تحصين للنفس.. أم بحث عن مزايا أخرى!! تنامي ظاهرة الزواج في أوساط الطلاب والطالبات

أ.د.العيد: الزواج من الحاجات الأساسية للطالب والطالبة وهو مطلب شرعي
د. الحلوة: الطالب المتزوج قد يكون أكثر جديةً والتزاماً من غيره
أ. الحميضي: صندوق الطلاب يقدم السلف والإعانات للطلاب المتزوجين
خالد الرشود: الجامعة لا تقدم أي ميزة أو خدمة للطلاب المتزوجين
أميرة: لولا مساعدة زوجي ودعمه لما استطعت التوفيق بين الزواج والدراسة
|
|
 |
|
الرشود |
الشمري |
للزواج مسؤولياته وأعباؤه وللدراسة متطلباتها وواجباتها.. وكلاهما فضيلةٌ يدعو المجتمع أبناءه إليها ويشجعهم عليها.. لكن هل يمكن الجمع بينهما؟ وإن حصل ذلك فما هي الضريبة التي يدفعها الطالب المتزوج والطالبة المتزوجة وإلى أي مدى تسهم الجامعة في تشجيع الطلاب والطالبات على إكمال نصف دينهم؟ وهل تقدم أي خدمةٍ أو ميزة لطلابها المتزوجين وطالباتها المتزوجات عبر هذا التحقيق نسبر أغوار هذه القضية ونسلط الضوء على جملة من المصاعب والتحديات التي تواجه الطلاب المتزوجين؟:
من خلال هذا التحقيق توصلنا إلى المعلومات التالية..
في البداية يقول الطالب خالد الرشود من قسم الإعلام:
فكرة زواجي أتت من قبل والدي الذي كان يصر دائماً على تزويجنا باكراً.. وبعد دراسة الفكرة من جميع الجوانب اقتنعتُ بها فأقدمتُ على الزواج بكل ثقةٍ وشجاعة. وحول كيفية التنسيق بين الدراسة وأعباء الزواج قال: أعمل بكل جهدي على التوفيق بين كلا الأمرين فأعطي الدراسة حقها قدر المستطاع وأعطي العائلة ما تستحقه من رعاية ومتابعة واهتمام وذلك من خلال إعداد جدول أسبوعي مناسب. ويكمل: الجامعة لم تقدم لي أي خدمة أو مساعدة في هذا المجال حتى بعد بحثي وطلبي مع العلم أن هناك جامعات أخرى في السعودية تقدم للطلاب المتزوجين خدمات ومزايا لا تتوفر في جامعتنا العريقة. وأكد بنبرة العاتب أن المكافأة الشهرية لا تكاد تغطي احتياجاته الأساسية.
أما الطالب فواز الشمري من كلية الآداب فيقول: كان الدافع إلى الزواج عندي هو تحصين نفسي وتحقيقاً لوصية الرسول صلى الله عليه وسلم للشباب بالمبادرة بالزواج وذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: (من استطاع منكم الباءة فليتزوج). ويكمل حديثه: أتبع جدولاً معيناً للتنسيق بين الدراسة والمسؤوليات العائلية. لكن الجامعة للأسف لم تقدم أي ميزة للطالب المتزوج وكأنها لا تشجع على هذا الأمر وقد ذهبت إلى صندوق الطلاب وسألت عن مكافأة المتزوجين فأخبرت بعدم وجود أي ميزة أو حافز أو مكافأة للطلاب المتزوجين وأن حالهم لا يختلف مطلقاً عن غير المتزوجين. وبهذه المناسبة أتوجه إلى معالي مدير الجامعة بطلب صرف مكافأة خاصة بالطلاب المتزوجين لمساعدتهم على مواجهة المسؤوليات الكبيرة بالإضافة إلى توفير سكن مناسب لهم أو صرف بدل سكن أسوةً ببعض الجامعات في المملكة التي تقدم تلك الميزات لطلابها المتزوجين. وينهي حديثه بقوله: المكافأة لا تكفي الطلاب العزاب فكيف لها أن تكفي المتزوج؟!!
أما الطالب (ف. ص) من كلية الآداب والذي رفض نشر اسمه.. فيوجه اتهاماً للجامعة بأنها تضع حواجز أمام الراغبين بالزواج من الطلاب وذلك من خلال عدم توفير ما يساعدهم على الزواج وتحمل المسؤولية فيقول: هناك أسباب خاصة دفعتني للزواج المبكر وأنا لا أزال طالباً لكني بعد تجربةٍ خاصة أنصح زملائي الطلاب بعدم الإقدام على مثل هذه التجربة فالمسؤولية كبيرة والتكاليف كثيرة والجامعة لا تحرك ساكناً لمساعدة الطلاب المتزوجين لا مادياً ولا معنوياً.

مزايا مختلفة
أما الطالبة أميرة الشواهنة من كلية التربية فقد أفادت بأن التحاقها بالجامعة كان بعد زواجها وأن زوجها قد دعمها وشجعها على الدراسة ومواصلة طلب العلم مما هيأ لها الجو المناسب وخفف عنها المسؤوليات. وأوضحت أن الجامعة وفرت بعض الميزات للطالبات المتزوجات مثل (الحضانة) لأطفال الطالبات والمنسوبات وتعاون الأستاذات وتقديرهن لظروف الطالبات المتزوجات حتى إني كنت أذهب لإرضاع ابني بين المحاضرات بالإضافة لتوفير اختبارات بديلة للمتزوجات. وتكمل بقولها: في بداية الدراسة كنتُ حاملاً وعملت بجدٍّ للتوفيق بين الدراسة ومسؤولية الزواج والبيت ولولا مساعدة زوجي وتشجيعه لي لما تمكنت من ذلك حيث استقدمنا عاملة منزلية خففت عني الكثير من الأعباء المنزلية وخصوصاً أثناء الدوام والإمتحانات وبهذه المناسبة أكرر شكري لزوجي وأدعو جميع الأزواج للاقتداء به.
وتقول الطالبة منى العتيبي من كلية التربية قسم التربية الخاصة: يبدأ جدولي بعد صلاة الفجر بالمذاكرة والتحضير للدراسة ثم الذهاب للجامعة، وبعد الظهر الاهتمام بشؤون المنزل والأسرة، وبعد المغرب المذاكرة، ثم الاهتمام بشؤون المنزل والأسرة. وتضيف: هناك عدة ميزات قدمتها الجامعة للطالبات المتزوجات وبخاصة اللواتي يعانين من ظروف قاسية حيث منحتني الجامعة عندما كنت حاملاً إجازة وضع وإرضاع وبعد الولادة كانت الكلية متعاونة معي في إعادة الاختبارات التي فاتتني. وبخصوص المكافأة أجد أنها مناسبة نوعاً ما وتسد حاجة المحتاجات.
معاناة مزدوجة
أما الطالبة منيرة العنزي من كلية الآداب قسم خدمة اجتماعية فتقول: الطالبة المتزوجة تعاني كثيراً للتوفيق بين بيتها ودراستها وذلك من خلال تجربتي الشخصية. كما أن المكافأة لا تفرق بين طالبة متزوجة وطالبة غير متزوجة.
وترى الطالبة فوزية الحربي من نفس الكلية والقسم بأن الزواج سنة الحياة وتقول: إن زواجي تم بناءً على رغبتي وموافقتي واستعدادي الكامل للتوفيق والمواءمة بين مسؤوليات الزواج والدراسة فأبدأ يومي بإعداد الأبناء للذهاب للمدارس ثم أذهب إلى الكلية وعند عودتي بعد الظهر أبادر إلى إعداد وجبة الغداء للأسرة ثم آخذ قسطاً من الراحة، وبعد العصر أشارك الأسرة اهتماماتها وأراجع مع أبنائي دروسهم وأناقشهم في أحوالهم ثم أخصص وقتاً في المساء لمراجعة دروسي ومحاضراتي وواجباتي. أما المميزات التي تخصصها الجامعة للطالبات المتزوجات فأرى أنها دون المستوى المطلوب وبخاصة المكافأة التي أطالب عبر صحيفتكم الكريمة بزيادتها وعدم التأخر في صرفها.
أما الطالبة لينا العقيلان فتقول: الدافع لزواجي كان العادات والتقاليد فالبنت عندنا يجب أن تتزوج مبكراً وهذا ما حصل معي بالفعل. ولم يكن عندي جدول معين ولم يوجهني أحد نحو هذا الأمر بل تسير الأمور معي ببركة الله وحسب الظروف وأوقات الفراغ. أما المميزات التي تقدمها الجامعة فأرى أنها مناسبة وخاصة بداية الدوام ونهايته والمكافأة ووجود المكتبة المركزية وتشجيع طالبات الامتياز بالمكافآت. لكني أتمنى من الأستاذات الكريمات التفريق بين الطالبات من حيث الفروق الفردية ومن حيث الزواج وعدمه.

وللتعرف على وجهة نظر الأكاديمين والمهتمين نلتقي ببعض الأساتذة يقول أ. د. سليمان العيد في هذا الشأن:
لا شك أن الزواج من الحاجات الأساسية للشاب والفتاة وهو مطلب شرعي في الإسلام كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء». وأنا أرى أن الزواج في هذه المرحلة إعانة على الاستقرار بالنسبة للشاب أو الفتاة. وللزواج تأثير إيجابي، حيث إن الشاب يجد من يعتني به ويهيئ له الجو الملائم للدراسة وإعانته في الأمور الخاصة، وكذلك الطالبة تجد من يقف بجانبها ويعينها ويدفعها إلى الأمام ويشجعها على التقدم في الدراسة الجامعية، أما عن المميزات التي يفترض بالجامعة تقديمها فقال: أنا لدي اطلاع على مزايا المتزوجين ولكن في نظري هناك صندوق للطلاب يفترض عليه تقديم إعانة على تكاليف الزواج وتحمل مصاريف الأسرة وما يتعلق بها من سكن وغير ذلك.
أما الأستاذ عثمان الحميضي، المدير التنفيذي لصندوق الطلاب فقد أشار إلى دور الصندوق في دعم الطلاب ببعض المميزات نظراً لظروفهم فعلى سبيل المثال - كما يقول- يوجد هناك سلف وإعانات ودعم للكتاب، ويقدم للطالب المتزوج السلفة والإعانة وإذا لم تكف يزاد له بإعانة أخرى، فهناك مميزات كانت موجودة سابقاً ثم أوقفت لتضخمها مثل بدل إعانة الزواج تولتها جهات مسؤولة حلت محل الصندوق مثل الجهات الخيرية كمشروع ابن باز وغيره. والدولة دائماً تضع في عين الاعتبار مثل هذه الفئة وغيرها ولكن لا توجد أي مميزات الآن والمكافأة التي تصدر من الجامعة تصدر بتساو سواء كانت الطالبة أو الطالب متزوجاً أو غير متزوج وأما بالنسبة للإعانات التي ذكرت سابقاً فهي مقطوعة وليست مستمرة.
وفي ذات السياق يتطرق د. خالد الحلوة إلى الصفات التي يتميز بها الطالب المتزوج مقارنة بغيره من الطلاب فيقول: في الأساس التعامل مع جميع الطلاب يكون بالتساوي فكل طالب له ظروفه الخاصة ومع ذلك كل طالب ملزم بواجبات دراسية مثل بقية زملائه مثل الحضور والمواظبة والاختبارات والتقارير وغيرها، أما في حالة الطالب المتزوج فقد لاحظت في حالات قليلة بعض الطلاب المتزوجين الذين لا يختلفون عن غيرهم من الطلاب، وقد يكون المتزوج أكثر التزاماً وجدية أحياناً وفي نفس الوقت قد يكون عليه بعض الالتزامات الاجتماعية أكثر من غيره. فقد يكون ملزماً بتوصيل زوجته إلى مكان دراستها أو عملها، أو قد يكون لديه أطفال أيضاً يقوم بتوصيلهم لمدارسهم، وقد يحتاجون لمراجعة المستشفى أحياناً وما شابه ذلك، كل هذه الظروف نأخذها بالاعتبار ويمكن أن يقوم الطالب بعمل تعويضي ليعدل مستواه. بشكل عام لا أشاهد عدداً كبيراً من الطلاب المتزوجين لأن معظم طلاب الجامعة لا يزالون في سن ما قبل الزواج، كما قد يكون هناك طلاب متزوجون لكن لا أدري عنهم، بمعنى أنهم لا يبلغونني بظروفهم وبمعنى آخر أن ليس لديهم مشاكل تذكر أو تحتاج إلى تعامل خاص وهذا يدل على أن وضعهم الدراسي والأكاديمي مستقر وهذا ما نتمناه لكل طالب.
للتفاعل مع موضوعات الصفحة أرسل sms إلى جوال الرسالة 80898
تبدأ بالرمز (30) ثم الرسالة