English
تسجيل الدخول | 
 الأولى
 
imag تخطي ارتباطات التنقل
الأخبار
الرأي
تحقيقات
حوارات
كاريكاتير
الطلابية
المتخصصة
الأخيرة

أخر عدد
 
 
 
كاريكاتير وصور
 

 

د.الشمراني لـ«رسالة الجامعة»:
الغموض الذي يحيط بالتربة الانتفاخية يقف وراء دعمنا لهذا الكرسي

حوار/ عبد  العزيز العثمان


في إطار سعيها الدؤوب نحو تحقيق الريادة العالمية سعت الجامعة إلى توسيع شراكتها مع المؤسسات والأفراد من خلال مشروع كراسي البحث، ويعتبر كرسي المهندس عبدالله بقشان أول كرسي بحث يتم تمويله من قبل الأفراد وقد تناول موضوعاً متخصصا مهماً هو «أبحاث التربة الانتفاخية»..
 خلال هذا الحوار مع  الدكتور مصلح الشمراني من كلية الهندسة والمشرف على الكرسي نتعرف أكثر على أهداف ومشاريع الكرسي..
* بداية، نود إعطاء نبذة  تعريفية موجزة عن كرسي البحث؟
ـ ضمن برنامج كراسي البحث الذي يعتبر أحد البرامج التطويرية التي أطلقتها الجامعة مؤخرا بمبادرة ومتابعة من معالي مدير الجامعة الأستاذ الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن العثمان، تم إنشاء كرسي المهندس عبد الله بقشان لأبحاث التربة الانتفاخية  في كلية الهندسة بمبادرة كريمة من رجل الأعمال سعادة المهندس عبدالله بن أحمد بقشان وذلك كأول كرسي بحث في الجامعة يتم تمويله من قبل الأفراد. وتتمثل رسالة الكرسي في العمل على تشجيع البحث العلمي الأساسي والتطبيقي وتوطين التقنية وتقديم برامج دراسات عليا وتقديم خدمات استشارية والارتقاء بمستوى الأداء المهني في مجال التربة الانتفاخية، الذي لازال وصف سلوكها والإنشاء عليها يمثل أحد أهم التحديات التي تواجه الباحثين والمهندسين، والأضرار الناتجة عنها تمثل أحد أكبر الكوارث الطبيعية التي تواجه الإنسان في مجال البناء.
* ما هي أبرز أهداف الكرسي؟  ـ للكرسي عدد من الأهداف الرئيسة منها توفير بيئة ملائمة للإبداع والتميز وتشجيع البحث العلمي ودفع المعرفة في مجالات سلوك ومعالجة والتأسيس على التربة الانتفاخية دفعاً نوعياً هاماً للمشاركة في الإنتاج البحثي الوطني والعالمي، وتطويع نتاج البحث العلمي فيما يخدم صناعة البناء في المملكة وتقديم ذلك من خلال ما توفره الجامعة من إمكانات بشرية وتقنية، وتشجيع الباحثين الشباب السعوديين وغير السعوديين للبحث في مجالات سلوك ومعالجة والتأسيس على التربة الانتفاخية من خلال برامج الدراسات العليا، وتقديم المشورة الفنية وتوفير التدريب والتعليم المستمر للمتخصصين في مجالات الهندسة الجيوتقنية من خلال عقد الندوات والدورات التدريبية وورش العمل.
 ومن أهداف الكرسي أيضاً توطين التقنية حيث سيكون الكرسي منفذاً رئيساً لتوطين العديد من التقنيات الحديثة التي يمكن استخدامها في مجالات معالجة التربة الانتفاخية واختبار سلوكها، وكذلك سيمكّن الكرسي من الحصول على أفضل التقنيات والأجهزة والمعدات لقياس الخواص الكيميائية والفيزيائية والهندسية للتربة الانتفاخية. ومن الواضح للمختصين أن المكاتب الاستشارية في المملكة تعاني من نقص شديد في وجود متخصصين في مجالات التربة ذات المشاكل ومنها التربة الانتفاخية؛ لذا سيكون أحد مهام الكرسي تقديم المشورة الفنية والدراسات الاستشارية للجهات الراغبة سواء حكومية أو خاصة مقابل رسوم من الممكن أن تصبح مع مرور الزمن رافداً جيداً لدخل الكرسي و تمثل أحد مصادر تمويله.
وأحد مهام الكرسي يتمثل في تطوير أنظمة التأسيس على التربة الانتفاخية في كود البناء السعودي. فقد اشتمل الإصدار الأول للكود على عدد من اللوائح أحدها يختص بمتطلبات التربة والأساسات. وقد خصص للتربة الانتفاخية في الكود فصل كامل اعتمد بالدرجة الأولى على الشروط والمواصفات التي اشتمل عليها كود البناء الأمريكي والتي لا تتناسب في مجملها مع واقع الإنشاء في المملكة. ففي الكود الأمريكي اعتمد التأسيس على التربة الانتفاخية على استخدام نظام من الأساسات لا يناسب الهيكل الإنشائي للمباني في المملكة كما لا يوجد لدينا الشركات التي لديها الكفاءة والتقنيات اللازمة لتطبيقه، وإن تم ذلك فسيكون بتكلفة عالية لا تتحملها خاصة المشاريع الفردية سكنية كانت أو تجارية، لاسيما وأن تكوينات التربة الانتفاخية في الأعم موجودة في مناطق بعيدة عن المراكز الكبرى كالرياض وجدة والدمام.
* ما المجالات التي يهتم بها الكرسي؟
ـ للكرسي عدد من المجالات أولها إجراء الأبحاث في مجال التربة الانتفاخية فالغموض الذي لازال يكتنف جوانب كثيرة من سلوك  هذا النوع من التربة أوجد العديد من المواضيع البحثية وسيقوم الكرسي على إجراء أبحاث أساسية وتطبيقية في مجال سلوك التربة الانتفاخية والنمذجة الرياضية لسلوكها وتحسين خواصها والتأثير المتبادل بين التربة الانتفاخية والمنشآت المرتكزة عليها وكذلك أنظمة التأسيس على التربة الانتفاخية. وحيث إن بحوث طلبة الدراسات العليا تعتبر المحرك الأساسي للبحث العلمي، وحتى يحقق الكرسي أهدافه فسيتم استقطاب عدد من الطلاب المتميزين لمواصلة دراساتهم العليا وإجراء البحوث في مجال التربة الانتفاخية.
* ما هي النشاطات التي تبناها الكرسي؟
ـ أحد أهم مقومات نجاح الكرسي في تحقيق أهدافه، وخاصة في الجوانب البحثية، يتمثل في توفر التجهيزات والمعدات اللازمة. والأجهزة والمعدات المتوفرة في معامل التربة في قسم الهندسة المدنية هي في الأعم تقليدية وتخدم الجانب التعليمي في المستوى الجامعي ولا تفي لا كما ولا نوعا بالمتطلبات البحثية، ويبرز ذلك بدرجة أكبر فيما يختص بدراسات النوع من التربة ذات المشاكل والتي من أهم أنواعها التربة الانتفاخية. فدراسة سلوك وخصائص هذا النوع من التربة يتطلب نوعية من الأجهزة والمعدات لا تتوفر غالبا إلا في المعامل والمراكز البحثية المتقدمة.
لذلك كان التحدي والهاجس الأول منذ بداية أعمال الكرسي يتمثل في السعي إلى تجهيز معمل بحثي يحتوي على أحدث الأجهزة والمعدات التي لا تفي فقط بما تتطلبه النوعية المؤمل القيام بها من الأبحاث ضمن المشاريع البحثية للكرسي ولا تحقق طموح من سيتم استقطابه من باحثين وطلبة دراسات عليا فقط، بل تؤسس- إن شاء الله - لمعمل بحثي متقدم لدراسات التربة يرقى لما هو متوفر في الجامعات البحثية المتميزة ويكون المرجعية على مستوى المملكة - بل والمنطقة - للدراسات المتخصصة ليس فقط للتربة الانتفاخية بل للأنواع الأخرى من التربة ذات المشاكل. وقد تم عمل دراسة مستفيضة لما هو متوفر من أجهزة ومعدات متميزة وذات تقنيات عالية وتم الاتصال بعدد من الشركات المنتجة والتباحث معهم في الجوانب الفنية بهدف الوصول لأفضل المواصفات. وقد وقع الاختيار على عدد من الأجهزة وهي الآن في طور التوريد وبهذه المناسبة لا يفوتنا أن نتقدم بالشكر الجزيل لمعالي مدير الجامعة  لدعمه اللا محدود ومتابعته الدائمة لهذا التوجه بالتأسيس لمعمل بحثي متميز ولسعادة وكيل الجامعة لشؤون الفروع المشرف على برنامج كراسي البحث لجهوده المقدرة.
ومن أجل تحقيق الكرسي لأهدافه بالنوعية التي ترقى إلى مستوى إنجازات كراسي البحوث دوليا، فقد تم السعي إلى استقطاب باحث يزخر رصيده البحثي بمساهمات عالية من حيث النوع والكم في مجال الكرسي. وقد تم الإعلان من خلال عدد من القنوات منها المواقع على الشبكة العنكبوتية أو القوائم البريدية للمتخصصين في مجال هندسة التربة والأساسات كما تم إجراء عدد من الاتصالات الشخصية بعدد من الأساتذة المتميزين وذلك إما لدعوتهم شخصياً أو لترشيح من يرونه بمعرفتهم. وكان من أفضل من تقدم الأستاذ الدكتور أسوري سريدهاران من المعهد الهندي للعلوم في بانقالور وقد تم دعوته لزيارة الجامعة وتمت زيارته خلال شهر ذي القعدة الماضي وتشرف بلقاء معالي مدير الجامعة ولقاء سعادة وكيل الجامعة المشرف على برنامج كراسي البحث.
* أين تنتشر التربة الانتفاخية وما هي طبيعتها؟
ـ التربة الانتفاخية  (expansive or swelling soils) تعتبر أحد أهم أنواع التربة ذات المشاكل (Problematic soils) تغطي مساحات واسعة في عدد من دول العالم منها الولايات المتحدة الأمريكية، المكسيك، الصين، الهند، تركيا، جنوب أفريقيا، أستراليا، كينيا، السودان، الأردن، مصر، العراق، عُمان. وفي المملكة العربية السعودية تم الكشف عن هذا النوع من التربة في عدد من المواقع منها الغاط، تبوك، المدينة المنورة، تيماء، القصيم، الزلفي، الجوف، حائل، الهفوف، القطيف، شرورة، والأجزاء الشرقية لمدينة الرياض.
والتربة الانتفاخية يتغير حجمها بالزيادة أو النقص عند حدوث تغير في مستوى الرطوبة بها وتكون التربة أكثر قابلية للانتفاخ في المناطق الحارة والجافة. والأنواع النقية لبعض تكوينات التربة الانتفاخية تتمدد ليتضاعف حجمها بما يقارب خمس عشرة مرة قدر حجمها وهي جافة، أما التربة في الطبيعة والتي عادة ما تكون مختلطة بأنواع أخرى من الطين أو الطمي فلها صفات أقل انتفاخية فيتمدد حجمها قرابة مرة ونصف قدر حجمها وهي جافة، وهذا يمثل خطورة على المنشآت المقامة على تربة كهذه حيث يكفي فقط قرابة (3 % ) زيادة في حجم التربة لإحداث أضرار بنسب متفاوتة للمنشآت ما لم تكن أساساتها مصممة بطريقة خاصة لمواجهة ذلك.
* ما هو تأثير هذا النوع من التربة على المنشآت؟
ـ  عند وصول الماء إلى التربة الانتفاخية وزيادة حجمها تتولد قوة دفع إلى أعلى تزيد في بعض الأنواع من التربة عن 1000 كيلو باسكال على المتر المربع، ونتيجة لزيادة الحجم وما يصاحبه من قوة دفع إلى أعلى تتأثر المباني والطرق والكباري وخطوط الأنابيب والمنشآت غير المرنة والتي ترتكز على أو تمر من خلال التربة الانتفاخية حتى إن البعض أطلق عليها (The cancer of soil mechanics    "Expensive soils The hidden disaster ) وطبقاً للهيئة الفيدرالية الأمريكية لإدارة المخاطر   ((FEMAفإن الأضرار التي تلحق بالمنشآت المقامة على التربة الانتفاخية تفوق الأضرار التي تلحق بالمنشآت بسبب الفيضانات والأعاصير والزلازل مجتمعة. وفي الولايات المتحدة فقط يقدر ما ينتج عن التربة الانتفاخية من أضرار بقرابة 7 بليون دولار سنوياً. ووفقا للمجلس الكندي للبحوث فإن التربة الانتفاخية تعتبر أكثر الظواهر الطبيعية التي تؤثر على الأساسات في كل من كندا والولايات المتحدة الأمريكية.
* ما حجم مشاكل التربة الانتفاخية في المملكة؟
ـ كما ذكر سابقا فقد تم الكشف عن التربة الانتفاخية في عدد من مدن المملكة وأضرار التربة الانتفاخية في بعض المدن طالت أحياء كاملة حتى وصل الحد بالبعض إلى هجر بيوتهم نظراً لما طالها من أضرار يصعب إصلاحها، أو إن تم الإصلاح فبتكاليف باهظة، بل إن بعض المنشآت ظهر الخلل فيها قبل البدء في استخدامها.
* ما هي المشاريع والنشاطات التي تنوون تنفيذها في الفترة القادمة؟ 
ـ بعد أن تم صياغة رؤية واضحة له ووضع الخطط العملية لتنفيذها وتم البدء في تنفيذ عدد من المشاريع البحثية فإن أهم المهام المستقبلية تتمثل في استكمال تجهيز المعمل كما سيتم تنظيم ورشة العمل الأولى لاستعراض ما تم إنجازه ومناقشة الخطة التشغيلية للكرسي. وسيتم أيضا في الفترة المقبلة  استيعاب عدد  من طلاب  الدراسات العليا وكذلك تفعيل التواصل مع الأمانات والبلديات والإدارات الهندسية في القطاعات الحكومية والمكاتب الهندسية والاستشارية.

المهندس بقشان رائد الكراسي البحثية في المملكة
يعد رجل الأعمال المهندس الشيخ عبدالله أحمد بقشان المعروف بعشقه لدعم منارات العلم والذي قام بدعم كرسي علمي في مجال دراسات التربة بقيمة خمسة ملايين ريال؛ أول رجل أعمال سعودي يفتح الباب لغيره من رجال الأعمال الوطنيين المخلصين للسير على طريق هذا الوعي الجديد، كما أن المهندس بقشان هو أول رجل أعمال سعودي يؤسس أول كرسي علمي بجامعة البترول والمعادن وعلى مستوى المملكة. ويؤمن المهندس بقشان بضرورة مساهمة الشركات والمؤسسات في القطاع الخاص العملية والمادية في دعم البحوث العلمية بالجامعات السعودية في سبيل تحقيق أهدافها.
 شهد يوم 18-5-1428هـ الموافق 5-6- 2007م توقيع معالي مدير الجامعة أ.د.عبد الله بن عبد الرحمن العثمان عقد تمويل كرسي بحث متخصص في أبحاث هندسة التربة بمبلغ خمسة ملايين ريال على مدى ثلاثة أعوام مع رجل الأعمال المهندس عبد الله بن أحمد بقشان.
وبهذه المناسبة قدم معاليه شكره الجزيل للشيخ بقشان على دعمه الكبير للجامعة وأضاف قائلاً: إن المهندس بقشان هو أول رجل أعمال يوقع هذا العقد على مستوى الأفراد من بين رجال الأعمال الداعمين لكراسي البحوث.  وأكد د.العثمان أن هذا البرنامج يأتي في سياق التوجيهات السامية الكريمة من لدن خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين في الاهتمام بالبحوث العلمية وتطويرها مؤكداً أن هذه هي السياسة القادمة للجامعة في تمويل كراسي البحث. وأضاف د.العثمان أن هذا البرنامج أحد الوسائل الرئيسة التي تساهم في تحقيق الرؤية المستقبلية للجامعة ويجب على الجامعة أن تواكب هذا التطور ولابد أن تكون لها شراكة فاعلة مع القطاع الخاص، وسيبدأ من اليوم العمل في دعم كرسي البحث الخاص بأبحاث التربة وتم تحديد الدكتور مصلح الشمراني للإشراف على البحث بالإضافة إلى ثلاثة خبراء عالميين وطلاب من الدراسات العليا، منوهاً بما قدمه رجل الأعمال عبد الله بقشان من دعم كبير والذي جاء أكبر من المطلوب إيمانا منه وإحساساً بأهمية البحث العلمي.

 
 
  imag