التنافس ...

د.عبدالرحمن عبدالله حجر
التنافس وما ا أدراك ما التنافس هو من أقوى الأسلحة الفتاكة بالبخل وحب الذات ونكران الآخرين وأشد ضراوة على التسويف ونكران الذات. هذه الطريقة الرائعة في تأليف القلوب وجعلها ترقى إلى ما هو أفضل كانت سياسة الحكام والسياسيين والمدراء الناجحين. والتنافس هو المسابقة إلى الخير (والخير فقط) دون أن يلحق الضرر بالآخرين. وفي الحقيقة أن المتنافسين يخدمون بعضهم البعض في حشد الهمم وتبادل المهارات وصقل المواهب والرقي بالهدف. ناهيك إن لم ينفع بعضهم بعضاً ويجعل من كل عضو في المجتمع عنصراً فاعلاً بعد أن يجد لوجوده معنى في هذا التنافس. ويكمن الذكاء الإداري في اكتشاف الأهداف والوسائل المحققة لها. فيجب إيجاد الهدف السامي الذي يقبل المتسابقون التضحية من أجله وإيجاد الوسائل البسيطة لكل المشاركين، وكلا الأمرين مهمين لا يقوم التنافس إلا بهما. فالمدير الذكي أو الرئيس هو من يُفعل كل من يشرف عليهم. والتنافس لا يكون إلا في الخير قال تعالى ( خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المُتَنَافِسونَ) المطففين 26، وقدوتنا في ذلك نبينا محمد عليه الصلاة والسلام وما كان عليه من حكمة في تفعيل التنافس بين الصحابة وأكبر دليل عليه ما كان عليه أبو بكر وعمر رضي الله عنهم من تنافس. وليس هنالك تنافس شريف وتنافس غير شريف لأن التنافس لا يجب أن يطلق إلا على كل هدف شريف ولا يتم الوصول إليه إلا بسبل شريفة ولا يصاحبه إلا خلق شريف. وكل شيء يدخل فيه التنافس فإن الخير فيه يزيد ويعم والإيثار يكبر فعلى سبيل المثال التنافس التجاريُّ في البلاد يقلل الأسعار ويزيد الجودة. ومثال آخر التنافس بين الجامعات العالمية وماله من مردود كبير على إثراء العلم والتعليم. ومثال واقعي هو جائزة الحاسوب المحمول في الجامعة أثرت روح التنافس بين أعضاء هيئة التدريس فقاموا بحمل الهدف الشريف ألا وهو الرقي بهذا الصرح العلمي الشامخ ورغبوا جميعاً في الخير وأحب كل منهم لأخيه ما يحب لنفسه فتعاونوا على البر والتقوى وكان أسلوبهم شريفاً وهو تقديم ما لديهم من علم ينتفع به ليكون لهم صدقة جارية. ومع أن كل عضو هيئة تدريس لديه حاسوب - وإلا لم يستطع أن يقيم له موقعاً في الجامعة- وكل عضو هيئة تدريس يعاني من قلة الوقت وبإمكانه استثمار وقته الثمين في أشياء أخرى ذات مردود مالي أكبر من قيمة حاسوب محمول ولكن التنافس وما أدراك ما التنافس أذاب كل هذه الصعوبات. وختاماً شكراً جزيلاً لمعالي مدير الجامعة ولجميع الإخوة العاملين على بوابة الجامعة الإلكترونية لما يبذلون للرقي بهذه الجامعة وإلى المزيد من التنافس.
كلية الطب