختصاصه.
الاختبارات: محور المنافسة!
تعتبر الاختبارات محور المنافسة بين الطلاب والفاصل بينهم، لذلك من المتوقع أن تكون الاختبارات على نفس المستوى لكن الواقع مختلف تماماً..
وفي هذا الصدد يقول إبراهيم الشهيل: مواد الإعداد العام عموماً و(نجم) خصوصاً تعاني مشكلة عدم توحيد الأسئلة، فنماذج (نجم) متفاوتة جداً رغم كونها اختباراً واحداً. وهذا الاختلاف قد يصل أحياناً إلى الشك بأنه نفس الاختبار أو حتى نفس المقرر! ويتفق معه الكثير من الطلاب في هذا المجال.
اختلاف الدكاترة: قلب للموازيين!
إحدى أكبر المشكلات أيضاً هي اختلاف نظرة الدكاترة وتعاملهم مع الطلاب، فما بين دكتور متساهل وآخر متشدد تضيع مقومات المنافسة السليمة.
يقول عبد الله الحربي: اختلاف الدكاترة مشكلة لا يستهان بها لدينا فكل دكتور يحدد معايير خاصة به لتقييم الطلاب.. فالبعض يضع اختبارات والبعض الآخر يخصص درجات للحضور والغياب وبعضهم يحدد درجات للبحوث.
ويتفق معه إبراهيم الشهيل فيقول: عند بداية الفصل الدراسي الثاني تجد الطلاب يتسابقون إلى شعبة الدكتور الذي يختصر المنهج في 50 صفحة بدلا من الـ600 صفحة المقررة على البقية، وتجد البعض يفكر بحذف المادة قبل انتهاء الأسبوع الأول فقط لأنه سمع أنها عند ذلك (الدكتور).
أما ريم الأشجعي فتقول: تختلف الدكتورات في تعاملهن مع الطالبات، فدكتورة تزيد درجات طالباتها بلا سبب وأخرى تشدد عليهن، وهذا بالطبع يخل بأسس المنافسة التي هي هدف هذه السنة.
مشاكل البرنامج الموحد حلها بسيط ولا يحتاج لمجهود.. إدارة فاعلة وحسب في هذا السياق يقول معتز القحطاني: هنا مربط الفرس.. إذ كيف لسفينة أن تبحر بلا قبطان؟ لقد عانيت بسبب عدم وجود إدارة وهضم حقي في أكثر من مناسبة فكيف لي أن أسترده إذا لم أجد من هو مسؤول عن استرداده؟
كذلك لا يوجد زيارات منظمة ومحددة للكليات التي يحتمل تخصصنا في إحداها، ولا يوجد سوى محاولات فردية من الطلاب لتنظيم زيارة لبعض الكليات، بالإضافة إلى تنظيم اجتماع طلابي في إحدى الجمعيات الخيرية بسبب عدم وجود إدارة لتنسيق الموضوع معها. وما يبعث المرارة في نفسي ونفس الكثيرين من زملائي وجود برنامج مشابه لفكرة البرنامج الخاص بنا وهو البرنامج الموحد للكليات العلمية والذي يشهد تنظيماً وترتيباً وله إدارة واضحة بقيادة د.عبد العزيز العثمان.

ويقول عبد الله الحربي: كي تسير الأمور على ما يرام لا بد من وجود إدارة يرجع لها في حال حدوث أخطاء. ولا أعلم لماذا لا ترى الجامعة أهمية تخصيص إدارة للبرنامج الموحد. بدأنا هذه السنة دون أدنى فكرة عما سنواجهه، و لم نجد من نلجأ إليه سوى إخواننا الذين سبقونا.
إذا نظرنا لوضع البرنامج الموحد الحالي نجد أنه يعاني كثيراً من سوء التنظيم، لكن إذا وجدت إدارة خاصة به ستحل أغلب مشاكله بسهولة تامة، كما سيتحقق المطلوب منه على أكمل وجه.. لكن الوضع القائم الآن لا يمكن أن نسميه «موحداً» لأنه ليس فيه من التوحيد سوى الشيء القليل.
كان هذا -أيها السادة- استعراضاً مختصراً لبعض مشاكل البرنامج الموحد والتي اعتاد الطلاب عليها وتأقلموا معها. وهو لا يمثل بأي حال من الأحوال الوضع الحقيقي كاملاً، لكن ربما ينقل صورة مصغرة لمعاناة طلاب البرنامج الموحد.. وما زال في جعبتنا الكثير فمجرد مقال أو تحقيق لا يمكن أن ينقل الصورة كاملة لأننا لو أردنا كتابة ما يحدث تماماً لتعين علينا تأليف مجلد كامل. واليوم ونحن على مشارف إنهاء هذه السنة العصيبة نتمنى أن نجد من المسؤولين من يسمعنا حتى نتمكن من تجنيب الأجيال القادمة تجربة أليمة خضناها وتضررنا منها.. والله يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه.