English
تسجيل الدخول | 
 الأولى
 
imag تخطي ارتباطات التنقل
الأخبار
الرأي
تحقيقات
حوارات
كاريكاتير
الطلابية
المتخصصة
الأخيرة

أخر عدد
 
 
 
كاريكاتير وصور
 

 

  لدينا أساتذة يفتقرون للطموح ويكتفون بالعمل الإداري...

 مرحلة (الانتفاضة) كانت وراء تغيير نظام الجامعة

عُينت وكيلا للكلية بعد سنتين من التحاقي بالعمل

أستاذ علم النفس التربوي ووكيل الجامعة السابق الدكتور عبد الله النافع تحدث إلينا في هذا الحوار الكريم معه عن زوايا ومراحل عديدة في الجامعة وقارن بين مراحلها الأولى والحالية وتطرق إلى مستوى البحث العلمي آنذاك وإلى نظام الجامعة القديم وكيف تم تطويره وإلى العديد من العقبات التي واجهتها الجامعة وتمكنت من معالجتها وتجاوزها وإلى بعضها التي لا تزال تعاني منها إلى اليوم.. فإلى الحوار..

* متى كانت خطوتكم الأولى في جامعة الملك سعود؟

-  لا أخفيك سراً بأنك أثرت شجوني بهذا السؤال فلقد قضيتُ في الجامعة ثلاثين سنة وتركتها منذ اثنتي عشرة سنة خلت..

بدايةً تخرجت من جامعة القاهرة وعملت معلماً في الرياض بمعهد المعلمين ثم أصبحت مفتشاً تربوياً ثم تقدمت للعمل معيداً في كلية التربية بمكة المكرمة فقُبلت.. ثم ابتُعثت في عام 1389هـ لدراسة الماجستير والدكتوراه في الولايات المتحدة الأمريكية وحين عدت أعارتني الكلية لجامعة الملك سعود ثم انتقلت إليها بشكل دائم على وظيفة أستاذ مساعد.

* هل تذكر لنا أبرز زملائكم في تلك المرحلة؟

- طبعاً كان ذلك في أوائل التسعينات الهجرية.. وأذكر من الذين رافقوني عدداً من الزملاء بعضهم من جامعة الملك سعود مثل غازي القصيبي ومحمد الرشيد وسليمان السليم ومحمد الفايز -مع حفظ الألقاب- وكذلك حمد الملحم ومحمد عبده يماني وحسين جزائري وغيرهم..

* خدمتم الجامعة في مواقع قيادية عديدة وكنتم مثالا للتميز.. حدثنا عن تلك التجربة؟

- خدمتي في جامعة الملك سعود امتدت إلى ثمانية وعشرين سنة وكان تقاعدي في عام 1416هـ.. وقد سنحت لي الفرصة مبكراً للجمع بين العمل الأكاديمي والإداري في الجامعة حيث لم أكن قد أكملتُ سوى سنتين من العمل أستاذاً مساعداً حين طُلب مني العمل كوكيل في الجامعة، وكان أستاذي الدكتور القوصي أوصاني بأن لا أبدأ بالعمل الإداري وأن أركز في البداية على التدريس، فعزمت على ذلك، ولكن وبعد مرور سنتين كنت عضو هيئة التدريس السعودي الوحيد في القسم فحفزني الدكتور الفدا -مدير الجامعة آنذاك- على العمل الإداري وقال سنخفف عنك بعض العبء التدريسي فأنا أود منك أن تكون وكيلا لي.. فذكرته بالوعد الذي قطعته على نفسي، فبادرني قائلا: العمل بسيط ولن يحرمك من العمل الأكاديمي.. وبالفعل لم أنقطع عن التدريس طوال فترة عملي الإداري.. وهكذا عندما أصبح الدكتور الفدا أمين عام الجامعة للإشراف الإداري على الجامعة عينني وكيلا للجامعة..

وبعد تلك الفترة أعرت من الجامعة إلى شركة أهلية وترقيت إلى أستاذ مشارك وانتخبت رئيسا لقسم علم النفس عدة مرات وتذوقت المسؤولية الكبرى في الجامعة كمدير بالنيابة عدة مرات أثناء سفر الدكتور الفدا، كما أنني شاركت في جميع المجالس المشكلة: مجلس القسم، ومجلس الكلية، والمجلس العلمي، وعايشت القرارات والجوانب العلمية والإدارية.

* يلاحظ أن عدداً من المنتمين للوسط الأكاديمي ينتهي تواصلهم مع العلم بانتهاء فترة عملهم في الجامعة ويبقى انتماؤهم للتخصص مقتصراً على حرف (الدال).. ما تعليقكم على ذلك؟

- توجد نسبة من الذين لا يستطيعون الإنتاج ويفتقرون إلى الطموحات في كثير من الجامعات لدينا.. وهناك مثل إنجليزي أكاديمي يقول: (اُنشر أو مت). وهؤلاء يظل أحدهم أستاذاً مساعداً طيلة عمره، أو ينتقل للعمل الإداري دون تطور أو إنتاج.. وفي المقابل يوجد في جامعات أخرى في العالم مثل هؤلاء لكنهم لا يبقون فيها طويلاً بل يستغنى عن خدماتهم ويفصلون من تلك الجامعات إذا توقفوا عن البحث والإنتاج العلمي.. وذلك إن دل على شيء فإنما يدل على أن البحث العلمي تعلم مستمر. ومن هنا يتضح أنه يجب على عضو هيئة التدريس أن يستمر في القراءة والبحث وتطوير معرفته وأدواته باستمرار.. ووفقاً لمعلوماتي فإن الجامعة في السابق قد طردت بعضاً منهم وهم نسبة قليلة جداً.

* كيف تقيمون المرحلة التي مرت بها الجامعة في تلك الفترة؟

- عام 1392هـ كان يمثل مرحلة التأسيس للأقسام العلمية والهيكل الأكاديمي الأساسي، وقد استقطبت الجامعة في ذلك الحين علماء من خيرة الأساتذة من الجامعات العربية وخاصة من مصر، وكان النظام على غرار ما هو موجود في الجامعات المصرية نظام السنة الكاملة حيث يختبر الطالب اختباراً نهائياً واحداً في آخر العام فإذا رسب يعيد السنة كاملة، وأحيانا تكون المادة التي رسب فيها الوحيدة من 10 أو 11 مادة فيعيد السنة ويرسب في غيرها. ثم استحدث نظام الحمل لمادتين أو ثلاث، وكانت هناك لجان (الكنترول) كما في اختبارات الثانوية العامة اليوم ثم تصل النتائج جميعها إلى مدير الجامعة ليوقع عليها.

وبعد أن تخرجت مجموعة من الطلاب وأصبحوا معيدين ودرسوا وعادوا من الخارج بشهاداتهم العالية مثل الدكتور منصور التركي والدكتور عبد الله الفيصل مدير الجامعة السابق.. بدأت مرحلة (الانتفاضة) حيث لم تستسغ المجموعة العائدة من أمريكا نظام الدراسة المطبق آنذاك، فوقفت ضده إلى أن تم تغييره وتغيير الخطة الدراسية.. واعتمد حينها الانتخاب لرئيس القسم وعميد الكلية، وشكلت لجنة تعنى بشؤون الطلاب، واستحدثت عمادة القبول والتسجيل وعمادة المكتبات واستأجرت الجامعة عمائر الراجحي في البطحاء إسكاناً للطلاب حيث سكن ما يقارب 6000 طالب، وتغيرت الجامعة في نظامها الدراسي والأساسي، وطبقت التقاليد الجامعية المطبقة في جامعات العالم، ووصل بعض الأساتذة السعوديين في تلك المرحلة إلى مرتبة أستاذ أو أستاذ مشارك. أما الحدث الأكبر حينها فكان المدينة الجامعية في الدرعية حيث كانت الجامعة مشتتة بين مقرها الرئيس في الملز وعليشة، وليست هناك وحدة تكاملية والنظام الدراسي الجديد قد يلزم الطالب أن ينتقل بين المقرين لأن جميع الطلاب لديهم متطلبات أساسية هنا أو هناك بالإضافة إلى المواد الحرة ومتطلبات الأقسام ورغم أن النظام يكفل الحرية في الاختيار لبعض المواد واختيار الأستاذ والوقت سواء في النهار أو الليل.. وكانت الدراسة بالطبع وفق هذا النظام ليلاً ونهاراً وترى الحيوية والتفاعل ولكن عندما صممت المدينة الجامعية في الدرعية وبدأت بالطبع بسكن الطلاب ثم سكن أعضاء هيئة التدريس ثم المستشفى، وبنيت الكليات بطريقة يمر فيها الطالب على الكليات ويتعرف عليها ويحس بالانتماء للجامعة وليس إلى كلية فحسب كما كان في السابق وبني البهو بشكل مميز وهندسة ملائمة وهو من أجمل أماكن المذاكرة في الجامعة.. ولقد أسهمت أنا شخصياً في وضع التصور العام له بحكم التخصص في التعليم العالي، وزرنا عدداً من الجامعات في العالم، ومبنى الحرم الجامعي لدينا مفخرة من مفاخر التطور وواحد من أجمل وأفخم المباني الجامعية في العالم.. وأذكر هنا بأن فسحة العشر دقائق بين المحاضرات قد لاقت قبولاً واهتماماً لدينا وتم تخصيصها بهدف أن الوقت الذي يقضيه الطالب في الطريق بين أبعد كليتين لا يتجاوز العشر دقائق المخصصة.

* وماذا عن البحث العلمي والأمور المتعلقة به في الجامعة آنذاك؟

- وصل عدد كتب المكتبة إلى مليون أو أكثر وكان عميد المكتبات الدكتور أحمد الضبيب صاحب الدور الأبرز حيث استدعت الجامعة مصممين متخصصين وبنيت المكتبة ضمن مرافق متطورة، وفي المرحلة التالية في الفترة من 1402هـ إلى 1405هـ  التي يمكن تسميتها بمرحلة الزحف الطلابي في مقابل الجمود الإداري.. وأنا أؤكد هنا أنني أتحدث عن المرحلة فقط ولا أعني أشخاصاً معينين، فقد حصلت في تلك الفترة طفرة في أعداد الطلاب والطالبات، وازداد الضغط الاجتماعي على المسئولين من الوساطات ونحوها فقبلت الجامعة أكثر مما تستوعب في تخطيطها الأساسي، ولا شك أن ذلك شكل ضغطاً هائلاً على المرافق وأعضاء هيئة التدريس الذين كان يدرس بعضهم من 20 إلى 24 ساعة من المحاضرات في الأسبوع، كما أن تصميم القاعات الأصلي لا يتسع لأكثر من 40 طالباً.. وأعقب ذلك تغييرات ألغي خلالها نظام المقررات وقسم إلى حزمة مقررات وتوقفت الجامعة عن التطور وأوقفت المجلات العلمية عن الصدور، وطالت تلك الإجراءات المؤتمرات العلمية، ثم يمكن أن تذهب إلى أبعد من ذلك فقد وصل عدد كبير من الأساتذة إلى سن التقاعد، ولم يكن يوجد إحلال، مع النسبة العالية للتعاقد من أعضاء هيئة التدريس، وأنا كنت ولا أزال أقول إن الولاء في العلم ليس للأرض وإنما للفكر وليس الأمر مجرد أن تعين عضو هيئة تدريس سعودي دون النظر إلى وزنه الفكري، ومما (زاد الطين بلة) إلغاء الانتخاب وإعادة تعيين عمداء الكليات والمناصب العلمية وانحسار جهود البحث العلمي في الجامعة سوى بعض البحوث الفردية.

* ما رأيكم بالجامعة في ظل البرامج التطويرية الحالية؟

-  تعيش الجامعة الآن مرحلة الصحوة والتي بدأت تباشيرها بمراكز البحوث واستقطاب علماء من حاملي جوائز نوبل.. إن التصنيف العالمي قبل سنة من الآن وضع الجامعات السعودية في ذيل القائمة، وتم ذلك بناء على واقع مرير، علماً بأن التقييم للجامعات يتم بأساليب علمية معروفة تستند على الاعتماد الأكاديمي، والجودة، وأقسام الجامعة وتخصصاتها العلمية، ومستوى الأبحاث فيها، وسمعتها العلمية، ومستوى خريجيها، ودورها في تنمية الوطن. وفي هذا المقام أشكر معالي الدكتور عبد الله العثمان على جهوده الكبيرة وعمله الطموح لتطوير الجامعة، والذي وجد دعماً كبيراً من خادم الحرمين الشريفين، وجميعنا يعلم بأن القيادي الجيد يستغل الطفرة الاقتصادية بالشكل المطلوب.

* كلية التربية في عهدكم تميزت بشكل كبير، وأثمر ذلك عن وصول عدد من أساتذة الكلية إلى مناصب قيادية في الجامعة ومجلس الشورى.. كيف تحقق ذلك؟

- مجلس الشورى من بداية تكوينه احتضن التخصصات العلمية المختلفة وصفوة رجال الفكر من المدنيين والعسكريين والقطاعين الحكومي والخاص، ولهذا فإن الغالبية العظمى في مجلس الشورى هم من خريجي جامعة الملك سعود.

* هل تذكرون لنا موقفاً من المواقف الطريفة التي حصلت لكم في الجامعة؟

- عند نشأة قسم اللغة الإنجليزية في كلية التربية ترأسه أستاذ (إنجليزي). وفي إحدى المرات اشترينا كمية طباشير كبيرة من النوع السيئ وقررنا شراء غيرها، وكان عندنا أستاذ هندسة من إنجلترا، ولما رأى أن تلك الطباشير قد سببت لنا العديد من المشاكل لرداءة صنعها وعلم بكميتها الكبيرة قال: (لا ترموها.. أرسلوها كهدية إلى اليمن)!!.

 
 
  imag