English
تسجيل الدخول | 
 الأولى
 
imag تخطي ارتباطات التنقل
الأخبار
الرأي
تحقيقات
حوارات
كاريكاتير
الطلابية
المتخصصة
الأخيرة

أخر عدد
 
 
 
كاريكاتير وصور
 

 

  المكاسب السريعة والمقارنات المعيارية

د.معدي بن محمد آل مذهب 

أوضحنا في مقالات سابقة مفهوم التخطيط الاستراتيجي وأهميته، وكذلك تحليل الوضع الراهن كخطوة أولية لإعداد الخطة الإستراتيجية للجامعة، وأهمية مشاركة المنتمين للجامعة في هذه المرحلة نظرا لأنهم أكثر الناس قربا للواقع ويهمهم مستقبل الجامعة مثل ما يهم إدارتها والمسئولين بها، وكذلك أهمية مشاركة المستفيدين الذين نحرص على معرفة توقعاتهم ومدى رضاهم وأفكارهم فهم يُعدّون شريكا استراتيجيا للجامعة في مثل هذه الحالة.

ويمكن وصف تحليل الوضع الراهن بأنه أبسط المراحل في التخطيط الاستراتيجي،  إذا ما تمت المشاركة فيه والتفاعل معه بدرجة كبيرة واتسم بالوضوح والشفافية. وتتدرج الأمور في الصعوبة بعد تحليل الوضع الراهن، بل تبرز أغلب النقاط التي يجب النظر إليها بطريقة غير تقليدية، حيث تظهر عادة بعد هذه المرحلة بعض القضايا والأمور التي يُعتقد بأن التأخر فيها سيفقدنا فرصة أو سيزيد من تفاقم مشكلة ما، ومن هنا يأتي ما يُعرف في أدبيات التخطيط الاستراتيجي بمرحلة المكاسب السريعة (Quick wins) التي يُوصى بها لمتخذ القرار بضرورة التصرف حيالها دون الانتظار حتى إعداد الخطة. إنها حالة شبيهة تماما بطبيب شخص الحالة ويجب أن يتصرف لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في ظل المعطيات والمعلومات التي حصل عليها من التشخيص الأولي، أو أن هناك فرصة يمكن أن تُستغل في ظل ظروف مواتية قد نفقدها لو تم التأجيل. ومع أن الجامعة قد خطت خطوات كبيرة خلال السنة الماضية ويمكن القول أن البعض يصف ما تم عمله بما يفوق ما يمكن لفكر أي مخطط استراتيجي يُشار إليه بالبنان أن يبدع فيه ويوصي به، ولا زالت المبادرات والتطورات مستمرة، إلا أنه قد تبرز بعض الأمور التي يمكن وصفها بالمكتسبات السريعة، إما لوضوحها بشكل أكبر عن ذي قبل، أو أنها مُدركة من قبل المسئولين في الجامعة، لكن ما نتج عن المشاركة الفاعلة من المنتسبين والمستفيدين أثناء تحليل الوضع الراهن عزز أهميتها وضرورة التصرف تجاهها. إن خطوات التخطيط الاستراتيجي قد تتزامن مع بعض، مثلها مثل أي عملية إدارية، وقد تتقدم أو تتأخر خطوة عن أخرى وفقا لبعض المعطيات والفلسفة والمنهج والخبرات السابقة للمخطط الاستراتيجي، لكنها في النهاية مكملة لبعضها طالما أنها عُملت بالطريقة الصحيحة، ويمكن للمخطط الاستراتيجي أن يقوم بعدة عمليات في آن واحد ومن ذلك المقارنات المعيارية   (Benchmarking) ويقصد بالمقارنة المعيارية دراسة وتفحص تجارب بعض الجامعات المتميزة على مستوى دولي وإقليمي أو حتى محلي. بمعنى، ما ذا يُميز هذه الجامعات عن غيرها؟ ماذا فعلت حتى أصبحت متميزة؟  كيف يمكن أن أستفيد من الطرائق والوسائل التي اتبعتها وجعلتها تتميز بين قريناتها من الجامعات؟ ما النواحي التنظيمية والإدارية والمالية والبدائل التي تبنتها لكي تتفرد بين الجامعات العالمية بسمعة متميزة سواء في تخصص معين أومن حيث السمعة البحثية وتفاعلها مع المجتمع ومردودها على الوطن؟  ويجب أن لا يغيب عن ذهن المخطط البيئة التي يخطط فيها والعوامل المؤثرة في بنائه للخطة وكذلك إمكانية التنفيذ، فليس كل ناجح في أمر  معين يضمن نجاح الآخرين حتى وإن تقمصوا خطاه وفعلوا فعله، ذلك أن البيئة الإدارية والاجتماعية والثقافة التنظيمية وعوامل أخرى كثيرة قد تحد من بعض المبادرات، أو قد تقلل من التحمس لها في فترة معينة ليس لأنه غير مرغوب بها، بل لأن الشروع فيها يُعدّ مضيعة للوقت والجهد والمال إذا أخذ الزمان والمكان في الحسبان. ولهذا، فالاهتمام بالبيئة بمفهومها الإداري الواسع عامل مهم يجب أن يعيه المُخطط بحيث يتم تكييف التجارب السابقة والاستفادة من نجاحات الآخرين لما يناسبنا، ووفق إمكانياتنا وتطلعاتنا، والقصص الناجحة لبعض الجامعات والممارسات المتميزة في مجال معين ستفيدنا على الأقل بما يمكن فعله للخروج بخطة استراتيجية غير تقليدية إن شاء الله.

كلمة أخيرة: ليس المهم أن نخرج بوثيقة خطة كُتبت بعناية، ربما يستطيع فرد واحد فقط ذو خبرة ورؤية أن يكتبها لو تفرغ لذلك عدة أسابيع، لكن الأهم مشاركة الجميع في إعداد الخطة وتوحد الهدف والاستفادة ممن سبقنا في هذا المجال، وخطة بدون مشاركة وإيمان بأهميتها وتفاعل في تنفيذها تعدّ قائمة من الأمنيات والأحلام مصيرها فوق أحد الرفوف يوما ما. 

أستاذ الإدارة المشارك بكلية إدارة الأعمال

 وعضو الفريق الرئيس للخطة

 
 
  imag