فيما حمَّل البعض المسؤولية لعضو هيئة التدريس
شراء البحوث وإجراؤها بالواسطة.. من المسؤول؟!
د. الحقيل: بريد إلكتروني خاص للإبلاغ عن حالات الاستغلال والمتاجرة
د. القحطاني: لا أحد يستطيع الحد من هذه الظاهرة سوى عضو هيئة التدريس
د. الخريف: المراكز أخلت بالتزاماتها وبأخلاقيات العمل وتجاوزت الدور المنوط بها
د. العيد: أسلوب من أساليب الغش ولا يجوز شرعاً

رغم أن مصلحة الطالب العلمية والعملية تتطلب منه أداء واجباته وإجراء بحوثه بنفسه ورغم أن القوانين والأنظمة العامة تمنع شراء البحوث أو تكليف الغير بإجرائها إلا أن اعتماد الطلاب على غيرهم في إجراء البحوث وتوجههم نحو مراكز خدمة الطلاب لهذا الغرض وكثرة الإعلانات عن المدرسين الخصوصيين وعن الاستعداد لإجراء البحوث وطباعتها وانتشار ذلك في جميع المناطق واقترابه من قلاع العلم والبحث (الجامعات) وعدم وجود رادع لأولئك المتاجرين والمنتفعين.. كل ذلك قد زاد من الأزمة وكاد يحولها إلى ظاهرة تستوجب الوقوف عندها والبحث عن حلول جذرية لها..
حول موقف الجامعة إدارياً وقانونياً وإجرائياً من هذه الظاهرة أكد الدكتور زياد بن عثمان الحقيل وكيل الجامعة للشؤون التعليمية والأكاديمية أن الجامعة لم ولن تتساهل في هذا المجال وستتعامل بمنتهى الجدية والصرامة مع الظواهر السلبية المخلة بالعملية التعليمية مثل ظاهرة استنساخ البحوث والاستعانة بمن يقوم بها نيابة عن الطلاب وظاهرة الدروس الخصوصية. وأوضح مخاطر تلك الظواهر بقوله: إن مثل هذه الممارسات تمثل معول هدم للعملية التعليمية ولمستقبل الطلاب الذين يمثلون أساس العملية التعليمية. وأضاف: تم تشكيل فريق من المتخصصين وأهل الكفاءة من منسوبي الجامعة لمعالجة هذه الظاهرة وسيعتمد فريق العمل مسارات مختلفة منها الوقائي ومنها العلاجي ومن ذلك التوعية والتثقيف بآثار مثل هذه الممارسات على الطالب وكذلك العمل على القضاء عليها من خلال تفعيل الدور الذي يقوم به عضو هيئة التدريس من حيث تكليف الطلاب بما يتوافق مع قدراتهم وإمكاناتهم وفي إطار التخصص وإتاحة الوقت الكافي للطلاب للقيام ببحوثهم. وأشار إلى أن بعض مراكز خدمة الطلاب أخلت بالتزاماتها وبأخلاقيات العمل وتجاوزت الدور المنوط بها إلى إعداد البحوث للطلاب وتوفير دروس خصوصية وما إلى هنالك من الممارسات الخاطئة التي أوكل لفريق العمل أمر معالجتها مع الجهات المعنية. وألمح إلى أن فريق العمل سيتواصل مع أطراف متعددة منها أعضاء هيئة التدريس والطلاب ومراكز التصوير وسيلتقي بالجهات الرسمية الرقابية ذات العلاقة لشرح الآثار السلبية لمثل هذه المخالفات على المسيرة التعليمية والتنموية للوطن والمواطن. ودعا د. الحقيل أولياء الأمور للقيام بدورهم في توجيه أبنائهم الطلاب إلى خطورة الاعتماد على المراكز في إعداد البحوث لما في ذلك من استنزاف الأموال على حساب مهارات الطالب وقدراته ومستقبل حياته العلمية والعملية. وختم حديثه بالتأكيد على تفعيل جميع الأنظمة واللوائح الخاصة بعلاج هذه الظاهرة والحد من آثارها ومعاقبة المتورطين بها وعدم التهاون مع أي طرف له علاقة بهذه الظاهرة. ومن الخطوات المتخذة بهذا الشأن إعلان بريد إلكتروني خاص لكشف الممارسة والأطراف ذات العلاقة والإبلاغ عن أي تجاوزات بهذا الخصوص عنوانه:
uobserve@ksu.edu.sa أما الدكتور عبد العزيز الخريف من كلية العلوم فيقول: «لقد نظمنا ندوة بخصوص هذا الموضوع الذي أصبح يشكل ظاهرةً مقلقة، وتبين من خلال تلك الندوة أن العناصر المسؤولة عن هذه الظاهرة ثلاثة: الطالب، وعضو هيئة التدريس، ومراكز خدمة الطلاب. وبرأيي أن عضو هيئة التدريس الذي يستطيع لو أراد الحد من تلك الظاهرة عبر متابعته المستمرة لطلابه من حيث أدائهم للبحوث وطبيعة تلك البحوث المطلوبة وتناسبها مع تخصص الطلاب ومستواهم وأوقاتهم». ويضيف: «أما بعض مراكز خدمة الطلاب فأصحابها والقائمون عليها تجار يبحثون عن الربح والعمولة وتسويق خدماتهم وبضائعهم ولا يهتمون بمصلحة الطلاب أو العملية التعليمية. وبرأيي أن هذه الظاهرة لا يلغيها أو يحد منها إلا وعي الطالب أولاً ثم جهود عضو هيئة التدريس في المتابعة والمناقشة والتناسب بين البحث والوقت والتخصص».

ولأن أكثر الكليات التي يقوم طلابها بشراء البحوث هي الكليات الأدبية فقد توجهنا صوب كلية الآداب وبالتحديد قسم التاريخ ليحدثنا الدكتور سعيد القحطاني في هذا الموضوع قائلاً: «بالفعل.. لقد انتشرت ظاهرة شراء الطلاب للبحوث من مراكز الخدمات المنتشرة في كل مكان تقريباً وبخاصة حول الجامعات ومراكز تجمع الطلاب وأصبح بعضها يضع الإعلانات ويقدم العروض ويخفض الأسعار! في ظل عدم وجود قوانين رادعة أو تفعيل القوانين الموجودة». ويضيف: «باعتقادي أن لا أحد يستطيع أن يحد من هذه الظاهرة سوى عضو هيئة التدريس من خلال متابعته لطلابه ومناقشتهم في أفكار البحث وإجراءاته وما أنجزوه من فصوله أولاً بأول».
ولاستبيان الرأي الشرعي في هذه المسألة توجهنا لسعادة الأستاذ الدكتور سليمان العيد رئيس قسم الثقافة الإسلامية الذي أفادنا بقوله: «عندما يكلف الأستاذ طلابه بإجراء بحث فإنه يهدف من وراء ذلك إلى زيادة معلوماتهم ومعارفهم وتقويتهم في المقرر، وعندما يذهب الطلاب لشراء البحوث أو تكليف غيرهم بإجرائها فإن ذلك يعد أسلوباً من أساليب الغش وهو عمل لا يجوز شرعاً».
رأي الطلاب
وللاطلاع على وجهة نظر الطلاب حول ظاهرة لجوء بعضهم إلى مراكز خدمة الطلاب لشراء أو إجراء البحوث التقينا بالطالب نايف المطيري من كلية اللغات والترجمة الذي أوضح وجهة نظره بقوله: إن السبب في ذلك قد يعود لوجود الكتب والمراجع لدى مراكز التصوير كما لا ننسى أن لشبكة الإنترنت دوراً كبيراً في البحث عن المعلومة وتسهيل عملية الوصول إليها بأسرع وقت ممكن مما أدى إلى تكاسل الطلاب عن ممارسة البحث الميداني. وأضاف: من جانب آخر وحول اهتمام أعضاء هيئة التدريس بالبحوث الطلابية فإنني وجدت من خلال دراستي وتخصصي حرص الأساتذة على متابعة الطلاب ومناقشتهم في البحوث أثناء وبعد إنهائها وإعطاء الدرجة الكبرى للطلاب الذين ثبت أنهم أجروا بحوثهم بأنفسهم.

أما الطالب مهند أبو عبيد من كلية الهندسة فيرى بأن العامل الأكبر وراء انتشار هذه الظاهرة بين الطلاب هو الإهمال والكسل وضيق الوقت مما يدفع الطلاب إلى الانتهاء من البحث وإنجازه بأي طريقة كانت قبل اقتراب موعد الامتحانات النهائية فيلجأ إلى مراكز خدمة الطلاب أو المدرسين الخصوصيين. ثم هناك عامل آخر يتمثل من وجهة نظري في قلة اهتمام الأساتذة وقلة متابعتهم للطلاب في البحوث التي يقدمونها وأنا أقول هذا الكلام من خلال التجربة والواقع.
الطالب (ع. م) من كلية العلوم الزراعية فسر هذه الظاهرة من زاوية أخرى فقال: إن طلب الأستاذ للبحوث في وقت متأخر وقبل أسابيع معدودة من بدء الاختبارات النهائية يدفع الطالب إلى اللجوء لمثل تلك الوسائل والظواهر السلبية من خلال مراكز خدمة الطلاب.
كما أن الإعلانات الكثيرة المتوفرة والقريبة من الجامعة ومن المراكز والمجمعات التربوية والتعليمية سهل المهمة وأغرى الكثير من الطلاب لارتياد تلك المراكز وطلب تلك الخدمات ودفع مبالغ طائلة أحياناً مقابلها.

ومن ثم اتجهنا إلى قلب العاصفة (مراكز خـدمة الطـلاب) لاسـتطــلاع الأمـر وسـؤالـهم عــن ظـاهرة شــراء الـبـحوث ومدى إقبال الطلاب على مراكزهم لهذا الغرض.. ورغم محاولاتنا العديدة إلا أنهم رفضوا الحديث معنا أو التجاوب في هذا الموضوع مما أثار استغرابنا واستياءنا وودنا لو أن الأمر كان رسمياً أكـثر أو أن لـنا الـسـلطـة لـدفعهم عـلى الكلام..ولكن ما باليد حيلة.